لطالما عُرف العقار بأنه أصل ثقيل الحركة طويل النفس لا يفتح أبوابه إلا لرؤوس الأموال الكبيرة، ولا يمنح سيولته إلا عند البيع أو التخارج الكامل؛ لكن هذا المفهوم بدأ يتغيّر بهدوء، ثم بسرعة.
نحن اليوم أمام تحوّل اسمه الترميز العقاري.. تحوّل لا يغيّر شكل العقار، بل يعيد تعريف الملكية نفسها؛ من أصل جامد إلى أصل قابل للتداول.
عقار واحد.. برج واحد مركز تجاري واحد.. يمكن أن يتحول إلى آلاف الحصص الاستثمارية القابلة للتداول..
وهنا يحدث التحوّل..
السيولة لم تعد مرتبطة بالبيع الكامل.. والتخارج لم يعد حدثًا نادرًا.. والاستثمار لم يعد حكرًا على الكبار.
العقار لم يتغيّر.. لكن طريق الوصول إليه تغيّر.
صغار المستثمرين.. من الهامش إلى قلب السوق.. لأول مرة يصبح بإمكان المستثمر الصغير أن:
- يمتلك حصة في أصل مدر للدخل.
- يشارك في أصول نوعية لم تكن متاحة سابقًا.
- ينوّع محفظته بدل رهنها في أصل واحد.
لكن الفرصة وحدها لا تكفي.. فالترميز العشوائي قد يصنع سوقًا سريع الحركة وضعيف الثقة. والفرق بين ثورة حقيقية وفقاعة مؤقتة هو التنظيم والحوكمة
الأصول الضخمة تحت الضوء الأبراج والمراكز التجارية لن تتضرر من الترميز؛ بل ستخضع لاختبار جديد في سوق مُرمّز:
- الأصول القوية ستزداد طلبًا
- الأصول الضعيفة ستنكشف سريعًا
- التقييمات المبالغ فيها لن تصمد
إذن، الترميز لا يجمّل العقار بل يعكسه كما هو أمام الجميع، الترميز العقاري يضع الجهات التمويلية أمام سؤال مباشر:
هل نبقى ممولين تقليديين؟
أم نتحول إلى شركاء في الهيكلة الرقمية للأصول؟
البنوك التي تطوّر نماذج تمويل مرنة وتفهم الأصول المرمّزة وتشارك في إدارتها وحفظها ستبقى في قلب المشهد، أما من يكتفي بالمراقبة فقد يجد نفسه خارج اللعبة.
الترميز العقاري ليس بدعة تقنية ولا تهديدًا للعقار التقليدي، بل هو تطوّر طبيعي في وهيكلة الاستثمار، نجاحه لا يعتمد على التقنية، بل على جودة الأصل ووضوح التنظيم وصدق السوق.
وفي النهاية..
العقار سيبقى عقارًا، لكن من لا يتحدث لغته الرقمية قد لا يُسمع صوته في السوق القادم.
@Alaboudi_rei







