«فاتورة يناير» تربك حسابات الكبار: هل تُنهي «الرسوم البيضاء» احتكار الأراضي في 2026؟

إصدار 60 ألف فاتورة يضع كبار المطورين أمام ضغوط مالية مباشرة على السيولة والأرباح إذا لم يلتزموا بالتطوير
رسوم الأراضي البيضاء

نشر في

الرياض – صحيفة أملاك: شهد القطاع العقاري في مطلع العام الجديد 2026، موجة ساخنة ارتفعت معها حرارة التفاعل والتوقعات؛ وذلك بإصدار أكثر من 60 ألف فاتورة رسوم أراضٍ بيضاء كاستحقاق للمرحلة الثالثة من تطبيق النظام، مما جعل الشركات العقارية المدرجة تحت مجهر الالتزام المالي، أو التطوير.

انتهى زمن الاحتفاظ المجاني بالأراضي

​وتزامنت موجة «الفواتير البيضاء» مع الإفصاحات الأخيرة التي شهدتها السوق المالية السعودية (تداول)؛ التي لم تكن مجرد أرقام عابرة، بل مؤشراً تحليلياً دقيقاً على تحول جذري في استراتيجيات إدارة الأصول العقارية، حيث لم يعد «الاحتفاظ بالأرض» مجانياً، بل أصبح مكلفاً ويستقطع جزءاً جوهرياً رأس المال.

​«إنمـار للتطوير».. وصدمة الـ 21 مليوناً

​في واحدة من أكثر الإفصاحات صراحة، كشفت شركة «إنمار للتطوير والاستثمار العقاري» عن استلامها فواتير رسوم بقيمة تجاوزت 21.2 مليون ريال. هذا الرقم، الذي قد يراه البعض مجرد بند في ميزانية، يمثل في لغة المال «ضغطاً مباشراً» على السيولة النقدية.

ورغم أن إدارة الشركة سارعت لطمأنة المستثمرين بتمسكها بحق «الاعتراض» مستندة إلى وجود مشاريع قيد التطوير، إلا أن المحللين يرون أن مجرد صدور الفاتورة يضع «السهم» تحت ضغط نفسي ومالي لحين البت النهائي.

​«الرياض للتعمير».. شفافية تكشف حجم التحدي

​من جانبها، قدمت «الرياض للتعمير» نموذجاً في الشفافية بالإفصاح عن حجم محفظتها الواقعة تحت طائلة الرسوم، مشيرة إلى خضوع أكثر من 850 ألف متر مربع للنظام، موزعة بين النطاقات العمرانية المختلفة.

اللافت في إعلان «الرياض للتعمير» هو الإشارة إلى وقوع أراضٍ في «الشريحة الأعلى» (10%)، وهو ما يعكس جدية الوزارة في استهداف الأراضي الواقعة وسط الكتل العمرانية المكتملة، لدفع الملاك نحو التطوير القسري أو البيع لضخ المعروض.

​«دار الأركان».. أمام مفترق طرق

​تتجه الأنظار بقوة نحو شركة «دار الأركان»، التي تمتلك أحد أضخم المخزونات العقارية في المملكة. ومع تطبيق الشرائح الجديدة وتوسع النطاقات في الرياض وجدة، يرى خبراء ماليون أن الشركة قد تكون أمام مفترق طرق: إما تسريع وتيرة تحويل الأراضي الخام إلى منتجات (وهو ما بدأت تفعله فعلياً)، أو تحمل تكاليف رسوم قد تلتهم هوامش الربحية إذا لم يتم استثناؤها.

ثلاثة احتمالات في القوائم المالية

​يشير التحليل المالي لواقع الشركات بعد هذه الإعلانات إلى ثلاث نتائج متوقعة خلال عام 2026:

ضغط على السيولة: الشركات التي لا تملك «كاش» كافٍ قد تضطر لتسييل جزء من أراضيها بأسعار قد تكون أقل من السوقية لسداد الفواتير.

انخفاض صافي الأرباح: في حال فشل الاعتراضات، ستُسجل هذه الرسوم كـ «مصروفات» تخصم مباشرة من الأرباح، مما قد يؤثر على توزيعات المساهمين.

​تحريك عجلة التطوير: وهو الهدف الأسمى للبرنامج؛ إذ من المتوقع أن نشهد إعلانات متتالية عن شراكات لتطوير الأراضي البيضاء للهرب من «استحقاق الرسوم».

​الخلاصة:

لم تعد رسوم الأراضي البيضاء مجرد «نظام نظري»، بل أصبحت واقعاً محاسبياً مثبتاً في دفاتر الشركات. الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد من ينجح في «تطوير» أصوله للنجاة، ومن سيضطر لـ «الدفع» من أرباحه.