بينما كانت الرافعات العملاقة تعانق سماء الرياض ومسقط خلال عام 2025، كان هناك حراك من نوع آخر يدور في أروقة صناع القرار؛ حراكٌ لم يكتفِ بصب الخرسانة وبناء المجمعات، بل ركز على صياغة «تشريع عقاري» جديد. اليوم، ومع إشراقة شمس عام 2026، يبدو المشهد العقاري في كبرى أسواق المنطقة وكأنه يخرج من شرنقة التقليدية إلى فضاء التنظيم والشفافية المطلقة.
«العدالة السعرية» وهدم جدران الاحتكار
في الرياض، لم يعد الحديث مقتصرًا على عدد الوحدات السكنية التي تُضخ في السوق، بل انتقل السرد إلى «كبح جماح التضخم». لقد كان عام 2025 عام المواجهة مع المضاربات؛ حيث تحولت الهيئة العامة للعقار إلى «رقيب رقمي» يرصد تحركات الأسعار لحظة بلحظة.
القصة في المملكة بدأت تأخذ منحىً دراميًا حين وُضعت الأراضي البيضاء تحت مجهر الرسوم الصارمة، مما أجبر «المساحات الصامتة» داخل المدن على التحدث بلغة التطوير أو التنازل. وبحلول الربع الأخير من العام الماضي، بدأت ثمار هذه السياسة تظهر في تباطؤ نمو الأسعار الذي سجل 4.3% في بدايات العام، مما أعطى بصيص أمل لجيل الطامحين في التملك ضمن مستهدفات رؤية 2030. ولم يغلق الستار عند هذا الحد، بل فُتحت الأبواب أمام رؤوس الأموال العالمية عبر «الإقامة العقارية»، التي حولت الفلل الفاخرة إلى تذاكر عبور للاستقرار في قلب الاقتصاد الأكبر بالمنطقة.
النهضة التشريعية في عمان وصوت الأرقام المليارية
على الضفة الأخرى من الخليج، كانت سلطنة عمان تكتب فصلاً جديداً في روايتها العقارية، بطلها «المرسوم السلطاني رقم 79 لعام 2025». هذا القانون لم يكن مجرد نص تنظيمي، بل كان بمثابة «إعلان ثقة» للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء. لقد انعكس هذا النضج التشريعي فوراً على لغة الأرقام؛ فبينما كانت الأسواق العالمية تترقب، كانت القيمة المتداولة في عمان تقفز لتتجاوز حاجز الـ 928 مليون ريال عماني. وفي مسقط، لم تكن الحكاية تتعلق بالمساحات فقط، بل بالنوعية؛ حيث ارتفعت أسعار العقارات السكنية بنسبة 7.3%، مدفوعة بظهور مدن نموذجية مثل «مدينة السلطان هيثم»، التي بدأت ملامحها تتشكل كأيقونة للمدن الذكية. الاستثمار الأجنبي في عُمان لم يعد مجرد شراء أمتار مربعة، بل أصبح شراكة في رؤية سياحية وتنموية تمنح المستثمر حق الإقامة والشعور بالانتماء.
2026عام «النضج» لا «الفقاعة»
اليوم، ونحن في مستهل عام 2026، يتفق المراقبون على أن المشهد في السعودية وعمان لم يعد سوقاً للمضاربات السريعة، بل أصبح «ملاذاً آمناً» محكوماً بالتشريعات، السعودية نجحت في تحويل العقار إلى أداة للتوازن الاجتماعي والاقتصادي، وعمان نجحت في تحويله إلى قطاع جذب عالمي بامتياز.
إنها قصة نجاح تتجاوز بيع وشراء العقارات؛ وقصة بناء أوطان تضع الاستدامة والشفافية فوق كل اعتبار، ليبقى العقار هو «الابن البار» للاقتصاد في كلا البلدين.
@OMARALKENDI








