تتجه المملكة العربية السعودية إلى تعظيم العوائد الاقتصادية من استضافة معرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034، إذ قدّرَت دراسة ناقشها منتدى الرياض الاقتصادي في دورته الـ 12، صافي الإنتاج المحلي المرتبط بالحدثين بنحو 665.3 مليار ريال، من إجمالي إنتاج متوقع يبلغ 996.7 مليار ريال، بعد استبعاد قيمة الواردات.
وتناولت الدراسة، التي حملت عنوان «تعظيم العوائد الاقتصادية والاجتماعية من استضافة المملكة لفعاليات إكسبو 2030 وكأس العالم 2034»، فرص الاستفادة من الإنفاق المصاحب للحدثين، وآليات توسيع أثرهما في الاقتصاد الوطني، بما يتجاوز متطلبات التنظيم والاستضافة إلى تحفيز الأنشطة الاقتصادية المحلية.
390.8 مليار ريال من إكسبو 2030
قدّرت الدراسة صافي الإنتاج المحلي المتوقع من الأنشطة المرتبطة بمعرض إكسبو 2030 بنحو 390.8 مليار ريال، مقابل إجمالي إنتاج وطني يُقدّر بنحو 563.1 مليار ريال، ويرتبط الجزء الأكبر من الأثر الإنتاجي لإكسبو بفترة الاستضافة نفسها، إذ تشير تقديرات الدراسة إلى تركز 79.5% من آثاره الإنتاجية خلال هذه المرحلة، بما يعكس أهمية الإنفاق التشغيلي والأنشطة الاقتصادية والخدمية المصاحبة للمعرض.
كأس العالم 2034.. 274.5 مليار ريال
في المقابل، توقعت الدراسة أن يبلغ صافي الإنتاج المحلي المرتبط باستضافة كأس العالم 2034 نحو 274.5 مليار ريال، من إجمالي إنتاج وطني متوقع يصل إلى 433.6 مليار ريال، وتختلف طبيعة الأثر الاقتصادي للمونديال عن إكسبو، حيث يرتبط جانب كبير منه بالأعمال الإنشائية وتطوير البنية التحتية، إذ تتركز 85.7% من الآثار الإنتاجية المتوقعة للبطولة في مرحلة البناء والتطوير.
ويعكس هذا التباين اختلاف المسارات التي يمكن أن ينتقل عبرها الإنفاق إلى الاقتصاد المحلي، بين النشاط التشغيلي والخدمي المصاحب لإكسبو، والاستثمارات الإنشائية والبنية التحتية المرتبطة بكأس العالم.
579.9 مليار ريال طلب مرتبط بالحدثين
وبحسب الدراسة، يُقدّر حجم الطلب المرتبط بالحدثين بنحو 579.9 مليار ريال، موزعًا بواقع 332.6 مليار ريال لإكسبو 2030، و247.3 مليار ريال لكأس العالم 2034، وتبرز هذه التقديرات أهمية توجيه المشتريات والعقود إلى الشركات الوطنية، وتوسيع مشاركة المنشآت المحلية في المشروعات وسلاسل الإمداد، بما يعزز بقاء حصة أكبر من الإنفاق داخل الاقتصاد السعودي.
وقدّرت الدراسة معدل التسرّب الاستيرادي بنحو 30.6% للأنشطة المرتبطة بإكسبو 2030، مقابل 16.7% للأنشطة المرتبطة بكأس العالم 2034، وهو ما يسلط الضوء على دور المحتوى المحلي في تعظيم الأثر الاقتصادي المتوقع.
الطاقة الفندقية والطيران أمام اختبار الاستعداد
ورصدت الدراسة تحديات تتطلب استعدادًا مبكرًا، من بينها الضغوط المحتملة على الطاقة الاستيعابية للقطاع الفندقي، خصوصًا مع تزامن تشغيل إكسبو مع مرحلة الاستعداد لكأس العالم خلال عامي 2030 و2031.
كما أشارت إلى الحاجة لتعزيز قدرة قطاع الطيران وتحسين الربط والتنقل بين المدن المستضيفة، بما يواكب الطلب المتوقع خلال مراحل التحضير والاستضافة، وتشير تقديرات الدراسة إلى أن تحقيق العوائد المتوقعة لا يرتبط بحجم الإنفاق وحده، بل بمدى قدرة الاقتصاد المحلي على استيعابه وتوجيهه إلى الشركات الوطنية والمنتجات والخدمات المحلية، مع تطوير البنية التحتية والقطاعات المساندة قبل موعد الحدثين.
إقرأ أيضًا:
صندوق النقد الدولي يرفع توقعات نمو الاقتصاد السعودي إلى 7.9% في 2027
بعد 57 دراسة و384 توصية.. منتدى الرياض الاقتصادي يتجه إلى مرحلة جديدة








