أكَّد معالي وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار الأستاذ ماجد بن عبدالله الحقيل، اليوم، أن المملكة نجحت في بناء منظومة عقارية ذكية ومتوازنة أسهمت في رفع نسبة تملك الأسر السعودية من 47% في عام 2016 إلى أكثر من 66% بنهاية عام 2025، في مؤشر يعكس فاعلية السياسات السكنية والإصلاحات التنظيمية التي شهدها القطاع خلال السنوات الماضية.
مسار التوازن العقاري
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في افتتاح النسخة الخامسة من منتدى مستقبل العقار، مبينًا أن المملكة اختارت مسار “التوازن العقاري” كنهج إستراتيجي يهدف إلى تعزيز استقرار السوق، ورفع كفاءته، وترسيخ العدالة فيه، مشيرًا إلى أن هذا المسار تُرجم إلى أدوات تنظيمية دقيقة ظهرت آثارها خلال أقل من عام منذ إطلاق برامجه في عام 2025.
وأوضح أن دخول نظام تملك غير السعوديين حيز النفاذ ضمن إطار تنظيمي منضبط يعزز جاذبية السوق العقاري ويحفظ استدامته، مؤكدًا أن التنظيم المتوازن يمثل ركيزة أساسية في تحفيز الاستثمار ورفع كفاءة القطاع.
تحفيز المعروض العقاري
وفي سياق تنظيم الأراضي وتحفيز المعروض، أضاف معاليه أن برنامج رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة يهدف إلى تحريك الأراضي غير المستغلة، مشيراً إلى أنه تم إصدار أكثر من 60 ألف فاتورة منذ بداية عام 2026، إلى جانب توفر أراضٍ جاهزة للتطوير في مدينة الرياض تتجاوز مساحتها 100 مليون متر مربع، بما يسهم في زيادة المعروض، وتحقيق التوازن بين العرض والطلب.
وبيَّن معالي وزير البلديات والإسكان أن الوزارة وبالشراكة مع القطاع الخاص تعمل على ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية في مدينة الرياض خلال السنوات الثلاث المقبلة، لافتًا إلى أنه تم ضخ أكثر من 300 ألف وحدة سكنية حتى نهاية عام 2025 في 16 مدينة بمختلف مناطق المملكة، فيما تجاوز عدد المستفيدين من برامج الدعم السكني مليون مستفيد، في خطوة تعزز استدامة الحلول السكنية وتنوعها.
وفي جانب التمويل والاستثمار، كشف أن إجمالي محافظ التمويل العقاري في البنوك السعودية يمثل نحو 27%، مشيرًا إلى أنه تم إصدار صكوك محلية بأكثر من 20 مليار ريال، وإصدار دولي بقيمة 4.5 مليارات دولار، إضافة إلى استقطاب مطورين عالميين عبر محفظة استثمارية تتجاوز 40 مليار ريال، مما يعكس متانة القطاع وثقة المستثمرين فيه.
وأشار وزير البلديات والإسكان إلى تنوع منظومة الحلول السكنية عبر أدوات متعددة تشمل التأجير المنتهي بالتملك، والتملك الجزئي، والترميز العقاري، بما يوسع الخيارات أمام المستفيدين ويرفع مرونة السوق.
وأكَّد الأستاذ الحقيل، أن المملكة تمتلك اليوم منظومة عقارية رقمية متقدمة تُعد من بين الأوائل عالميًا، مع تشغيل 13 منصة رقمية تخدم أكثر من 35 مليون مستخدم، وإنجاز نحو 80% من التعاملات العقارية رقميًا، إضافة إلى إصدار أكثر من 1.3 مليون سجل عقاري، بما يعزز الحوكمة والشفافية، ويرفع كفاءة الأداء.
وفيما يتعلق بالترميز العقاري، أوضح معاليه أن رحلته التنظيمية تمر بسبع مراحل، مع إطلاق تجربة تنظيمية للقطاع الخاص بمشاركة تسع شركات، فيما تمتد رحلة مستقبل الترميز عبر ثلاث مراحل رئيسة، في خطوة تستهدف بناء سوق عقاري أكثر انفتاحًا وابتكارًا.
واختتم معالي وزير البلديات والإسكان كلمته بالتأكيد على أن القطاع العقاري السعودي يمضي بثقة نحو مرحلة جديدة من النضج والاستدامة، مدعومًا بإصلاحات تنظيمية وتمويلية ورقمية تعزز مكانته كأحد المحركات الرئيسة للاقتصاد الوطني.
انطلاق فعاليات منتدى مستقبل العقار
وانطلقت اليوم الاثنين، في مدينة الرياض، أعمال منتدى مستقبل العقار 2026 في نسخته الخامسة، برعاية معالي وزير البلديات والإسكان رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للعقار الأستاذ ماجد بن عبد الله الحقيل، تحت شعار “آفاق تتسع وعقارات تزدهر”، في ظل اهتمام محلي ودولي متزايد، ومشاركة واسعة من صُنّاع القرار والخبراء والمستثمرين، يمثلون أكثر من 140 دولة، ونخبة تضم 300 متحدث من القيادات الحكومية والتنفيذية والخبراء في القطاعين العام والخاص، إلى جانب عددٍ من الشخصيات المؤثرة على المستويين المحلي والدولي، بما يعكس المكانة المتقدمة التي بات يحتلها القطاع العقاري السعودي على الخارطة العالمية.
40 جلسة حوارية ولقاءات خاصة
ويتضمن المنتدى انعقاد أكثر من 40 جلسة حوارية وعددٍ من اللقاءات الخاصة، تناقش مستقبل التخطيط والتصميم الحضري للمجتمعات السكانية، واستدامتها الصحية والبيئية والاجتماعية، ودور التقنيات العقارية في تطوير المدن وبناء المباني الخضراء، بمشاركة نخبة من الاقتصاديين والمستثمرين وخبراء منظومة القطاع العقاري محليًا ودوليًا.
وتتزامن إقامة منتدى مستقبل العقار مع بدء نفاذ النظام المُحدّث لتملّك غير السعوديين للعقار، الذي يفتح مساراتٍ منظمة للاستثمار الأجنبي، ويعزز جاذبية السوق العقاري السعودي، ويدعم نموه المستدام، في وقت تشهد فيه المملكة زخمًا تنمويًا غير مسبوق في مختلف مناطقها.
معرض عقاري متخصص
ويصاحب المنتدى معرض عقاري متخصص بمشاركة كبرى الشركات والجهات المحلية والدولية، يستعرض أحدث تقنيات العقار، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومواد البناء المستدامة، ونماذج التطوير المبتكرة، وحلول التمويل والاستثمار المتنوعة، إلى جانب كونه منصة لتوقيع عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الجهات المشاركة.
ويُعد منتدى مستقبل العقار منصةً رائدة تجمع المهتمين والمختصين والباحثين والجهات العاملة في القطاع العقاري، ويتيح من خلال جلساته الحوارية وورش العمل المتخصصة والمعرض العقاري المصاحب محتوى معرفي وتجارب نوعية، تسهم في استشراف مستقبل القطاع، وتعزيز المسارات التنظيمية والاستثمارية، وبناء شراكات فاعلة تدعم نمو السوق العقاري واستدامته.







