لم تكن تلك العبارة الشهيرة للمخترع الأمريكي والرئيس التنفيذي السابق لشركة آبل ستيف جوبز عندما قال «نحن نوظف الأذكياء كي يعلمونا ما يجب أن نفعله» بالعبارة العادية أو العابرة ولكنها أصبحت حكمة تجريبية تمثل أهمية أن يكون لدى الإدارة التنفيذية أو أصحاب الأعمال من الملاك ذلك التوجه الرئيسي والمهم لنجاحهم في الأعمال والاستمرارية التنافسية في استقطاب الأذكياء من المدراء والموظفين لقيادة المهام والإبداع في إنتاج الحلول والمنتجات والخدمات التي من شأنها ضمان الاستدامة المالية للشركات بإذن الله.
فكثيراً ما يواجه الأشخاص ذوي المهارة والذكاء المرتفع في بيئة الأعمال حرباً ضروس سواء من قبل الزملاء المنافسين بل وأحياناً من قبل الإدارة التنفيذية نفسها بسبب أن مهارتهم وذكائهم يفوق زملائهم أو يفوق مدراءهم وهذا ما يفسره العديد من المدراء بأنه تهديداً لهم أو أن مجرد تفوقهم على مدراءهم أو أصحاب الحلال يشكل وضعاً غير مريح للكثير منهم فوجود شخص يفوقهم ذكاء وخبرات يجعل من بعض يشعر بإحراج تجاه ذلك الأمر فالنفس البشرية عادة ما تكره أن ترى غيرها يفوقها سواء مهارة أو ذكاء أو حضور وهذا الشيء يمكن قبوله في بيئة الإعمال من الزملاء أما أن يكون صاحب العمل أو المدير العام ينتهج ذلك النهج ضد الموظف الذكي فهذا بكل تأكيد مخالف للمهنية والحيادية والاحترافية بالعمل!
لدينا مثال آخر لأحد القادة الذين يؤيدون ذلك النهج في توظيف الأذكياء و الاستفادة منهم وهو «إيريك شميدت» الذي وضع قاعدة أساسية للتوظيف بشركة غوغل أثناء رئاسته لها وهي «وظّف الأشخاص الأذكى منك والأكثر معرفة ولا توظف أشخاص لا يمكنك أن تتعلم منهم أو أن يشعروك بالتحدي».
وبرأيي أن أي إدارة تنظر للموظف أو المدير الذكي على أنه تهديد لمناصبهم أو أنه إحراج لهم، هم بعيدين كل البعد عن المهنية والاحترافية بالعمل فوجود مثل هؤلاء الأذكياء في بيئة الأعمال لا يثريها فحسب بل يُشعل روح التحدي ويصب بكل تأكيد بمصلحة العمل واستمراريته.
@MounesShujaa








