السوق العقاري تحت المجهر.. تباطؤ التمويل السكني رغم متانة القطاع المصرفي

تقرير متخصصة ترصد تراجعًا متواصلًا في قروض الرهن العقاري وتباطؤ نمو الائتمان السكني رغم وفرة السيولة المصرفية.

نشر في

رغم استمرار قوة القطاع المصرفي السعودي، تكشف أحدث تحليلات شركة الراجحي المالية عن إشارات تباطؤ واضحة في نشاط التمويل العقاري، ما يطرح تساؤلات مهمة حول مسار السوق العقاري خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تراجع قروض الرهن العقاري وتغير سلوك الإقراض والطلب السكني.

أوضحت شركة الراجحي المالية أن متانة أرباح البنوك السعودية لا تعكس بالضرورة زخمًا مماثلًا في سوق التمويل العقاري، حيث شهدت القروض المرتبطة بالإسكان والرهن العقاري تباطؤًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، في ظل ضغوط تمويلية وتغيرات في الطلب.

وبحسب التقرير، تباطأ نمو الائتمان المصرفي خلال نوفمبر، وهو ما انعكس مباشرة على القروض العقارية، التي جاءت ضمن فئة القروض الشخصية. ورغم تسجيل نمو شهري محدود في هذا النوع من القروض، إلا أن المعدلات السنوية ظلت ضعيفة، ما يشير إلى حذر متزايد من البنوك والمقترضين على حد سواء.

تراجع قروض الرهن العقاري

وسجلت قروض الرهن العقاري تراجعًا للشهر الرابع على التوالي، لتصل إلى نحو 5.4 مليار ريال، بانخفاض شهري وسنوي، وهو مستوى يقل بوضوح عن متوسطها السنوي البالغ 8.6 مليار ريال. ويعكس هذا التراجع فتورًا في الطلب على التمويل السكني، سواء نتيجة ارتفاع تكاليف الاقتراض أو تأجيل قرارات الشراء من قبل الأفراد والمستثمرين.

في المقابل، أظهر التقرير أن استقرار الودائع المصرفية، خاصة الودائع لأجل، يعزز قدرة البنوك على الاستمرار في تمويل القطاع العقاري على المدى المتوسط، إلا أن توجيه هذه السيولة لا يزال يخضع لتقييم المخاطر والعوائد، في ظل تباطؤ حركة القروض العقارية مقارنة بالسنوات السابقة.

كما أن تراجع الإنفاق الاستهلاكي والتغير في أولويات الأفراد قد أسهما في تهدئة وتيرة الطلب العقاري، خصوصًا في سوق الإسكان الممول بالقروض، ما يفرض على المطورين العقاريين إعادة تقييم استراتيجيات التسعير والطرح، والاعتماد بشكل أكبر على الحلول التمويلية المرنة.

وبينما تظل البنوك السعودية في وضع مالي قوي، فإن مؤشرات التمويل العقاري الحالية تعكس مرحلة انتقالية في السوق العقاري، تتسم بالحذر والترقب، في انتظار محفزات جديدة قد تعيد الزخم إلى قروض الرهن العقاري، سواء عبر خفض تكاليف التمويل أو إطلاق برامج دعم تعزز الطلب السكني خلال الفترة المقبلة.