المدينة المنورة تعزز مكانتها العقارية.. 1072 صفقة بيع ونشاط قوي للإيجارات في فبراير الماضي

سجلت المدينة المنورة أداءً قويًا في سوق بيع العقارات خلال شهر فبراير 2026، بعدما جاءت في المرتبة الرابعة بين مناطق المملكة

نشر في

تواصل المدينة المنورة ترسيخ حضورها كأحد أبرز مراكز النشاط العقاري في المملكة العربية السعودية، مدفوعة بمزيج فريد يجمع بين المكانة الدينية والتوسع العمراني المتسارع. وكشفت بيانات الهيئة العامة للعقار لشهر فبراير 2026 عن أداء لافت للسوق العقاري في المدينة، سواء على مستوى صفقات البيع أو الإيجار، في مؤشر يعكس تنامي جاذبية الاستثمار العقاري وتزايد الطلب على مختلف أنواع الأصول العقارية.

المدينة المنورة ضمن أكبر الأسواق العقارية في المملكة
سجلت المدينة المنورة أداءً قويًا في سوق بيع العقارات خلال شهر فبراير 2026، بعدما جاءت في المرتبة الرابعة بين مناطق المملكة من حيث قيمة الصفقات العقارية، بإجمالي تجاوز 952.8 مليون ريال سعودي، وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار.
واستحوذت المدينة على نحو 3.96% من إجمالي قيمة الصفقات العقارية على مستوى المملكة خلال الشهر نفسه، وهو ما يعكس تنامي دورها في خريطة الاستثمار العقاري السعودية، مدفوعة بزيادة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية بالتوازي مع توسع المشاريع التنموية.

أكثر من ألف صفقة بيع خلال شهر واحد
لم يقتصر الأداء القوي على قيمة الصفقات فقط، بل امتد إلى حجم النشاط العقاري، حيث سجلت المدينة المنورة 1072 صفقة بيع عقاري خلال فبراير 2026، لتحتل المرتبة الخامسة بين مناطق المملكة من حيث عدد الصفقات.
ومثلت هذه العمليات نحو 5.23% من إجمالي الصفقات العقارية المسجلة في المملكة خلال الفترة نفسها، ما يشير إلى اتساع قاعدة المستثمرين والمتعاملين في السوق العقاري بالمدينة، وارتفاع مستويات السيولة والنشاط داخل القطاع.
ويعكس هذا العدد الكبير من الصفقات استمرار الطلب الحقيقي على العقارات، سواء لأغراض السكن أو الاستثمار، في ظل التوسع العمراني الذي تشهده المدينة.

سوق الإيجارات يسجل نشاطًا لافتًا
إلى جانب صفقات البيع، شهد قطاع الإيجارات في المدينة المنورة نشاطًا ملحوظًا خلال فبراير 2026، حيث تجاوز عدد صفقات الإيجار 24.8 ألف صفقة، لتأتي المدينة في المرتبة الرابعة على مستوى مناطق المملكة من حيث حجم النشاط الإيجاري.
وشكلت هذه الصفقات نحو 5.58% من إجمالي صفقات الإيجار المسجلة في المملكة خلال الشهر، وهو ما يعكس قوة الطلب على الوحدات السكنية والتجارية، خاصة مع تزايد أعداد السكان والزوار على مدار العام.

قيمة الإيجارات تتجاوز 759 مليون ريال
أظهرت البيانات كذلك أن القيمة الإجمالية لصفقات الإيجار في المدينة المنورة تخطت 759.8 مليون ريال خلال فبراير 2026، بما يمثل نحو 5.92% من إجمالي قيمة الإيجارات في المملكة.
وتؤكد هذه الأرقام أن سوق الإيجارات بات أحد المحركات الرئيسية للنشاط العقاري في المدينة، مدعومًا بالطلب المستمر الناتج عن الحركة السياحية والدينية، إضافة إلى النمو السكاني والتوسع الاقتصادي.

عوامل تدعم الزخم العقاري في المدينة المنورة
يرتبط النمو المتواصل للسوق العقاري في المدينة المنورة بعدة عوامل رئيسية، يأتي في مقدمتها الموقع الديني الاستثنائي للمدينة، التي تحتضن المسجد النبوي الشريف، ما يجعلها وجهة سنوية لملايين الزوار والمعتمرين. ويسهم هذا التدفق المستمر في رفع الطلب على العقارات السكنية والفندقية والتجارية، ويخلق دورة اقتصادية مستدامة داخل القطاع العقاري.
كما تلعب المشاريع العمرانية الحديثة دورًا مهمًا في تعزيز جاذبية السوق، حيث تشهد المدينة توسعًا ملحوظًا في مشاريع الإسكان الجديدة وتطوير البنية التحتية، إلى جانب إنشاء أحياء سكنية حديثة وتوسعة المناطق التجارية، وهي عوامل تسهم في جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والدولية.

فرص استثمارية متنوعة تجذب المستثمرين
بات الاستثمار العقاري في المدينة المنورة خيارًا جذابًا لشريحة واسعة من المستثمرين، بفضل الاستقرار الاقتصادي وتنوع الفرص الاستثمارية المتاحة. وتشمل هذه الفرص تطوير الأراضي السكنية، وإنشاء المجمعات التجارية، والاستثمار في الفنادق والشقق الفندقية، إضافة إلى المشاريع السياحية المرتبطة بالقطاع الديني.
ويعزز هذا التنوع قدرة السوق على استقطاب استثمارات طويلة الأجل، خاصة مع ارتفاع الطلب المستقبلي المتوقع على مختلف أنواع العقارات.

رؤية السعودية 2030 تدفع التحول العمراني
يأتي الأداء الإيجابي للسوق العقاري في المدينة المنورة ضمن التحولات الاقتصادية الشاملة التي تقودها رؤية السعودية 2030، والتي تستهدف تطوير المدن السعودية ورفع جودة الحياة وتعزيز الاستثمار في قطاعات البنية التحتية والعقار.
وقد أسهمت المبادرات المرتبطة بالرؤية في خلق بيئة استثمارية أكثر جاذبية، عبر تحسين الخدمات الحضرية وتطوير التشريعات العقارية، ما انعكس مباشرة على زيادة النشاط العقاري.

آفاق مستقبلية واعدة للسوق العقاري
تشير المؤشرات الحالية إلى استمرار نمو السوق العقاري في المدينة المنورة خلال السنوات المقبلة، مدفوعًا بعدة عوامل تشمل زيادة عدد السكان، واستمرار تنفيذ المشاريع التنموية الكبرى، وتحسن البنية التحتية، إلى جانب الطلب المتزايد على العقارات السكنية والتجارية.
وتظهر الأرقام المسجلة خلال فبراير 2026 مرحلة جديدة من النضج العقاري في المدينة، حيث لم يعد النشاط مرتبطًا بعوامل موسمية فقط، بل أصبح مدعومًا بأسس اقتصادية وتنموية طويلة المدى.