شهد يوم الخامس من شوّال 1319هـ/ 15 يناير 1902م تحولا كبيرا في تاريخ شبه الجزيرة العربية؛ وذلك باستعادة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- لمدينة الرياض مُشكلًا مرحلة مهمة من تاريخ الدولة السعودية. وقد دانت جميع المناطق والمدن لقيادته، حيث أُطلق على الدولة بعد عام 1345 هـ/1926م اسم «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها»، وكان لقبه الرسمي آنذاك «ملك الحجاز ونجد وملحقاتها».
مبايعة وولاء لملك عبدالعزيز
ومن أبرز ملامح هذه المسيرة الولاء الكبير الذي أبداه سكان المدن والقرى تجاه قيادتهم، حيث بايعوا الملك عبدالعزيز على السمع والطاعة، وشاركوه أهدافه في الوحدة والاستقرار. وقد تجسّد هذا الولاء في المطالبات الشعبية المتكررة بتوحيد اسم الدولة، كما توحدت قلوب أهلها وأراضيها، وبعد أن توحدت القلوب ورأى الملك عبدالعزيز أن التجربة بلغت مرحلة عالية من النضج، وبعد عدد من الأحداث التي أكدت على ولاء الناس ومحبتهم للوحدة التي أنجزها الملك عبدالعزيز.
الاستجابة لتغيير اسم المملكة
وجه بتشكيل لجنة من الأعيان مهمتها النظر في فكرة تغيير اسم المملكة إلى اسم موحّد يتناسب مع توحيد أراضيها، فاقترحت اللجنة على الملك عبدالعزيز تغيير الاسم إلى المملكة العربية السعودية، فطلب أن يستشار أهالي المملكة، فأرسلت برقيات إلى كل مناطق المملكة، فعادت برقيات عديدة من مختلف مناطق المملكة إلى الملك عبدالعزيز تطالب بأن يُطلق على البلاد اسم «المملكة العربية السعودية» بدلاً من «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها».
«أم القرى» توثق لمطالبات الأهالي
وقد وثّقت صحيفة أم القرى هذه الالتماسات في عددها الصادر منتصف جمادى الأولى 1351 هـ/ 16 سبتمبر 1932م، ونشرت نصوصها، ومنها الخطاب الذي عبّر عن رجاء المواطنين بأن يكون الاسم الجديد عنواناً للوحدة، وتشريفاً للشعب، وتنويرًا بالملك الذي وحد البلاد.
«اليوم نرجو ونسترحم بمزيد من التعطف أن يحقق صاحب الجلالة آمال شعبه المختلفة في صدور رعاياه المخلصين بإعلان وحدة الأقطار العربية السعيدة التي يطلق عليها عنوان المملكة الحجازية النجدية، وجعلها مملكة متحدة مندمجة في بعضها تستوي مقدراتها في كل خير وتتضافر جهودها حيث امتدت بها الطنب، وأن تسمى المملكة العربية السعودية تعزيزًا لمهامها، وتشريفًا لأقوامها، وتنويرًا بزعيمها العظيم مجدد عهد الفاروق، وأن يكون يوم إعلامها متفقًا في جميع أرجاء المملكة».
الإعلان الرسمي للاسم الجديد
وفي يوم 17 جمادى الأولى أعلن الملك عبدالعزيز موافقته على المقترح وإصدار الأمر الملكي رقم (2716) الصادر من قصره في مدينة الرياض، بناءً على ما رُفع من برقيات مماثلة من كافة رعايا مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها، حول الاسم الجديد للمملكة.
على إثر الأمر الملكي احتفل الأهالي في جميع مناطق المملكة بهذا الخبر، وقد أشارت صحيفة أم القرى في عددها 407 عن وصف الاحتفالات التي أقيمت في مناطق المملكة كافة بأنها كانت «عظيمة ويعجز القلم عن وصفها» وعن كمية الرسائل التي وصلتها من المراسلين مما عجزت عن نشره في هذا العدد فاكتفت بالإشارة إليه.
إن تسمية المملكة العربية السعودية عام 1351 هـ/1932م كانت بمثابة إعلان لدولة حديثة، تجمع بين الأصالة الدينية، والانتماء العربي، والرسوخ السياسي، وقد غدت المملكة منذ ذلك اليوم دولة ذات رسالة حضارية ومكانة إقليمية ودولية بارزة، تجسد ما حققه الملك عبدالعزيز من وحدة تاريخية وإنجازات كبرى، جعلت من ذلك الحدث علامة فارقة في مسيرة العرب والمسلمين في العصر الحديث.
الانضمام للمنظمات وتوقيع الاتفاقيات
وأصبحت المملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز ذات مكانة دولية خاصة، حيث انضمت إلى كثير من المنظمات والاتفاقيات الدولية, نتيجة لموقعها العظيم ورسوخه، بل كانت من أوائل الدول التي وقّعت ميثاق هيئة الأمم المتحدة عام 1364هـ (1945م) وأسهمت في تأسيس كثير من المنظمات الدولية التي ترمي إلى إرساء الأمن والاستقرار والعدل الدولي, مثل جامعة الدول العربية في عام 1364هـ (1945م).
وبعد وفاة الملك عبد العزيز – رحمه الله – في الثاني من شهر الأول من عام 1373هـ الموافق للتاسع من شهر نوفمبر عام 1953 م سار أبناؤه على نهجه؛ وأكملوا التأسيس والبناء ووفق المبادئ السامية التي تستند عليها الدولة السعودية. وحكم المملكة بعد الملك عبد العزيز أبناؤه سائرين على ذات النهج.







