القرارات العقارية لا يصنعها المزاج

عام 2026 يمثل نضجاً عقارياً ينهي الفقاعات، مستنداً للذكاء الاصطناعي، الكوادر المؤهلة، والتشريعات المحدثة جذب الاستثمار الأجنبي.

نشر في

يستقبل القطاع العقاري السعودي عام 2026 بنظرة تتجاوز التفاؤل التقليدي إلى واقع جديد سيمهد إلى اختفاء «الفقاعة العقارية»، ليرصف طريق الاستقرار في كل ما يخص القطاع، مما يجعلنا نعتبر العام الجديد عامًا للنضج الحقيقي؛ مبنيًا على تحديث التشريعات والتنظيمات، ومستندًا على التقنية المتقدمة، ومسترشدًا بثقة وتفاءل كبيرين وضحا كالشمس في رابعة النهار.

من التوسع الكمي إلى الانتقاء الذكي، هكذا لم يعد الهاجس الرئيس للشركات العقارية هو التوسع الأفقي وزيادة عدد المشاريع فحسب، بل القدرة على استباق التحولات والمتغيرات؛ حيث يزداد الطلب على التطوير المتكامل الذي يراعي جودة الحياة وكفاءة التشغيل، والاستدامة.

سيكون هذا العام مختلفًا؛ حيث تحتاج المنظومة التقنية للاستثمار في رأس المال البشري، لأنها لا تكتمل دون كوادر مؤهلة، فقد أكد الاستطلاع الذي أجرته صحيفة «أملاك» العقارية أن تركيز الشركات سيتجه نحو بناء فريق عمل طموح يحقق الرؤية العامة للمؤسسة، وأكد المتحدثون أن الذكاء الاصطناعي في شركاتهم سينتقل في 2026 من الرفاهية إلى الضرورة الحتمية، إذ يُعد العام نقطة تحول فاصلة في تبني التقنيات العقارية؛ حيث لم تعد القرارات الاستثمارية تعتمد على المزاج الفردي، وحسب الاستطلاع، أصبحت البيانات والذكاء الاصطناعي أدوات حاسمة لتقليل المخاطر، ورفع كفاءة التسعير، وتجنب الخسائر قبل وقوعها. كما يساهم توظيف الأتمتة في تعزيز الكفاءة ودقة القرارات وتقليل الأخطاء البشرية، مع بروز أقوى لتقنيات (PropTech) في مجالات التسويق، التقييم، وإدارة الأصول.

ومن المأمول أن تواصل التشريعات العقارية دورها المحوري في ضبط إيقاع السوق وإحداث توازن دقيق يحمي حقوق جميع الأطراف، حيث تساهم القوانين المحدثة سد الفجوة بين العرض والطلب، وتلبية رغبات المشترين المختلفة.

ونتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة صدور تحديثات تنظيمية جديدة تستهدف تعزيز نضج السوق وتسريع تعافيه، مما ينعكس إيجاباً على جاذبية البيئة الاستثمارية. وبموجب هذه المستجدات، سيصبح السوق أكثر شفافية ووضوحاً في كافة المعاملات والتداولات، حيث يساهم التكامل بين الأنظمة المختلفة في رفع مستوى الثقة والمصداقية، مما يحول القطاع إلى بيئة آمنة ومستقرة تخدم المستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء.