أسدل الستار على عام 2025 وأغلقت ملفانه ورفعت أقلامه وطويت أحداثه العقارية بكل ما شابها من إنجازات وتحديات عديدة في الشأن العقاري السعودي الذي شهد خلال عام 2025 تحوّلات غير مسبوقة، مع تسجيل أرقام قياسية في الصفقات وارتفاع ملحوظ في الأسعار، في ظل مشاريع سكنية وتجارية ضخمة ومبادرات تنظيمية داعمة للاستثمار، ما جعل السوق أكثر ديناميكية وجاذبية للمستثمرين المحليين والدوليين.
وسجل السوق العقاري السعودي نشاطًا غير مسبوق في النصف الأول من 2025 إذ بلغ عدد الصفقات السكنية نحو 93,700 صفقة بقيمة إجمالية حوالي 77.5 مليار ريال سعودي (~20.6 مليار دولار)، وهو ما يمثل 63% من إجمالي قيمة النشاط العقاري. حيث تصدّرت المدينة المنوّرة النمو القياسي في قيمة الصفقات بارتفاع 49% عن نفس الفترة من العام السابق، بقيمة إجمالية تصل إلى 3.4 مليارات ريال.
إن هذا النشاط القوي يعكس استمرار الطلب المتنامي، مدفوعًا ببرامج التمويل العقاري المتساهلة، والتوسع في مشاريع المدن الذكية والمناطق العمرانية الحديثة. وأظهرت البيانات الرسمية أن أسعار العقارات ارتفعت بنحو 4.3% خلال الربع الأول من 2025 مقارنة بنفس الفترة في 2024، مع ارتفاع أسعار القطاع السكني بنسبة 5.1%.
ففي الرياض، بلغ متوسط سعر المتر المربع للشقق 6,100 ريال، بينما سجلت الفلل الفاخرة 5,396 ريال للمتر المربع.
وفي جدة، تراوحت أسعار الشقق بين 4,200 و4,500 ريال للمتر المربع، فيما بلغت الفلل 5,114 ريال للمتر المربع.
وتعكس هذه الزيادة الطلب المستمر على الوحدات في المواقع الحيوية والقرب من مشاريع البنية التحتية الجديدة، مثل مترو الرياض.
وفي الرياض: رغم تراجع بعض الصفقات بقيمة تصل إلى 20% في بعض الشرائح، إلا أن أسعار العقارات ارتفعت نتيجة الطلب القوي على الوحدات في المناطق المتميزة بالقرب من البنية التحتية.
أما في جدة والمنطقة الغربية: حققت جدة نموًا بنسبة 28% في قيمة الصفقات، مدعومًا بالاستثمار في التطوير العمراني والسياحي.
ولكن … لماذا كان 2025 عامًا استثنائيًا؟
إن زيادة نشاط التمويل العقاري من خلال برامج جديدة ومرنة عززت قدرة المستثمرين والمشترين على دخول السوق إضافة إلى المشاريع العمرانية الضخمة فدخول مشاريع سكنية وتجارية جديدة ضمن مخططات رؤية 2030 وفر فرصًا استثمارية واسعة.
وإذا نظرنا إلى العام الماضي من ناحية التشريعات المستقبلية المؤثرة سنجد اننا امام عدة تشريعات ستؤثر حتما على الحراك العقاري السعودي منها قرب تطبيق قانون تملك غير السعوديين للعقار في 2026 والذي يعد حافزا للمستثمرين على الاستفادة من الفرص الحالية قبل التغيير التشريعي.
وإذا كان هذا حال عام 2025 المنقضي فكيف سيكون عام 2026؟ إن أبرز التوقعات للعام العقاري الجديد تدفق استثمارات جديدة: ودخول فئات جديدة من المستثمرين مع تطبيق قانون التملك إذ سيزيد السيولة والنشاط في السوق.
ومن أبرز التوقعات زيادة الطلب على المشاريع الذكية والمستدامة وخاصة الوحدات السكنية التي تقام ضمن مخططات المدن الذكية والتي ستظل محط اهتمام.
أما أبرز التوقعات فهو وجود توازن بين العرض والطلب ذلك أن توافر وحدات جديدة ومشاريع عامة سيوجد توازنًا نسبيًا ويحدّ من ارتفاع الأسعار المفاجئ.
وفي محصلة الختام نقول إن عام 2025 كان محطة مهمة للسوق العقاري السعودي، مسجّلًا أرقامًا قياسية وارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار والصفقات. ومع دخول التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في 2026، سينتقل السوق نحو مرحلة نضج واستقرار ديناميكي، مما يعزز مكانة السعودية كوجهة استثمارية رائدة في المنطقة.
اعلامي اقتصادي








