يمثل «يوم التأسيس» ذكرى وطنية غالية يُعبر عن احتفاء صادق بوضع أسس لدولة جذورهاٍ ضاربة في التاريخ، لم تكتفِ بتثبيت أركانها فحسب، بل طال التأسيس المتطلبات الجوهرية للدولة الحديثة؛ لذلك إن التحول الذي تعيشه المملكة اليوم تحت مظلة «رؤية 2030» هو امتداد طبيعي لمسار بدأ قبل ثلاثة قرون؛ حيث نجحت الدولة في وضع لبناتها الأولى بإرساء الأمن وهندسة اقتصادها عبر تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، والاستثمار الكثيف في رأس المال البشري.
إن العبرة الأولى من يوم التأسيس هو أن بناء الدولة يظل «استثماراً في الإنسان قبل كل شيء»، وأن الاستقرار الحقيقي ينبع من مؤسسات رشيدة ورؤية واضحة، فالأمن والاستقرار اللذان أرست قواعدهما الدولة السعودية الأولى، هما الأساس الذي خلق فرصاً حقيقية لمواجهة تحديات المستقبل، وهنا، يبرز دور القيادة الرشيدة في هندسة هذه النهضة عبر فلسفة «الإنسان أولاً»، حيث وضع المواطن وجودة حياته وتمكينه في قلب التنمية، مستهدفاً بناء مجتمع حيوي يكون فيه الفرد هو المحرك والهدف الأساسي لكل مشاريع النهضة.
ولم يتوقف التأسيس عند حدود الأمن، بل امتد ليشمل رقمنة الأنظمة وتشريع القوانين في كافة القطاعات الاقتصادية والعدلية، ولم يكن القطاع العقاري استثناءً من هذه النهضة؛ فقد نال نصيبه الوافر من «التأسيس التنظيمي»، حيث اختفت التشوهات التي كانت تعتريه، ليتحول إلى بيئة جاذبة للاستثمارات ورافداً قوياً للاقتصاد الوطني.
هذا الفكر «التأسيسي» المستمر هو ما وضع اللبنات الأولى للحكومة الإلكترونية، التي اشتد عودها اليوم لتصبح نظاماً معتمداً يخدم مصالح المواطنين والشركات، ويقضي على البيروقراطية والمعاملات الورقية، إننا في يوم التأسيس، نحتفل بمنظومة بناء متكاملة بدأت من الصحراء ووصلت اليوم لتنافس على ريادة الاقتصاد العالمي، مؤكدة أن عراقة الماضي هي القوة الدافعة نحو مستقبلٍ لا يعرف المستحيل.
يظل يوم التأسيس حكاية أخرى من فصول البناء؛ حيث تعانق عراقة الماضي طموح المستقبل، لتستمر مسيرة الوطن في تمكين الإنسان، وتطوير الاقتصاد، وصناعة نهضةٍ استثنائيةٍ تليق بمكانة المملكة العالمية.







