ماذا تخبرنا مشاهد سيتي سكيب؟ .. حين تلتقي رؤية التطوير بالوعي المجتمعي
م محمد الدوسري
خلال متابعتي لمشاهد معرض سيتي سكيب العالمي عبر القنوات الرسمية، لفتني بشكل كبير مستوى التواصل الفعّال الذي قدمته الشركة الوطنية للإسكان مع الجمهور، أسلوبهم في تبسيط المعلومات ورفع الوعي حول معايير اختيار المسكن المناسب للأسر يعكس توجهًا ناضجًا في القطاع نحو إشراك السكان وتمكينهم من اتخاذ قرارات سكنية أكثر وعيًا.
من أبرز ما ظهر في المقاطع الحوارية هو سؤال تحديد أولوية السكن:
هل يبدأ الاختيار بـ السعر؟ أم الموقع؟ أم التصميم؟ أم الخدمات؟
وبشكل لافت، جاء الموقع والخدمات في مقدمة الأولويات، ما يعكس وعيًا متناميًا لدى السكان بأهمية البيئة العمرانية المحيطة، وأن الوحدة السكنية لا تُقيّم بمعزل عن محيطها. ورغم أن السعر والتصميم يظلان عنصرين مهمين في قرار السكن، إلا أن المشاهد أوضحت أن الميل الأكبر يتجه نحو تفضيل الموقع وجودة الخدمات باعتبارهما الأكثر تأثيرًا على تجربة السكن وجودة الحياة.
ومن منظور تخطيطي، فإن توفر الخدمات وجودة توزيعها مثل المدارس، والحدائق، ومسارات المشاة، والخدمات اليومية يعدّ عنصرًا حاسمًا في نجاح أي مشروع عمراني.
فالتوزيع الصحيح للخدمات يرفع جودة الحياة، ويقلل الحاجة للتنقل لمسافات طويلة، ويعزز التفاعل الاجتماعي، ويرفع من جاذبية واستدامة الحي على المدى الطويل. كما ينعكس مباشرةً على رضا السكان واختيارهم للسكن في مشروع دون آخر.
المشهد العام يعكس تطورًا مهمًا في المملكة: قطاع تطوير عقاري أكثر نضجًا، وجمهور أكثر وعيًا، ورؤية مشتركة نحو أحياء سكنية مكتملة تُراعي جودة الحياة وتحسن تجربة السكن للأسرة السعودية.
@m7md__sd