الدعوة لحل أزمة السكن بتطبيق المصرفية الإيجابية

طرح المهندس رياض الربيعة نائب رئيس مجلس إدارة شركة الأنابيب السعودية والعضو المنتدب للشركة في جلسة أساسية أمس، ضمن فعاليات ندوة البركة للمصرفية الإسلامية، طريقة للتعامل البنكي بدون فوائد أسماها العملية الإيجابية.
وقال الربيعة لـ”الاقتصادية” إن المبادرة التي طرحها يمكن أن تحل أزمة السكن، وتساعد على تملك المواطنين للمسكن دون التورط في ديون إضافية تلاحقه طول حياته، فالتمويل الإيجابي يعمل على تدوير المال، ويشغل المقاولين وتجار العقارات، ويمنح الإمكانية للمواطنين كي يتملكوا أو يدفعوا إيجارات منازلهم، كما يعطي اطمئنانا للمؤجر صاحب الملك، بأنه سيتحصل على أمواله.
واستدرك الربيعة: “لكن أهم ما في الأمر هو أن يكون لدى الشخص سجل ائتماني جيد، فالأشخاص المتعثرون في سداد الديون لن تناسبهم طريقة التمويل الإيجابية لتراكم فوائد الديون عليهم، خصوصاً الذين يشترون السيارات بأسعار غالية ليسددوا ديونهم ثم تتراكم عليهم”.
وتابع: “القرض الإيجابي يتيح للشخص الاستدانة بالسعر الدين نفسه وبدون زيادة في أسعار السلع على السعر النقدي، كما تزيد من مبيعات الشركات وتقلل الحسابات المدينة لديهم، وتزيد دخل البنوك، وتخفض المخاطرة عليهم، وتزيد النشاط المتوازن في الاقتصاد الوطني.
وشرح الربيعة طريقة المصرفية الإسلامية بمثال: رجل أعمال عرض عليه البنك 2 في المائة فائدة على وديعته لمدة سنة، فسأل وماذا ستعملون بهذه الوديعة؟ فأجاب البنك سنزيد عليها عمولتنا 4 في المائة ونقرضها بـ6 في المائة، فعرض رجل الأعمال على البنك إعطاءهم الـ 4 في المائة عن كل عملية يقوم بها، وإعطاءهم قائمة بعملائه ليعطوهم تسهيلات بدون فوائد لزيادة مشتريات العملاء من رجل الأعمال، فبهذه الوديعة يستطيع العملاء شراء بضائع من رجل الأعمال أربع مرات في السنة، ولو ربحت 5 في المائة في كل مرة فرجل الأعمال سيربح 20 في المائة في السنة.
فإذا دفعت لكم الـ 4 في المائة عمولتكم في السنة، فسيبقى لي عائد 16 في المائة سنوياً من هذه الوديعة. أليس هو أفضل من فائدة الـ 2 في المائة التي عرضتموها علي في البداية، وليس فيها فوائد لا علي ولا على البنك، ولا على المقترض إن شاء الله؟
وكانت هذه قصة بسيطة من المصرفية الإيجابية توضح فكرتها الأساسية، وهناك تطويرات كثيرة لهذه الفكرة تزيد من فاعليتها وسهولة استخدامها. والفرق بين هذه المعاملة والمعاملات المصرفية المعتادة هو أن دخل البنك في المصرفية الإيجابية يأتي من المودع صاحب الرصيد الموجب وليس من المقترض صاحب الرصيد السالب. ولذلك سميت هذه المعاملات بالمعاملات المصرفية الإيجابية.
يقول صاحب الفكرة: “إن ربط العمولة بالمبيعات وفكها عن الوديعة أعطى المصرفية الإيجابية المرونة التي تحتاج إليها لخدمة العملاء من مودعين ومقترضين، وأزال الحرج الذي قد يتبادر إلى الذهن من إلزام المقترض بالشراء من تاجر معين مودع، ما قد يثير شبهة الربا أو يضع المقترض تحت رحمة المودع من ناحية السعر أو الجودة أو الخدمة أو مدة التسليم، كما أعطى المشتري الحرية المعتادة في الشراء التي يجدها باستخدام القروض من المصرفيات الأخرى”.
ويقارن الربيعة المصرفية الإيجابية بالتقليدية والإسلامية، فيقول: “تقوم فكرة المصرفية الإيجابية على مبدأ عدم التعامل بالفائدة الربوية أخذاً أو عطاء، كما أنها مستقلة عن المصرفية التقليدية والمصرفية الإسلامية، ويظهر ذلك جلياً في مصدر عائد المصرفية الإيجابية، الذي يكون من جانب المودعين دوماً، على عكس عائد المصرفية التقليدية الذي يكون من جانب المقترضين، وخلافاً كذلك لمصدر عائد المصرفية الإسلامية الذي يكون من جانب طالبي التمويل غالباً– مع استثناء حالات دخول المصارف الإسلامية كشركاء مع المودعين”.
وتابع: ومن نتائج هذه المعاملات أنها ستحرك الاقتصاد الوطني بدلاً من أن يذهب كثير من الودائع إلى خارج المملكة، الذي يميز هذه المعاملة أن المقترض لا يدفع أي فوائد ويشتري بالسعر النقدي بدون زيادة في السعر مقابل البيع الآجل، الذي يتحمل مصروفات البنك هو البائع، وهو سعيد بذلك لأنه سيعوضها وأكثر من زيادة مبيعاته. كما يمكن أن يشارك البائع في المخاطرة مع البنك فتقل المخاطر على البنوك.
أما الضمانات للبنك والإجراءات والنماذج فهي الضمانات والإجراءات والنماذج المعتادة في حالة التسهيلات العادية، ولكن بدون فوائد، وزيادة في الضمان هناك إمكانية الحصول على الرهن لأن هذه التسهيلات بدون فوائد.
وبين أن البنك سيحصل على 4 في المائة سنوياً، وأن الوديعة يتم استخدامها أربع مرات في السنة للشراء من داخل المملكة، فمعنى ذلك أن البنك سيحصل على 4 في المائة على أربع مرات في السنة = 1 في المائة كل ثلاثة أشهر أو لكل صفقة.
وإذا أصبحت عمولة البنك 1 في المائة من كل صفقة مبيعات بدلاً من 4 في المائة في السنة، فإن ذلك سيكون حافزاً للبنك على سرعة تمويل العملاء بدلاً من الاحتفاظ بالوديعة، وكذلك على اختيار عملاء يمكنهم زيادة استخدام التسهيلات لعدة صفقات في السنة ما يزيد من عمولة البنك، وبالتالي زيادة مردود التاجر من الوديعة. كيفما يمكن للبنك تقديم التسهيلات نفسها لزبائن هؤلاء العملاء للبضائع نفسها فيمكنهم زيادة مبيعاتهم، وبالتالي مضاعفة عمولته من الوديعة نفسها، وتقليل المخاطر وتقليل تقديم تسهيلات إضافية للجميع وكلها بدون فوائد على المقترض.
كما يمكن استخدام هذه التسهيلات لدفع الإيجارات وتمويل المقاولين وشراء الأثاث والأجهزة المنزلية والسيارات وبناء المنازل وتنفيذ المشاريع الإنتاجية وحتى لتسديد ديون سابقة.
وتابع: والجميل أن المصرفية الإيجابية تتماشى تماما مع أنظمة البنوك ومؤسسة النقد، ولا تحتاج إلى تشريعات جديدة، بل تحتاج إلى اقتناع المسؤولين في الدولة أو أصحاب القرار بها، واقتناعهم بأن المردود غير المباشر سيكون أكبر وأهم.
الاقتصادية

Exit mobile version