المشاريع المتعثرة.. تفكير خارج الصندوق
عبدالعزيز العيسى
يُعَؤد الاستثمار في المشاريع العقارية المتعثرة فرصة استثنائية تتطلب تفكيرًا إيجابيًا وخارجًا عن الصندوق لتحويل الأصول المجمدة إلى كيانات منتجة، فبدلاً من النظر إلى هذه المشاريع كعبء اقتصادي، يمكن إعادة تدويرها لتصبح فرصًا استثمارية مغرية تساهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.
تكمن الخطوة الأولى في دراسة متأنية وشاملة لأسباب فشل المشروع الأصلي، يجب الغوص في تفاصيله، من مسوداته وخرائطه إلى دراسات الجدوى الأولية، لتشخيص المشكلات بدقة، هنا يأتي دور التفكير الابتكاري، حيث يمكن عقد ورش عمل متخصصة تجمع الخبراء لتشخيص العلة واقتراح حلول مبتكرة، ومن خلال هذا التشخيص، يتم تجاوز العقبات، ويُعاد تقييم المشروع بشكل عادل ليلبس ثوبًا جديدًا يتقبله السوق العقاري دون أن يكون لتعثره السابق تأثيرًا سلبياً على تسويقه.
ولتحقيق النجاح، يجب تحفيز عملية التطوير بدخول عدد أكبر من المساهمين، يمكن إغراء البنوك بمنحها حصصًا من المشروع المتعثر مقابل توفير السيولة اللازمة، وفق اتفاقيات محكمة، كما أن التفكير خارج الصندوق قد يحفز المستثمرين على الدخول فيه وخوض المغامرة التي تقلب الموازين لصالح المنتج الجديد الذي استفاق من عثراته.
هذا النموذج لا يضمن فقط توفير السيولة اللازمة، بل يسرّع من عملية الإنجاز، ويقوي فرص المنافسة بين فرق العمل المختلفة، وبذلك، نضمن تحويل عدد كبير من المشاريع المتعثرة إلى مشاريع منتجة تساهم في تنشيط القطاع العقاري وتصبح قيمة تنافسية جديدة في السوق، بعد أن كانت عبئًا عليه.
يكمن النجاح في تحويل المشاريع العقارية المتعثرة إلى شراكات حيوية في القدرة على محو الصورة السلبية السابقة، من خلال تكوين فريق تسويق محترف، هذا الفريق يمتلك المهارات اللازمة لترسيخ فكرة أن التعثر ليس قدرًا حتميًا للمشروع، بل هو نتيجة لخلل يمكن تلافيه، بدلاً من ترك الأصول مجمدة لسنوات طويلة، يستطيع الفريق التسويقي إعادة صياغة قصة المشروع، وتقديمه كفرصة استثمارية واعدة تلبي رغبات مختلف الفئات، مما يضمن خروجه من دائرة الضياع إلى كونه مشروعًا منتجًا يساهم بفاعلية في دفع عجلة الاقتصاد الوطني.