يشهد السوق العقاري المحلي مرحلة تحول مهمة في ضوء القرارات التنظيمية الأخيرة المرتبطة برسوم الأراضي البيضاء، ومع بدء وزارة البلديات والإسكان إصدار الفواتير مع مطلع الشهر الحالي، في خطوة تهدف إلى إعادة ضبط السوق وتعزيز كفاءته وتحقيق التوازن المطلوب بين العرض والطلب.
فقد بدأت آثار هذه القرارات بالظهور بشكل واضح على الأراضي غير المخططة (الأراضي الخام)، حيث برزت ملامح تصحيح سعري، في حين حافظت الأراضي المطورة والوحدات العقارية الجديدة الجاهزة للاستخدام على قدر من الاستقرار السعري حتى الآن، ويُعزى ذلك إلى أن شريحة واسعة من ملاك الأراضي والمطورين قاموا بعمليات الاستحواذ على هذه الأصول في فترات سابقة وبأسعار مرتفعة، سواء عبر تمويلات مصرفية أو من خلال قنوات استثمارية وصناديق عقارية، مما حدّ من انخفاض سعر البيع في المرحلة الحالية.
إلا أن قراءة المؤشرات العقارية تشير إلى أن المرحلة المقبلة مرشحة لأن تشهد انتقالًا نحو أسعار أكثر واقعية، تحكمها معادلة العرض والطلب، لا سيما في المخططات الجديدة التي لم تدخل بعد في نطاق التطوير. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التصحيح إلى توفير فرص استثمارية أفضل للمطورين والمستثمرين، مع خفض تكلفة التطوير للأراضي الخام، الأمر الذي ينعكس على المنتج العقاري والسعر النهائي للمستفيد، ويؤكد ذلك ما شهدته بعض المزادات العقارية للأراضي الخام، ومنها مزاد خام الرياض – حي النرجس، الذي تجاوزت مساحته 1.2 مليون متر مربع، حيث لم تحقق الأراضي المعروضة الأسعار المناسبة للبيع، في مؤشر واضح على تغير سلوك المطور العقاري وزيادة مستوى الترقب والحذر في اتخاذ القرار الاستثماري للأراضي الخام.
إن هذا التحول ما هو الا تصحيح يعزز استدامة السوق العقاري، ويخدم أطراف المنظومة، سواء المستثمر أو المطور إلى المواطن الباحث عن سكن مناسب. كما يُسهم في تحقيق سوق أكثر توازنًا، تتراجع فيه الفجوة بين القدرة الشرائية والأسعار المعروضة.
@Fahadfaf12







