تدخل سوق العقارات في الرياض مرحلة جديدة تتجاوز النمو التقليدي إلى إعادة تشكيل شاملة لقواعد اللعبة، مدفوعة بتسارع برامج رؤية السعودية 2030، وتبدّل أولويات التنمية، وتوسع الفرص الاستثمارية في مختلف القطاعات. هذا التحول لا يقتصر على حجم المشروعات، بل يمتد إلى آليات التنفيذ ونماذج الشراكة، ما يعزز مكانة العاصمة كإحدى أكثر الأسواق العقارية ديناميكية في المنطقة.
أكدت شركة جيه إل إل (JLL) أن سوق العقارات في الرياض يشهد تحوّلًا هيكليًا عميقًا، تقوده تغييرات استراتيجية متسارعة، وزخم قوي في تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030، إلى جانب تنوع لافت في فرص الاستثمار عبر قطاعات متعددة، ما يعكس نضج السوق وقدرته على استيعاب مراحل نمو أكثر تعقيدًا.
وأوضحت الشركة، في بيان لها، أن قطاع الإنشاءات في المملكة يواصل إظهار قدرٍ عالٍ من المرونة، رغم التحديات المرتبطة بتوفر العمالة الماهرة، وارتفاع تكاليف مواد البناء، وتقلبات سلاسل الإمداد. وأشارت إلى أن الاعتماد المتزايد على نمذجة معلومات البناء (BIM) أسهم في رفع كفاءة التنفيذ وتحسين إدارة المشاريع، بما يحد من المخاطر التشغيلية ويعزز ضبط التكاليف.
وبيّنت جيه إل إل أن قيمة قطاع الإنشاءات في السعودية بلغت نحو 100 مليار دولار خلال عام 2025، مع توقعات باستمرار النمو بمعدل سنوي يبلغ 5.4% حتى عام 2029، مدفوعًا بزخم المشاريع الكبرى وتوسع الاستثمارات الحكومية والخاصة.
وفيما يتعلق بتكاليف التنفيذ، رجّحت الشركة أن يتراوح متوسط التضخم السنوي لأسعار المناقصات بين ارتفاع بنسبة 2% وانخفاض بنسبة 2%، مؤكدة أن هذا النطاق يعكس أهمية الإدارة الاستباقية للتكاليف باعتبارها عنصرًا حاسمًا للحفاظ على كفاءة الأداء المالي وضمان استدامة المشاريع.
وأكدت أن النظرة المستقبلية للسوق العقاري في الرياض لا تزال إيجابية، مدعومة بمجموعة من المحفزات الكبرى، أبرزها استضافة إكسبو 2030، وتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2034، وتطوير مطار الملك سلمان الدولي، إلى جانب حزمة الإصلاحات التشريعية، وتنامي شراكات صندوق الاستثمارات العامة مع القطاع الخاص، وهي عوامل تعزز جاذبية السوق أمام المستثمرين المحليين والدوليين.
من جانبه، قال سعود السليماني، المدير الإقليمي ورئيس أسواق المال في شركة جيه إل إل بالسعودية، إن الرياض تتصدر مسيرة تحقيق رؤية السعودية 2030، مستفيدة من حجم الفرص غير المسبوقة المتاحة للمستثمرين والمطورين، في ظل نهج حكومي متواصل لتحديث الأولويات الوطنية، بما يضمن الانسجام الاستراتيجي بين المشاريع وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص.
وأضاف السليماني أن الإصلاحات التنظيمية، مثل تطبيق رسوم الأراضي البيضاء وقرار تجميد زيادات الإيجارات، تستهدف ترسيخ الاستقرار في السوق العقاري، ما سيقود تدريجيًا إلى تركيز أكبر على تطوير أصول عالية الجودة. وأشار إلى أن هذا التحول، بالتزامن مع تغير معادلة تكاليف البناء في بعض القطاعات، يسهم في إعادة رسم خريطة السوق العقاري في الرياض، ويفتح المجال أمام مرحلة أكثر نضجًا وانتقائية في الاستثمار والتطوير.