لم يعد نجاح المشروع يُقاس بالأرقام فقط، في عالم العقار اليوم، بل أصبح الإنسان وتجربته الحياتية داخل المكان حجر الأساس في صناعة القرار الاستثماري. المشاريع التي تراعي جودة حياة ساكنيها تحقق عوائد أعلى، نسب إشغال أفضل، وقيمة سوقية مستدامة، فيما تبقى المشاريع التقليدية معرضة لتقلبات السوق وارتفاع مخاطر الإخلاء.
وتشير البيانات العالمية إلى أن سوق العقار الصحي والمهتم بالرفاهية الإنسانية تجاوز 584 مليار دولار في 2024، ومن المتوقع أن يتجاوز 1.1 تريليون دولار بحلول 2029، بمعدل نمو سنوي يصل إلى 20%. وفق (Global Wellness Institute)، لقد أثبتت التجارب العالمية أن المباني المصممة وفق معايير الصحة والرفاهية: مثل شهادات WELL وFitwel، تجذب مستأجرين ومستثمرين طويلَي الأمد تقل فيها المخاطر التشغيلية وتحافظ على القيمة السوقية على المدى الطويل.
وإذا تركز حديثنا عن السوق العقاري السعودي نجد أن عنوانه العريض “نمو سريع وتغيرات مؤثرة”. حيث أن المملكة تشهد تحولات كبيرة في السوق العقاري، مع تأثيرات اقتصادية واضحة إذ يبلغ حجم المعاملات العقارية بلغ 1.2 تريليون ريال سعودي (≈324 مليار دولار) بين يوليو 2023 ويوليو 2025، بزيادة 17% في سنة واحدة بحسب (realassetinsight.com
كما أن القيمة الإجمالية للسوق تجاوزت 2.5 تريليون ريال (≈666 مليار دولار) في 2024، في حين أن مبيعات الوحدات السكنية في المدن الكبرى مثل الرياض وجدة والمنطقة الشرقية تجاوزت 118 مليار ريال (≈32 مليار دولار) في 2024، بزيادة 50% عن العام السابق. بحسب (deloitte.com) كما أن نحو 69% من الوحدات السكنية المباعة كانت ضمن الشريحة المتوسطة بين 250,000 و1,000,000 ريال، ما يعكس تحول الطلب نحو مساكن تراعي جودة الحياة. والتوقعات تشير إلى نمو سنوي مركب 7-8% حتى 2031، مع توسع المدن الكبرى وتزايد الطلب على الإسكان المتكامل. وفق (mordorintelligence.com)، إضافة إلى أن عدد السكان المتوقع في الرياض وحدها قد يتجاوز 17 مليون نسمة بحلول 2030، ما يزيد الحاجة إلى تطوير مشاريع تراعي رفاهية الإنسان.
ويعتبر “العقار الإنساني” فرصة استثمارية لعدة أسباب منها أنه يشكل طلب مستقر وطويل الأجل كما ان المشاريع التي تضع الإنسان في صميم تصميمها تجذب المشترين والمستأجرين الباحثين عن بيئة حياة متوازنة، ما يضمن نسب إشغال عالية واستقرار الاستثمار. وليس من شك في أن الأنسنة العقارية تنسجم مع رؤية السعودية 2030 نظرا لأنها تسعى لرفع نسبة ملكية المنازل إلى 70%، وتعزيز المجتمعات المستدامة، وبناء بنى تحتية تحترم رفاهية الأسرة. المشاريع الإنسانية لا تخدم السكان فقط، بل تدعم أهداف التنمية الاستراتيجية. وتحقيق عوائد مالية مستدامة.
إذ أن دمج العوامل الإنسانية في تصميم المباني يقلل المخاطر التشغيلية، يحسن رضا السكان، ويرفع من قيمة العقار على المدى الطويل، ما يجعلها استثمارًا مربحًا ومستدامًا. إن التصميم الإنساني لا يقتصر على الجمال، بل يشمل:
الإضاءة الطبيعية والتهوية الجيدة.
المساحات الخضراء والبيئة الصحية.
سهولة الحركة للبالغين وكبار السن.
المجمعات المتكاملة التي تضم خدمات مجتمعية، تعليمية، وصحية.
إن هذه العوامل تحوّل العقار من منتج مالي جامد إلى بيئة حياة متكاملة، تجعل السكان جزءًا من نجاح الاستثمار، ويصبح الإنسان عنصر حماية للعائد الاستثماري.
وتأسيسا على كل ما تقدم يمكننا التأكيد ان العقار الإنساني ليس خيارًا جماليًا أو ترفيهيًا، بل قرار اقتصادي واستثماري استراتيجي. في السعودية، حيث النمو السكاني سريع، ورؤية 2030 تركز على جودة الحياة والتمكين الاجتماعي، ولذا يمثل دمج الإنسان في قلب العملية العقارية فرصة فريدة لتعظيم العوائد، وتقليل المخاطر، وبناء مجتمعات مستدامة فحين يُبنى العقار للإنسان، فإنه يُبنى للاستدامة والربحية معًا.







