استطلاع: كيف سيواجه القطاع العقاري تحديات 2026

يؤكد الاستطلاع أن 2026 عام نضج عقاري، يرتكز على الذكاء الاصطناعي، الحوكمة، والتحول الرقمي واستدامة القرارات الاستثمارية
استطلاع العدد 328

نشر في

يدخل القطاع العقاري السعودي عام 2026 وهو عند مفترق طرق حاسم، تتقاطع فيه متغيرات السوق، وتطور الأنظمة، وتسارع التحول الرقمي، مع ارتفاع توقعات المستثمرين والمستهلكين على حد سواء، وذلك وفقًا لاستطلاع أجرته صحيفة «أملاك» العقارية مع عدد من الخبراء والمختصين.

هشام العيفان: طموحنا يتجاوز تنفيذ المشاريع إلى صناعة نموذج مهني

بدايةً، أفاد هشام العيفان – المدير العام لشركة رواد العمران والتطوير، أنهم ينظرون إلى عام 2026 بوصفه مرحلة نضج حقيقية للسوق العقاري السعودي، لا مجرد عام تغيّر، مشيرًا إلى أن الاستعدادات ترتكز على ثلاث مسارات متوازية: تعزيز الحوكمة الداخلية، التوسع في التطوير العقاري النوعي، ورفع كفاءة الوساطة العقارية عبر الاعتماد على البيانات والتحليل العميق للسوق، بما يضمن استدامة القرار الاستثماري وجودته.

وعن التغيرات المتوقعة، قال العيفان: «نتوقع في 2026 انتقال السوق من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة الانتقاء الذكي؛ حيث ستتقدم المشاريع ذات القيمة المضافة الحقيقية، ويزداد الطلب على التطوير المتكامل الذي يراعي جودة الحياة، وكفاءة التشغيل، والالتزام بالأنظمة. كما سنشهد حضورًا أقوى للتقنيات العقارية (PropTech) في التسويق، التقييم، وإدارة الأصول.

تحديثات الأنظمة العقارية المأمولة

ويأمل العيفان أن يشهد 2026 مزيدًا من التكامل بين أنظمة التطوير والوساطة والتسجيل العيني، بما يختصر الزمن، ويقلّل التداخل الإجرائي، ويرفع مستوى الشفافية. كما نطمح إلى توسيع نطاق تمكين الوسيط العقاري المحترف، وربط الترخيص بمؤشرات أداء وجودة واضحة، تحفظ حقوق جميع الأطراف وتعزز الثقة في السوق.

صناعة نموذج مهني

وأوضح هشام العيفان أن طموحهم يتجاوز تنفيذ المشاريع إلى صناعة نموذج مهني يُحتذى في التطوير والوساطة العقارية؛ نموذج يوازن بين الربحية والمسؤولية، وبين سرعة الإنجاز وجودة المخرجات. نسعى في 2026 إلى إطلاق مشاريع تطويرية مدروسة، وتوسيع شراكاتنا الاستراتيجية، وبناء منظومة عمل تواكب رؤية المملكة في قطاع عقاري مستدام وجاذب للاستثمار.

عاصم الجغيمان: سنشهد تغييرًا ووعيًا عقاريًا في سلوك المستهلك

بدوره، قال عاصم الجغيمان، مدير تطوير أعمال بشركة أفيد العقارية، إن أبرز استعداداتهم تتركز في:

التحول الرقمي: فنحن نعيش في عالم متسارع كل التغييرات حولنا تتعلق بالرقمنة والتقنية، فنحتاج ان نهتم اليوم في استخدام التقنيات الرقمية لتحسين طريقة إدارة النشاط التجاري وزيادة الكفاءة والربحية وتجربة العملاء، بدل الاعتماد على الأساليب التقليدية أو اليدوية.

الاعتماد على البيانات والتحليل: بمعنى أن يتم استخدام الأرقام والمعلومات الفعلية التي يتم الاستفادة منها لاتخاذ قرارات تجارية صحيحة بدل الاعتماد على العشوائية.

‏وكذلك تساعدنا البيانات والتحليل لمعرفة الأداء الحقيقي للنشاط التجاري وتحليل أسباب الربح الخسارة كما تساهم في توقع الطلب المستقبلي وتحسين التخطيط وبالتالي يكون هناك قرارات دقيقة وتكاليف أقل وربح أعلى.

بناء فريق عمل طموح: حيث يتم تنظيم الموظفين وتوزيع الأدوار بينهم بطريقة تحقق رؤية وأهداف المنشأة؛ يتم الاعتماد على اختيار الأشخاص المناسبين لكل مهمة حسب مهاراتهم وقدرات هم ‏وتطويرها وتحسينها إن احتاجت لذلك.  كما يساهم أيضا التحفيز والتدريب المستمر في تطوير أداء الفريق. والنتيجة بإذن الله تكون فريق متعاون متكامل يعمل بكفاءة ويحقق نجاح العمل.

وأوضح الجغيمان أن هنالك تغيرات إيجابية متوقعة في هذا العام، تتمثل في:

الأتمتة والذكاء الصناعي: بما يعني أن استخدام التقنيات الحديثة لتنفيذ المهام التي تقوم بدورها متكررة وبشكل تلقائي، وتساعد على تقليل الجهد والوقت والأخطاء البشرية في العمليات اليومية.  حيث قد تساهم في تحسين خدمة العملاء مثل ردود الآلية والتوصيات الذكية كما أنها تداعم اتخاذ قرارات سريعة وأكثر دقة مما يؤدي إلى أن يكون هناك نتيجة ذات كفاءة عالية وتحسين الأداء العام.

تغيير سلوك المستهلك بحيث انه يصبح أكثر وعي وفهم للمنتجات والخدمات قبل اتخاذ قرار الشراء، بحيث يساعد التحول رقمي في سلوك المستهلك من المقارنة والاطلاع التقييمات. كما يساهم الوعي في تقليل الشراء العشوائي وزيادة القيمة مقابل مال. ويصبح المستهلك أكثر اهتماما بجودة الاحتياج الفعلي. والنتيجة أن يكون هناك سوق ناضج وقرارات شرائية عقلانية.

ارتفاع معايير وشفافية الحوكمة يعني وضوح الإجراءات والقرارات داخل المنشأة، يشمل ذلك الإفصاح المعلومات المالية والإدارية بشكل منظم ودقيق حيث تساعد الحوكمة تساعد على تنظيم الصلاحيات وتقليل الأخطاء كما تعزز الشفافية الثقة بين التاجر والعملاء والشركة.

‏إن هذه المعايير تساهم في تحسين سمعة المنشأة واستخداماتها بحيث يكون هناك بيئة عمل أكثر ضباطا ومصداقية.

وعن تحديثات الأنظمة العقارية، قال الجغيمان: «لا شك أن الأنظمة وتطورها تأخذ السوق نحو مزيد من العدالة والسلامة، وكذلك نحو رفع مستوى الثقة والشفافية بين جميع أطراف العملية.

فكلما كانت الأنظمة واضحة ومحدّثة، قلّ الاجتهاد الخاطئ، وانخفضت النزاعات، وأصبح الاستثمار في العقار أكثر أمانًا واستقرارًا». ‏ وأبان عاصم الجغيمان أنهم في هذا العام سيتجهون نحو بناء كيان قوي لا يعتمد على فرد واحد، وإيجاد قيمة قيمة حقيقيه ومستدامة تضيف للسوق وتخدم المجتمع، والتركيز على جودة الأداء، والتوسع المدروس. وبناء أنظمة واضحة تساعدنا على تحقيق الاستدامة والنمو.