القطاع العقاري.. رافد قوي للنمو الاقتصادي ومحرّك رئيسي لتوطين الوظائف

شهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تعزيزًا ملموسًا لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نسبته 26.7% من إجمالي الناتج الخاص غير النفطي خلال الربع الثالث من عام 2025.
واجهات المباني- الأمن والسلامة

نشر في

شهد القطاع العقاري في المملكة العربية السعودية تعزيزًا ملموسًا لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت نسبته 26.7% من إجمالي الناتج الخاص غير النفطي خلال الربع الثالث من عام 2025، بحسب تقرير حديث صادر عن الهيئة العامة للعقار.

هذا النمو يعكس الدور الحيوي الذي يلعبه القطاع في دعم استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني بعيدًا عن الاعتماد على النفط، مدعومًا بانتعاش مستمر في المشاريع الإنشائية والتطويرية التي تشهدها مختلف مناطق المملكة. كما أن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي الإجمالي وصلت إلى 14.1% في ذات الفترة، مما يؤكد على أهميته الاقتصادية المتصاعدة. شهدت برامج التوطين في القطاع العقاري قفزة نوعية، حيث ارتفعت نسبة السعوديين العاملين فيه إلى 54.4% بنهاية الربع الثالث 2025، مقارنة بالفترات السابقة. هذا الإنجاز يعكس نجاح السياسات الحكومية الداعمة لتمكين رأس المال البشري الوطني وتعزيز مشاركته في القطاعات الاقتصادية الحيوية، مما يعزز فرص العمل ويقلص معدلات البطالة بين الشباب السعودي.

تقلبات سوق التداول العقاري
في سوق التداول المالي، أظهرت شركات إدارة وتطوير العقارات ارتفاعًا في قيمة تعاملاتها بنسبة 3.7% لتصل إلى 20.5 مليار ريال خلال الربع الثالث، بينما شهدت صناديق الاستثمار العقاري المتداولة (REITS) تراجعًا في قيمة تعاملاتها بنسبة 14.6%. تعكس هذه الأرقام تنوع أنماط الاستثمار في القطاع واستجابة المستثمرين لتقلبات السوق ودورات النشاط العقاري، استجابت أسعار العقارات لتباطؤ السيولة التمويلية، حيث سجل الرقم القياسي لأسعار العقارات انخفاضًا ربعيًا بنسبة 1.1% وسنويًا بنسبة 0.9%. كان الانخفاض الأبرز في أسعار الفلل التي انخفضت بنسبة 2.5% خلال نفس الفترة، وهو ما يعكس حركة تصحيحية صحية تسهم في إعادة التوازن للأسعار وجعلها أكثر توافقًا مع القدرة الشرائية الحالية في السوق.

تحولات هيكلية في سوق العمل العقاري
شهد سوق العمل العقاري تحولات ملحوظة؛ إذ انخفض إجمالي عدد العاملين بنسبة طفيفة 0.4% على أساس ربعي، مع تراجع حاد في الأنشطة العقارية التقليدية بنسبة 29.8% سنويًا، في مقابل نمو ملموس وصل إلى 14.8% في قطاع التشييد والإنشاءات. هذه التحولات تدل على تركيز فرص العمل الجديدة في المجالات التنفيذية والميدانية بدلاً من الأنشطة الإدارية والتسويقية. استمر الرقم القياسي لأسعار المستهلك في مجال الإيجارات في الارتفاع خلال سبتمبر 2025، مدفوعًا بزيادة الإيجارات الفعلية والتقديرية للسكن، لا سيما في المدن الكبرى. ويعكس هذا الاتجاه تزايد الطلب السكني نتيجة توسع النشاط الاقتصادي، مما يجعل الإيجارات أحد أهم عوامل التضخم المرتبطة بالقطاع العقاري في المملكة.

يظهر تقرير الهيئة العامة للعقار أن القطاع العقاري السعودي لا يزال من الركائز الأساسية في دفع النمو الاقتصادي، مع مساهمة متزايدة وتوطين ناجح للوظائف، على الرغم من التحديات التي يشهدها السوق من حيث الأسعار وتوزيع فرص العمل. ويعكس ذلك قدرة القطاع على التكيف والتحول لمواكبة تطورات السوق واحتياجات الاقتصاد الوطني.