هل يتجه سلوك المشترين نحو «الإيجار»؟

حالة الحذر التي يعيشها المشتري، وتفضيله التريث، تعكس حالة نضج السوق؛ حيث لم يعد التملك «غاية» بأي ثمن
صورة تعبيرية - إيجار - إدارة أعمال

Posted in

تشهد السوق العقارية تحولاً بنيوياً تعكس فيه لغة الأرقام مدى تغير «سيكولوجية الإنفاق العقاري» لدى الكثير من المستهلكين، فالمؤشرات الأخيرة لشهر فبراير الماضي وضعت المتعاملين في القطاع العقاري أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: تراجع صفقات البيع والشراء بنسبة تقارب النصف (من 33.6 ألف إلى 18.3 ألف صفقة)، وهبوط قيمتها المالية من 33 مليار ريال إلى نحو 14.7 مليار ريال، وفي المقابل، انفتاح كبير في شهية الإيجار الذي قفزت عقوده السكنية إلى أكثر من 266 ألف عقد، مقارنة بنحو 195 ألف عقد قبل عام، وفي ذات الوقت زادت العقود غير السكنية إلى نحو 65.6 ألف عقد.

هذه الإحصائيات والمؤشرات تفرض علينا سؤالاً جوهرياً: هل نعيش مرحلة «انتقالية مؤقتة» أم أننا أمام استحداث مفهوم جديد للحلول السكنية المرنة؟
لقد بات المستهلك أكثر وعياً بمفهوم «تكلفة الفرصة البديلة»؛ فبدلاً من الوقوع في فخ الالتزامات التمويلية طويلة الأجل، في ظل تذبذب أسعار الفائدة، يرى البعض أن استثمار المبلغ المرصود للدفعة الأولى في قنوات استثمارية أخرى قد يحقق عوائد تغطي تكلفة الإيجار وتزيد، مما يجعل الإيجار «قراراً استثمارياً» في مراحل معينة من العمر.
علاوة على ذلك، برزت مزايا «التفضيل المكاني» لدى الأسر الصغيرة؛ فالتنقل المرتبط بمواقع العمل والبحث عن جودة التعليم للأبناء جعل من الإيجار وسيلة لتحقيق أكبر المكاسب في تحقيق الرغبات الأسرية التي تواكب سرعة وتيرة الحياة في مدننا الكبرى. هذا التوجه في نمو الصفقات الإيجارية عززه ترقب المستهلكين لثمار مشاريع الإسكان الكبرى، وانتظار نقطة التعادل في الأسعار وتخفيض أسعار الفائدة من قبل الجهات التمويلية.
إن حالة الحذر التي يعيشها المشتري، وتفضيله التريث، تعكس حالة من النضج في السوق؛ حيث لم يعد التملك «غاية» بأي ثمن، بل أصبح «وسيلة» تخضع لمقارنات دقيقة بين العائد والمخاطر.

 نحن أمام سوق يعيش تقلبات مرحلية لعلها تلبي رغبات جيل يبحث عن المرونة والذكاء المالي، مما يستوجب على المطورين العقاريين إعادة النظر في منتجاتهم لتواكب هذا التحول نحو «الأنسنة» والحلول التي تخدم المستأجر والمشتري على حد سواء.
فهل يتجه سلوك المشترين نحو «الإيجار»؟