العقار السكني يفقد 44 ألف ريال من متوسط قيمته خلال 8 أشهر

هبوط قيمة التداولات السكنية 43.5% في السعودية خلال ثمانية أشهر، مع تراجع متوسط سعر العقار والصفقات بوتيرة أقل.

نشر في

تغيرت ملامح سوق العقارات السكنية في السعودية خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مع تراجع متوسط قيمة العقار السكني المشترى إلى نحو 729 ألف ريال، مقارنة بنحو 773 ألف ريال خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، بانخفاض يقارب 5.7%، بالتزامن مع تراجع متوسط المساحة وعدد الصفقات، وانخفاض إجمالي قيمة التداولات بوتيرة أكبر.
وتشير بيانات الهيئة العامة للعقار إلى أن قيمة صفقات شراء العقارات السكنية بلغت نحو 129.16 مليار ريال خلال الفترة من يناير حتى أغسطس 2026، مقابل 228.64 مليار ريال خلال الفترة المقابلة من 2025، بانخفاض 43.51%.
وفي المقابل، لم يتراجع عدد الصفقات بالوتيرة نفسها، إذ بلغ 155,719 صفقة خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مقابل 208,812 صفقة في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض 25.43%، بما يعكس تغيرًا في متوسط قيمة العقارات التي دخلت السوق خلال الفترة.

129.16 مليار ريال قيمة الصفقات السكنية
سجلت سوق شراء العقارات السكنية تراجعًا واضحًا في إجمالي قيمة التداولات خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بعدما انخفضت إلى 129.16 مليار ريال، مقارنة بـ228.64 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، لتسجل انخفاضًا بنسبة 43.51%.
وبحسب البيانات الشهرية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، بلغت قيمة الصفقات 17.52 مليار ريال في يناير 2026، مقابل 31.39 مليار ريال في يناير 2025، بانخفاض 44.19%. وفي فبراير، تراجعت قيمة الصفقات من 33.22 مليار ريال إلى 14.65 مليار ريال، بانخفاض 55.9%، بينما سجل مارس أكبر انخفاض سنوي خلال الفترة بنسبة 67.49%، بعدما بلغت قيمة الصفقات 12.03 مليار ريال، مقابل 37 مليار ريال في الشهر نفسه من 2025.

وفي أبريل، كانت وتيرة التراجع أقل بكثير، إذ بلغت قيمة الصفقات 18.07 مليار ريال، مقابل 18.72 مليار ريال، بانخفاض 3.47%. ثم هبطت في مايو إلى 14.14 مليار ريال، مقارنة بـ38.69 مليار ريال، مسجلة انخفاضًا بنسبة 63.45%.
وفي يونيو، اقتربت قيمة الصفقات من مستويات العام السابق، بعدما بلغت 15.03 مليار ريال، مقابل 15.02 مليار ريال، بارتفاع طفيف نسبته 0.07%. وعادت قيمة التداولات للارتفاع إلى 19.82 مليار ريال في يوليو، لكنها ظلت أقل من مستوى يوليو 2025 البالغ 35.04 مليار ريال، بانخفاض 43.44%. وفي أغسطس، بلغت قيمة الصفقات 17.90 مليار ريال، مقابل 19.56 مليار ريال في أغسطس من العام الماضي، بتراجع 8.49%.

155 ألف صفقة رغم انخفاض التداولات
لم يكن تراجع عدد الصفقات بنفس حدة انخفاض قيمتها، إذ شهدت الأشهر الثمانية الأولى من 2026 تنفيذ 155,719 صفقة شراء لعقارات سكنية، مقابل 208,812 صفقة في الفترة المماثلة من 2025، بانخفاض 25.43%.
وبدأ العام بتراجع عدد الصفقات من 32,417 صفقة في يناير 2025 إلى 20,026 صفقة في يناير 2026، بانخفاض 38.22%. وفي فبراير انخفض العدد من 33,557 إلى 18,347 صفقة، بنسبة 45.33%.

وسجل مارس انخفاضًا أكبر، إذ تراجع عدد الصفقات من 29,489 إلى 14,222 صفقة، بانخفاض 51.77%، قبل أن تتغير الصورة في أبريل، عندما ارتفع عدد الصفقات إلى 21,597 صفقة مقابل 21,022 صفقة، بنمو 2.74%.
واستمر التراجع في مايو، إذ انخفض عدد الصفقات إلى 17,006 صفقات مقابل 25,630 صفقة، بنسبة 33.65%، بينما شهد يونيو ارتفاعًا سنويًا بنسبة 17.66%، مع تسجيل 19,844 صفقة مقابل 16,866 صفقة.
وفي يوليو، بلغ عدد الصفقات 22,837 صفقة، مقابل 26,340 صفقة في الشهر نفسه من العام الماضي، بانخفاض 13.3%. أما أغسطس، فسجل 21,840 صفقة مقابل 23,491 صفقة، بتراجع 7.03%، وهو ما يمثل انخفاضًا أقل حدة مقارنة ببداية العام.

متوسط قيمة العقار يتراجع إلى 729 ألف ريال
أدى انخفاض إجمالي قيمة الصفقات بوتيرة أكبر من انخفاض عددها إلى تراجع متوسط قيمة العقار السكني المشترى خلال الفترة، إذ بلغ المتوسط المرجح نحو 729 ألف ريال خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل نحو 773 ألف ريال خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض 5.7%.
وبلغ متوسط قيمة الصفقة 758,877 ريالًا في يناير 2026، مقابل 801,331 ريالًا في يناير 2025، بتراجع 5.3%. وفي فبراير، انخفض المتوسط من 786,878 ريالًا إلى 759,732 ريالًا، بنسبة 3.45%. وفي مارس، بلغ متوسط قيمة الصفقة 741,183 ريالًا مقابل 781,652 ريالًا، بانخفاض 5.18%، بينما سجل أبريل 756,468 ريالًا مقابل 781,614 ريالًا، بتراجع 3.22%.

وتسارعت وتيرة الانخفاض في مايو، عندما تراجع المتوسط إلى 716,470 ريالًا، مقارنة بـ780,597 ريالًا، بنسبة 8.22%. وفي يونيو، بلغ 706,282 ريالًا مقابل 762,779 ريالًا، بانخفاض 7.41%.
وفي يوليو، كان التراجع أكثر محدودية، إذ بلغ متوسط قيمة الصفقة 715,004 ريالات مقابل 728,528 ريالًا، بنسبة 1.86%. ثم سجل أغسطس أدنى متوسط خلال الأشهر الثمانية عند 686,324 ريالًا، مقارنة بـ745,857 ريالًا في أغسطس 2025، بانخفاض 7.98%.

متوسط المساحة يتراجع إلى 412 مترًا مربعًا
لم يقتصر التغير في السوق على قيمة العقارات المشتراة، إذ انخفض متوسط مساحة العقار السكني إلى نحو 412 مترًا مربعًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، مقابل نحو 423 مترًا مربعًا خلال الفترة نفسها من 2025، بانخفاض يقارب 2.6%.
وبلغ متوسط المساحة 423 مترًا مربعًا في يناير 2026، مقابل 426 مترًا في يناير 2025، بانخفاض 0.7%. وفي فبراير، تراجع المتوسط من 427 إلى 411 مترًا مربعًا، بنسبة 3.75%.

وفي مارس، بلغ متوسط المساحة 408 أمتار مربعة، مقابل 432 مترًا، بانخفاض 5.56%، بينما سجل أبريل أكبر تراجع خلال الفترة بنسبة 8.45%، مع انخفاض المتوسط من 438 إلى 401 متر مربع.
وعلى الجانب الآخر، ارتفع متوسط المساحة في مايو إلى 413 مترًا مربعًا، مقابل 409 أمتار، بنمو 0.98%، كما ارتفع في يونيو إلى 412 مترًا مقابل 409 أمتار، بنسبة 0.73%.

وفي يوليو، بلغ المتوسط 419 مترًا مربعًا مقابل 422 مترًا، بانخفاض 0.71%، بينما سجل أغسطس 408 أمتار مربعة مقابل 413 مترًا، بتراجع 1.21%. وتظهر هذه الأرقام أن تراجع قيمة العقار السكني كان أكبر من انخفاض متوسط المساحة، ما يعني أن التغير في قيمة الصفقات لا يرتبط فقط بشراء عقارات ذات مساحات أصغر، خصوصًا مع اختلاف اتجاهات المساحة من شهر إلى آخر.

المعروض يدخل معادلة السوق يتزامن هذا التحول في قيمة الصفقات ومتوسطاتها مع إجراءات تستهدف زيادة المعروض العقاري وتحقيق مزيد من التوازن بين العرض والطلب في السوق السعودية، من بينها رسوم الأراضي البيضاء وبرنامج التوازن العقاري في مدينة الرياض.
ويستهدف برنامج التوازن العقاري توفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سكنية مخططة سنويًّا في الرياض، بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع، بهدف زيادة المعروض وتقليص الفجوة بين العرض والطلب ودعم استقرار السوق العقارية في العاصمة.
وتظهر بيانات الأشهر الثمانية الأولى من 2026 تحولًا متعدد الأبعاد في سوق العقارات السكنية؛ فبينما انخفضت القيمة الإجمالية للصفقات بنسبة 43.51%، كان تراجع عدد الصفقات أقل حدة عند 25.43%، وانخفض متوسط قيمة العقار بنحو 5.7%، بالتزامن مع تراجع متوسط المساحة بنحو 2.6%.

وبذلك، لا يظهر التغير في السوق من خلال حجم التداولات فقط، وإنما يمتد إلى طبيعة العقارات التي يجري شراؤها، ومتوسط قيمتها ومساحتها، مع تفاوت واضح في اتجاهات الأداء من شهر إلى آخر خلال 2026.