سجّلت أسعار العقارات في السعودية تراجعًا ملحوظًا خلال الربع الرابع من عام 2025، ليضع حدًا لموجة الارتفاعات المتواصلة منذ عام 2022، في انعكاس مباشر لانخفاض أسعار الأراضي السكنية وتزامنًا مع تدخلات حكومية تهدف إلى تهدئة الأسعار وتحقيق التوازن في السوق.
ووفقًا لنشرة الرقم القياسي لأسعار العقارات في المملكة خلال الربع الرابع من عام 2025 الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، سجّل الرقم القياسي لأسعار العقارات في المملكة انخفاضًا بلغت نسبته 0.7% خلال الربع الرابع من عام 2025م مقارنةً بالربع الرابع من عام 2024م؛ ويُعزى ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض أسعار القطاع السكني بنسبة 2.2%، مدفوعًا بانخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 2.4%، وانخفاض أسعار الشقق بنسبة 2.5%، وأسعار الفلل بنسبة 1.3%، وأسعار الأدوار السكنية بنسبة 0.2%.
انخفاض أسعار القطاع السكني
من جهة أخرى، شهد مؤشر الرقم القياسي لأسعار العقارات في المملكة، وعلى أساس ربع سنوي، انخفاضًا بلغت نسبته 0.4% مقارنةً بالربع الثالث من عام 2025م؛ متأثرًا بانخفاض أسعار القطاع السكني بنسبة 0.4%، وكذلك انخفاض أسعار عقارات القطاع التجاري بنسبة 0.4%، وانخفضت أسعار القطاع الزراعي بنسبة 0.7%.
يُذكر أن الرقم القياسي لأسعار العقارات يعتمد على بيانات المعاملات العقارية في جميع المناطق الإدارية، ويتم احتسابه بشكل ربع سنوي وفقًا لمنهجية محدَّثة تعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي الجغرافي، وربط البيانات بمصادر متعددة بما يُسهم في تحسين جودة وشفافية بيانات أسعار العقارات في المملكة العربية السعودية.

إجراءات حكومية لاحتواء ارتفاع الإيجارات
ويأتي هذا التحول في سوق العقارات بالتزامن مع حزمة من الإجراءات التنظيمية التي أقرتها الحكومة السعودية مؤخرًا لضبط سوق الإيجارات، خصوصًا في مدينة الرياض، في ظل الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية.
وكان ولي العهد السعودي، رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، قد وجّه بتنفيذ إجراءات نظامية جديدة تستهدف تحقيق الاستقرار في سوق الإيجار وحماية أطراف العلاقة التعاقدية.
وشملت هذه الإجراءات إيقاف الزيادة السنوية في الإيجارات للعقود السكنية والتجارية القائمة أو الجديدة داخل النطاق العمراني لمدينة الرياض لمدة 5 سنوات، اعتبارًا من 25 سبتمبر الماضي.
كما تضمنت تثبيت قيمة الإيجارات للعقارات الشاغرة التي سبق تأجيرها، وفق آخر عقد مسجل، مع ترك تحديد قيمة الإيجار للعقارات الجديدة خاضعًا للتفاوض والاتفاق بين المؤجر والمستأجر.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس دخول السوق العقارية السعودية مرحلة أكثر توازنًا، مدفوعة بإجراءات تنظيمية تهدف إلى الحد من المضاربات وتحسين القدرة على تملك السكن، في وقت يُتوقع أن تسهم فيه هذه السياسات في تعزيز الاستدامة والاستقرار على المدى المتوسط والطويل.








