تكشف أرقام سوق الأسمنت السعودية في أغسطس 2026 عن مفارقة لافتة؛ فبينما حافظت المبيعات الإجمالية على مستوياتها تقريباً مقارنة بالعام السابق، واجه القطاع تراجعاً حاداً في الصادرات، بالتزامن مع ارتفاع مخزونات الكلنكر إلى مستويات كبيرة. وفي المقابل، تمكنت المبيعات المحلية من تسجيل نمو محدود، ما ساعد على احتواء أثر ضعف الطلب الخارجي.
وبحسب بيانات «الراجحي المالية»، بلغت مبيعات الأسمنت خلال أغسطس نحو 4.58 مليون طن، وهو مستوى مستقر تقريباً على أساس سنوي، لكنه يمثل انخفاضاً بنسبة 1% مقارنة بيوليو. ولم يكن التراجع الشهري ناتجاً عن ضعف السوق المحلية، إذ ارتفعت المبيعات داخل السعودية بنسبة 0.5% على أساس شهري، وإنما جاء بشكل رئيسي نتيجة هبوط الصادرات، خصوصاً صادرات «الأسمنت السعودية».
وتظهر الصورة بشكل أوضح عند مقارنة أداء السوقين المحلي والخارجي؛ فقد زادت مبيعات الأسمنت المحلية بنسبة 0.4% على أساس سنوي خلال أغسطس، بينما انخفضت الصادرات بنسبة 17.9% على أساس سنوي، وتراجعت بنسبة أكبر بلغت 43.2% على أساس شهري.
وكان أداء «الأسمنت السعودية» عاملاً رئيسياً وراء هذا الهبوط في الصادرات خلال أغسطس، الأمر الذي انعكس على إجمالي مبيعات القطاع رغم تماسك الطلب المحلي.
حركة مبيعات الأسمنت المحلية
وعلى مستوى الشركات، اتخذت حركة المبيعات مسارات متباينة، إذ سجلت بعض الشركات نمواً واضحاً في أغسطس الماضي، في حين تعرضت شركات أخرى لتراجعات ملحوظة.
وجاءت «الأسمنت العربية» في مقدمة الشركات التي شملتها تغطية «الراجحي المالية» من حيث نمو حجم المبيعات، بعدما ارتفعت مبيعاتها بنحو 15% على أساس سنوي. وحققت «أسمنت اليمامة» نمواً يقارب 12%، بينما سجلت «أسمنت نجران» زيادة بلغت نحو 9%.
في المقابل، تراجعت مبيعات «أسمنت القصيم» بنحو 11% على أساس سنوي، لتسجل أكبر انخفاض بين الشركات المشمولة بالتقرير، بينما انخفضت مبيعات «أسمنت المنطقة الجنوبية» بنحو 8%.
وبذلك، فإن استقرار إجمالي مبيعات القطاع لا يعكس أداءً موحداً بين المنتجين، بل جاء نتيجة اختلاف كبير في اتجاهات المبيعات بين الشركات، بالتزامن مع فجوة واضحة بين أداء السوق المحلية والصادرات.
تراجع صادرات الكلنكر
ولم يقتصر ضعف الصادرات على الأسمنت، بل امتد أيضاً إلى الكلنكر، إذ انخفضت صادراته على مستوى القطاع خلال أغسطس بنسبة 19% على أساس سنوي، وبنسبة 2% مقارنة بيوليو. وعند النظر إلى الأداء منذ بداية العام، تبدو الصورة أكثر وضوحاً؛ فقد تراجعت صادرات الكلنكر بنسبة 26% على أساس سنوي خلال الفترة، بينما سجلت صادرات الأسمنت نمواً محدوداً بلغ 0.6%.
ويأتي ذلك بالتزامن مع زيادة مخزونات الكلنكر، التي ارتفعت خلال أغسطس بنسبة 1% على أساس شهري لتصل إلى 45.9 مليون طن.
الشرقية تقود نمو المخزون
ولم تتوزع الزيادة في المخزونات بالتساوي بين مناطق السعودية، إذ سجلت المنطقة الشرقية أعلى معدل نمو للمخزون منذ بداية العام من حيث النسبة، تلتها المنطقة الغربية ثم المنطقة الوسطى.
وارتفعت مستويات المخزون منذ بداية العام في جميع المناطق باستثناء المنطقة الشمالية، ما يعكس اختلافاً في تطورات المخزونات بين المناطق خلال الفترة.
وتزداد أهمية مستويات المخزون عند مقارنتها بفترات التغطية لدى الشركات؛ إذ تمتلك «أسمنت الرياض» أدنى مستوى من المخزون، بما يكفي لنحو 5 أشهر، فيما يغطي مخزون كل من «الأسمنت السعودية» و«أسمنت اليمامة» احتياجات نحو 7 أشهر.
وترتفع فترة تغطية المخزون لدى «أسمنت القصيم» إلى نحو 9 أشهر، بينما تصل لدى «أسمنت نجران» إلى نحو 14 شهراً، وهو أعلى مستوى بين الشركات المذكورة.
إنتاج «اليمامة» أقل من متوسط العام
وفي جانب الإنتاج، حافظ إنتاج «أسمنت اليمامة» من الكلنكر خلال أغسطس على استقراره تقريباً مقارنة بالعام السابق، مسجلاً نحو 572 ألف طن. لكن هذا المستوى جاء أقل بكثير من متوسط الإنتاج الشهري للشركة منذ بداية العام، والذي بلغ نحو 735 ألف طن، ما يعكس الفارق بين إنتاج أغسطس ومتوسط الأشهر السابقة.
وهكذا، فإن بيانات أغسطس ترسم مشهداً مزدوجاً لسوق الأسمنت: المبيعات الإجمالية مستقرة، والطلب المحلي متماسك، لكن الصادرات تتراجع والمخزونات ترتفع. ومع وصول مخزون الكلنكر إلى 45.9 مليون طن، وتفاوت مستويات التغطية بين الشركات من 5 أشهر إلى 14 شهراً، يبرز المخزون والصادرات باعتبارهما أبرز نقطتي التباين في أداء القطاع خلال الفترة.








