يُعد مشروع «بوابة الملك سلمان» في مكة المكرمة إحدى الركائز الأساسية ضمن رؤية المملكة 2030، ويهدف إلى إحداث نقلة نوعية في البنية التحتية والخدمات المقدمة لزوار وسكان المدينة المقدسة. هذا المشروع الحضري متعدد الاستخدامات يجسد رؤية شاملة لإثراء التجربة الروحانية والثقافية، مع دمج التطور العمراني المستدام.
موقع استراتيجي في قلب مكة
يتمتع مشروع بوابة الملك سلمان بموقع لا يُضاهى، حيث يقع بجوار المسجد الحرام مباشرةً، وتحديداً شمال التوسعة الثالثة. هذا الموقع الاستراتيجي يجعله بوابة رئيسية للحجاج والمعتمرين، ويسهل وصولهم إلى الحرم الشريف ، ولذلك فإن قربه من أقدس بقاع الأرض يعزز من أهميته الروحانية ويدعمه ليصبح نقطة جذب رئيسية.
الهوية المعمارية المستوحاة من الطابع المكي
يعتمد التصميم المعماري لمشروع بوابة الملك سلمان على دمجٍ متناغمٍ بين عراقة الطابع المعماري للحرم المكي الشريف وأحدث أساليب الحياة العصرية ، بهدف الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية للمدينة، مع توفير أعلى مستويات الراحة والرفاهية لزواره ومقيميه، كما تتميز شرفات الصلاة بتصميمها الذي يتوافق مع اتجاه صفوف المصلين في المسجد الحرام، مما يعزز من التجربة الروحانية.
ويتجاوز المشروع مفهوم التطوير العمراني التقليدي ليقدم بيئة حضرية متكاملة. هذا الدمج بين التراث والحداثة يهدف إلى إعادة تعريف تجربة الإنسان في المكان المقدس، من خلال تسهيل السكن، الحركة، والعيش بروحانية المكان بانسيابية وكرامة، كما يشمل المشروع مسارات للمشاة وربطاً ذكياً مع وسائل النقل العام، مما يضمن سهولة التنقل وراحة الزوار.
المساحة والقدرات الاستيعابية
يمتد مشروع بوابة الملك سلمان على مساحة إجمالية تبلغ 12 مليون متر مربع من مسطحات البناء، مما يجعله من أضخم المشاريع الحضرية في المنطقة. هذه المساحة الشاسعة مكنت من تصميم منشآت ضخمة ومتنوعة تلبي احتياجات الملايين من الزوار والمقيمين.
ويتميز المشروع بقدرة استيعابية هائلة للصلاة، حيث يوفر مساحات تتسع لنحو 900 ألف مصلٍ في المصليات الداخلية والساحات الخارجية، وتشمل هذه المساحات شرفات مخصصة للصلاة بسعة تصل إلى 150 ألف مصلٍ، مما يضمن راحة ويسر للمصلين خلال أوقات الذروة.
ويوفر المشروع حوالي 50 ألف وحدة سكنية، بالإضافة إلى ما يصل إلى 16 ألف غرفة فندقية فاخرة من فئات 4 و 5 نجوم. هذه الوحدات السكنية والفندقية مصممة لتقديم أعلى مستويات الضيافة والراحة لضيوف الرحمن والمقيمين.
مراحل البناء والإطار الزمني
أُطلق مشروع بوابة الملك سلمان رسمياً في 15 أكتوبر 2025م (23 ربيع الآخر 1447هـ) من قبل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، وشهد المشروع توقيع مذكرات تفاهم وتعاون مع جهات استثمارية عالمية، مما يؤكد على تقدمه وحجم الدعم الذي يتلقاه.
وتتولى شركة «رؤى الحرم المكي»، وهي إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، تطوير مشروع «بوابة الملك سلمان»، ويؤكد هذا الاختيار على الأهمية الاستراتيجية للمشروع ويسلط الضوء على الخبرات الوطنية الكبيرة في تنفيذ مشاريع عملاقة.
المزايا التنموية والاقتصادية
يُتوقع أن يكون لمشروع بوابة الملك سلمان تأثير كبير على عدة جوانب، من بينها دعم الاقتصاد الوطني، حيث يسهم المشروع في خلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل بحلول عام 2036، ويعزز الاستثمارات في قطاعات السياحة الدينية والعقارات.
ويعتمد المشروع على أنظمة ذكية لإدارة الموارد والطاقة النظيفة، مما يجعله نموذجًا للتنمية الحضرية المستدامة، كما يوفر بيئة حضرية متكاملة تسهل على الزوار أداء مناسكهم وتوفر لهم جميع الخدمات الضرورية.
من ضمن مزايا المشروع أنه يحافظ على التراث، حيث يتضمن تطوير وإعادة تأهيل ما يقارب 19 ألف متر مربع من المناطق الثقافية والتراثية، للحفاظ على هوية مكة الأصيلة.
كما يقدم مشروع بوابة الملك سلمان مجموعة واسعة من الأنشطة والمرافق لتلبية احتياجات متنوعة، فبالإضافة إلى الوحدات السكنية، والفنادق ومرافق الضيافة عالمية المستوى ، سيتم تخصيص مساحات للمتاجر والخدمات التجارية، مع أكثر من 200 ألف متر مربع مخصصة للتجزئة، ومساحات أيضًا للمراكز الثقافية والمعارض التي تعكس التراث المكي والإسلامي ، ومصليات داخلية وساحات خارجية واسعة، ومناطق ترفيهية ومساحات خضراء لتوفير تجربة متكاملة.
الأهداف الكبرى والرؤية المستقبلية
يهدف مشروع بوابة الملك سلمان إلى أن يكون نموذجًا عالميًا في التطوير العمراني والخدمات المتكاملة، مع الحفاظ على قدسية مكة المكرمة وروحانيتها، ويساهم المشروع بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 لزيادة أعداد الحجاج والمعتمرين إلى 30 مليون زائر سنويًا بحلول عام 2030، وذلك من خلال توفير البنية التحتية والخدمات اللازمة لاستيعاب هذه الأعداد المتزايدة.
ويُعد المشروع جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية المملكة لتنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانتها كمركز عالمي للاقتصاد الإسلامي، من خلال توفير بيئة جاذبة للاستثمار ورفع جودة الخدمات السياحية، حيث يهدف إلى تحقيق عوائد اقتصادية كبيرة، بما في ذلك زيادة الإيرادات غير النفطية وتوفير فرص عمل مستدامة للمواطنين.


