من مقالات صحيفة أملاك العدد 124… د. حسام يوسف يكتب: لماذا تفشل حكومات الدول النامية؟

الإدارة - الذكاء - علم الإدارة - عقارات - عقار

الإدارة - الذكاء - علم الإدارة - عقارات - عقار

لا أحد يختلف على أن دول العالم الثالث مشكلتها الأساسية تكمن في سوء الإدارة وضعف التخطيط وعدم وضوح الرؤية المستقبلية، وأشياء أخرى، ولقد تناول علماء الإدارة هذا الجانب بالتحليل، خاصة أن كل محاولات تطبيق، وإن شئنا الدقة تقليد النموذج الإداري الغربي الذي يتسم بالدقة والصرامة قد فشلت الأجهزة الحكومية في دول العالم النامي في اعتمادها والاستفادة منها على أرض الواقع، واختلف المتخصصون في أسباب ذلك، فعزا فيرل هيدي فشل الإدارة في دول العالم الثالث إلى أن هذه الدول لا تصلح معها النماذج الغربية، لأن البيئة مختلفة وطبيعة المشكلات والأنثربيولجي للسكان أيضاً غير متطابق، أو حتى يتشابه مع الدول الغربية، لذلك فالنماذج المستوردة لا تصلح ويجب استبدالها بأخرى تتم صياغتها بنماذج داخلية لتتوافق مع أيديولوجيات وأفكار المجتمع .

أما فرد رجز، فلم يختلف كثيراً عن هيدي، في إن عدم فعالية أو فشل الإدارة بدول العالم الثالث ليس له علاقة بتبني النماذج الغربية ولا بتعديل صياغتها، بل إن ذلك ناتج عن وجود عوامل بيئية أشار إليها على أن لها علاقة بالبيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة .

أما ميلتون اسمان، فقد آثر أن يكون بين الرأيين السابقين في تحليله الذي وضح فيه أن إعادة صياغة النماذج الغربية، وتعديلها بما ينطبق مع طبيعة البلد قد يقلل من المشكلة، والسؤال الذي ينبغي طرحه على حد قوله يكمن في الكيفية التي يستطيع من خلالها الإداريون في دول العالم الثالث أن يكيفوا النماذج الغربية لتتماشى مع طرقهم وثقافاتهم المختلفة .

ورغم هؤلاء العلماء الكبار فأنا أؤيدهم في أن التطبيق الأعمى يؤدى إلى نتائج مخيبة للآمال، وأضيف إليهم أنه ليس الخلل وحده في الفشل الإداري في تلك الدول يعود إلى عدم توافق البيئة كما اتجهوا جميعاً . . فقلد تناسوا تماماً دور العنصر البشري المؤهل، والقوى الناعمة المسؤولة عن التغيير، والتطبيق والتحول الإداري الصحيح. خلاصة القول إن النماذج الغربية برغم نجاحها وتفوقها في موطنها ليست بالضرورة أن تنجح في بيئة أخرى أو دولة أخرى، فالدول الغربية صنعت أنظمة إدارية على مقاسها، وليست على مقاس غيرها، ولتبحث الدول النامية عن أنظمة إدارية تلبي طموحاتها وتضبط إيقاع العمل المؤسسي الذي ينخر فيها الإهمال والتردي، وأيضاً تسعى إلى رفع مهارات العنصر البشري، حتى تكتمل التجربة .

Exit mobile version