فرص بمليارات الريالات.. اليوم الأول من منتدى صندوق الاستثمارات العامة يرسم ملامح اقتصاد سعودي أكثر تنوعًا

النسخة الرابعة للمنتدى في الرياض تعرض شراكات واستثمارات بمليارات الريالات لتعزيز دور القطاع الخاص في التحول الاقتصادي السعودي
منتدى صندوق الاستثمارات العامة

نشر في

انطلقت اليوم أعمال النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات بالرياض، وسط حضور واسع من أصحاب المعالي والمسؤولين وقادة القطاعين العام والخاص، إلى جانب مستثمرين محليين ودوليين، في حدث يعكس الزخم المتصاعد لمسار التحول الاقتصادي في المملكة.

الرميان: المنتدى منصة كبرى لتحويل الطموح إلى فرص
وافتتح معالي محافظ صندوق الاستثمارات العامة الأستاذ ياسر بن عثمان الرميان أعمال المنتدى، مؤكدًا أن انعقاد هذه النسخة يأتي في مرحلة مفصلية من مسيرة الاقتصاد السعودي، تشهد فيها المملكة نضجًا متسارعًا للقطاعات وسلاسل القيمة، وارتفاعًا في سقف الطموحات من منطق العوائد إلى آفاق الابتكار وبناء القيمة المستدامة.

وأوضح أن المنتدى بات المنصة الأكبر من نوعها لعقد الشراكات بين الصندوق والقطاع الخاص، مشيرًا إلى أن عدد المشاركين منذ 2023 تجاوز 25 ألف مشارك، فيما نجحت النسخة السابقة في إبرام أكثر من 140 اتفاقية بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال، ما يعكس قوة الشراكة في دفع الاقتصاد السعودي ليكون من الأسرع نموًا عالميًا. وأكد التزام الصندوق بتمكين القطاع الخاص بوصفه شريكًا محوريًا في قيادة التحول الاقتصادي، عبر منهجية تبدأ بتحمل المخاطر في بناء القطاعات الإستراتيجية، وتنتهي بتعميق المحتوى المحلي وتوطين سلاسل الإمداد وتطوير القدرات الوطنية.

أرقام تعكس الأثر
وأشار الرميان إلى أن إنفاق الصندوق وشركات محفظته على المحتوى المحلي بلغ 591 مليار ريال خلال الفترة 2020 – 2024، فيما أسهم برنامج تمويل المقاولين في تنفيذ مشاريع تجاوزت 10 مليارات ريال، ورفع نسبة مشاركة المقاولين المحليين إلى 67% في 2025.
كما وفّرت منصة الصندوق للقطاع الخاص أكثر من 190 فرصة استثمارية بقيمة تتجاوز 40 مليار ريال.

الفالح: القطاع الخاص محرك الاقتصاد
من جانبه، أكد معالي وزير الاستثمار المهندس خالد بن عبدالعزيز الفالح أن القطاع الخاص يُعد المحرك الرئيس للاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن إعادة هيكلة صندوق الاستثمارات العامة شكّلت نقطة تحول جوهرية في مسار تنويع الاقتصاد.
وأوضح أن الإستراتيجية الوطنية للاستثمار أسهمت في تحقيق أكثر من نصف مستهدفها خلال فترة وجيزة، حيث بلغت الاستثمارات نحو 6.2 تريليونات ريال، وتجاوزت نسبة الاستثمار في الاقتصاد غير النفطي 40%، وهو مستوى تاريخي.
وبيّن أن نحو 95% من الاستثمارات جاءت عبر القطاع الخاص، في مقابل دور تحفيزي للصندوق دون مزاحمة، مع تضاعف عدد الشركات الأجنبية واتخاذ أكثر من 700 شركة المملكة مقرًا إقليميًا.

السياحة: قفزات قياسية
وأكد معالي وزير السياحة الأستاذ أحمد بن عقيل الخطيب أن قطاع السياحة سجل أرقامًا قياسية خلال 2025، لترتفع مساهمته في الناتج المحلي من 3.5% إلى 5%، مع استهداف 10% خلال المرحلة المقبلة، وتجاوز عدد الوظائف مليون وظيفة.
وأوضح أن الاستثمارات السياحية المتوقعة بين 2020 و2030 تُقدّر بنحو 450 مليار ريال بالشراكة بين الصندوق والقطاع الخاص، مع توقع وصول عدد السياح إلى 150 مليون سائح مستقبلًا.

النقل واللوجستيات: فرص تتوسع

وأكد معالي وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر أن المنظومة تمثل قطاعًا اقتصاديًا واعدًا، مشيرًا إلى استثمارات تجاوزت 250 مليار ريال منذ إطلاق الإستراتيجية الوطنية، مع 70 فرصة شراكة مع القطاع الخاص، منها 16 فرصة متاحة حاليًا.

الصناعة والتعدين: توطين وتقنية
بدوره، شدد معالي وزير الصناعة والثروة المعدنية الأستاذ بندر الخريّف على دور الصندوق في بناء صناعات متقدمة وتوطين سلاسل الإمداد، مع تسريع تبني تقنيات الثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي لتعزيز التنافسية.

البلديات والإسكان: فرص بمئات المليارات

وأكد معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل أن الفرص الاستثمارية في القطاع البلدي غير التطويري قد تتجاوز 130 مليار ريال حتى 2030، فيما تتجاوز الفرص في قطاع الإسكان 250 مليار ريال، مع مشاركة واسعة للقطاع الخاص عبر منصة «فرص».

اتفاقيات نوعية
وشهد اليوم الأول توقيع اتفاقيات بارزة، من بينها: مشروع مشترك بين “روشن” و“أجيليتي” لتطوير مجمع لوجستي عالمي بمساحة تصل إلى 1.5 مليون متر مربع. توقيع شركة “سير” 16 اتفاقية تجارية جديدة بقيمة 3.7 مليارات ريال، ضمن إستراتيجية توطين صناعة السيارات الكهربائية، مع توقع إسهامها بأكثر من 30 مليار ريال في الناتج المحلي بحلول 2034.

منصة تتسع للمستقبل
ويعكس اليوم الأول من المنتدى حجم الزخم الذي حققه، بحضور تجاوز 10 آلاف مشارك، ومشاركة أكثر من 120 شركة من شركات محفظة الصندوق، وتنظيم 100 جلسة حوارية، بما يؤكد مكانته منصة محورية لربط العرض بالطلب، وتعزيز الشراكات، وتسريع نمو الاقتصاد السعودي، اتساقًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.