يمثل رفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم والتجزئة بشمال مدينة الرياض واعتماد المخططات جديدة خطوة استراتيجية لإعادة ضبط السوق العقاري وتعزيز توازنه، بما يضمن استدامته ورفع قدرته التنافسية، تماشيًا مع مستهدفات رؤية 2030. جاءت هذه التوجيهات بعد دراسات معمقة أجرتها الهيئة الملكية لمدينة الرياض ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، على خلفية الارتفاع الملحوظ في أسعار الأراضي والإيجارات خلال السنوات الماضية.
تعزيز المعروض العقاري بأسعار مدروسة
لم يقتصر التوجيه على تحرير الأراضي فحسب، بل شمل أيضًا تكليف الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين، تتراوح بين 10 إلى 40 ألف قطعة أرض سنويًا على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقًا لاحتياجات السوق. وتم تحديد سقف سعري لا يتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، لضمان توفر الأراضي بأسعار معقولة، مع فرض شروط تمنع المضاربة، مثل حظر البيع أو التأجير أو الرهن لمدة عشر سنوات، باستثناء الرهن لتمويل بناء الأرض.
إصلاحات تشريعية لتعزيز الشفافية والاستقرار
وكذلك ضمن المساعي لتحقيق استقرار القطاع العقاري، وجه سمو ولي العهد بسرعة اتخاذ الإجراءات النظامية لإصدار التعديلات المقترحة على نظام رسوم الأراضي البيضاء خلال 60 يومًا. ويهدف هذا التعديل إلى تحفيز تطوير الأراضي وزيادة المعروض العقاري، مما يحدّ من الاحتكار ويرفع من كفاءة استغلال الأراضي.
كذلك، صدرت توجيهات باتخاذ إجراءات نظامية خلال 90 يومًا لضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، بما يحقق التوازن بين حقوق جميع الأطراف، ويسهم في استقرار سوق الإيجارات السكنية والتجارية. هذه الخطوة من شأنها حماية المستهلكين وتعزيز بيئة استثمارية مستقرة.
مراقبة السوق ورفع مستويات الشفافية
وفي إطار تعزيز حوكمة القطاع، تم تكليف الهيئة العامة للعقار والهيئة الملكية لمدينة الرياض بمراقبة الأسعار العقارية ورفع تقارير دورية حول حركة السوق. يهدف هذا الإجراء إلى تمكين المواطنين والمستثمرين من اتخاذ قرارات أكثر دقة، وتعزيز الشفافية في السوق العقاري، مما يسهم في تحقيق نمو مستدام ويقلل من التذبذبات السعرية.
انعكاسات التوجيهات على السوق العقاري
من المتوقع أن تسهم هذه الإصلاحات في تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، تشمل استقرار تكلفة العقارات السكنية ضمن إجمالي إنفاق الأسر، وتعزيز قدرة قطاع الأعمال على تحمل التكاليف العقارية، فضلاً عن دعم استقرار معدلات التضخم في قطاعات مختلفة. كما ستسهم هذه التعديلات في تحفيز الاستثمار في القطاع العقاري، وتحقيق بيئة سكنية أكثر استدامة وتنافسية.
نحو سوق عقاري أكثر توازنًا واستدامة
تعكس التوجيهات الأخيرة حرص القيادة السعودية على معالجة التحديات التي يواجهها السوق العقاري، من خلال تبني حلول مبتكرة تضمن تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتحفز الاستثمار المستدام. هذه الإصلاحات تأتي في إطار رؤية أوسع تهدف إلى جعل الرياض ضمن أكبر اقتصاديات المدن في العالم، عبر تعزيز جاذبيتها للاستثمار وتحسين جودة الحياة لسكانها.
بهذه الخطوات المدروسة، تتجه المملكة نحو مرحلة جديدة من الاستقرار العقاري، حيث يصبح السوق أكثر انفتاحًا وشفافية، مما يعزز من فرص تملك المواطنين للسكن الملائم، ويدعم النهضة العمرانية التي تشهدها المملكة في مختلف القطاعات.
تحرير التعاملات العقارية في مناطق حيوية
الجدير بالذكر أن أبرز الإجراءات التي تم إقرارها تشمل رفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم والتجزئة، إضافة إلى إصدار رخص البناء واعتماد المخططات في عدة مناطق بشمال مدينة الرياض. وتشمل هذه المناطق الأرض الواقعة شمال المدينة، والتي يحدها من الغرب طريق الملك خالد، ومن الجنوب طريق الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي، ومن الشرق حي العارض، وتبلغ مساحتها 17 كيلومترًا مربعًا. كما شملت التوجيهات أراضي شمال طريق الملك سلمان، المحاذية لطريق أبي بكر الصديق وحي العارض من الشرق، وطريق الأمير خالد بن بندر من الشمال، وحي القيروان من الغرب، بمساحة إجمالية 16.2 كيلومترًا مربعًا.
هذه الإجراءات تأتي استكمالًا لعمليات تحرير سابقة، حيث ارتفعت مساحة الأراضي المرفوع عنها الإيقاف في الرياض إلى 81.48 كيلومترًا مربعًا، ما يتيح فرصًا استثمارية أكبر ويوفر مزيدًا من الأراضي الصالحة للتطوير العمراني.