قطار الرياض.. استشراف مستقبل النقل في الرياض
هاني خاشقجي
منذ عقود مضت، ومدينة الرياض تقع في بؤرة اهتمام الدولة، وولاة الأمر، الذين يرون في العاصمة عنواناً أصيلاً ومعبراً لما وصلت إليه المملكة من تقدم ونمو شامل، يتجاوز ما كان متوقعاً، هذا الاهتمام بدأ مع تولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز إمارة المدينة لنحو نصف قرن، ومنحها خلاله الكثير من جهده ووقته ـ رعاه الله ـ الأمر الذي جعل المدينة أيقونة تطور المدن السعودية.
ومع إطلاق رؤية 2030، نالت العاصمة المزيد من الاهتمام والعناية الرسمية، المرتكزة على العلم، والدراسات الممنهجة، من أجل الوصول بالرياض إلى أبعد نقطة من الازدهار النوعي، وهو ما تحقق على أرض الواقع، عبر حزمة من المبادرات والمشاريع التي اطلقتها القيادة الرشيدة، وصولاً إلى مشروع قطار الرياض، الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الأربعاء الماضي، وأقل ما يُوصف به هذا المشروع بأنه محور الارتكاز لشبكة النقل العام في الرياض، وأحد عناصر منظومة النقل في المدينة، من خلال ما يوفره من خدمات متنوعة، تعزز من برامج جودة الحياة، أحد مستهدفات الرؤية.
ولأن الرياض تستحق كل هذا الاهتمام وأكثر، كانت للقطار الجديد مواصفات استثنائية جذابة، بداية من تصميمه الهندسي الفريد، مروراً بمواصفاته التصميمية والتقنية العالية، فضلاً عن شبكة المشروع المتشعبة، وتشمل ستة مسارات للقطار، بطول 176 كيلو مترًا، و85 محطة، من بينها 4 محطات رئيسة، بما يضمن تقديم أفضل الخدمات لمستخدميه من المواطنين والزوار.
ما تشهده الرياض من مشاريع تنموية عملاقة، طيلة تاريخها الحديث، دفع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الإعلان عن توجهات رؤية 2030، بإدراج العاصمة ضمن أفضل مدن عشرة اقتصادية في العالم، بحلول 2030، هذا الحلم بات على مقربة من التحقيق على أرض الواقع، ويأتي مشروع النقل العام في مدينة الرياض، ليكون أبرز المشروعات التي تساهم في تحقيقه، ليس لسبب سوى إنه ارتكز على عدد من الدراسات المختلفة التي أعدتها الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (سابقاً)، أو “الهيئة الملكية لمدينة الرياض” في مسماها الجديد، هذه الدراسات ركزت على الوضع الراهن للمدينة، واحتياجاتها الحالية والمستقبلية من قطاع النقل العام، مع تحديد أفضل الحلول والخيارات لتأسيس نظام نقل عام مستديم، يتلاءم مع واقع المدينة وخصائصها العمرانية والسكانية والمرورية.
ويبقى اللافت في نتائج هذه الدراسات، أنها أوصت بأن تكون هناك شبكة نقل بالقطارات، وأخرى بالحافلات في المشروع، في خطوة تستشرف مستقبل المدينة، وإمكانية تعزيز وتوظيف إمكاناتها، لتحقيق أقصى درجات الاستفادة، من خلال مشروع متكامل الخدمات، يوفر متطلبات التنقل القائمة والمتوقعة في العاصمة، ولا أبالغ إذا أكدت أن استمرار الاهتمام بالرياض على هذه الوتيرة التي يستشعرها الجميع، تعزز مكانة المدينة في نفوس سكانها وزوارها، وتثري تجربتهم، في العيش أو التنزه فيها، فضلاً عن تجربة المستثمرين من رجال الأعمال والشركات العالمية الكبرى، التي تحرص على أن يكون لها فروع في العاصمة، لمضاعفة أرباحها.