إعلان
معرض سيديرو للتطوير

شركات العقار السعودية تحقق أرباحاً 8 مليارات ريال بارتفاع 130% في 2025

نمو استثنائي لأرباح القطاع بـ 130%، مدفوعاً بإيرادات قوية وإعادة هيكلة المحافظ رغم تباين أداء الشركات المدرجة.
صورة تعبيرية البيانات العقارية

نشر في

شهدت شركات إدارة وتطوير العقارات المدرج في السوق المالية السعودية أداءً ماليًا قويًا خلال عام 2025، مدفوعًا بتحسن ملحوظ في الإيرادات وإعادة هيكلة المحافظ العقارية، ما انعكس على تضاعف الأرباح بشكل كبير. فقد ارتفعت أرباح القطاع بنسبة تجاوزت 130% لتصل إلى نحو 8.1 مليار ريال، مقارنة بـ3.5 مليار ريال في العام السابق، بدعم من نمو الإيرادات إلى أكثر من 26.4 مليار ريال، بزيادة سنوية بلغت 15%.

تباين الأداء بين الشركات
ورغم هذا التحسن العام، لم يكن الأداء متساويًا بين الشركات، حيث برزت فروقات واضحة تعكس اختلاف نماذج الأعمال وجودة الإيرادات. على مستوى الإيرادات، سجلت شركة “إعمار” نموًا استثنائيًا بنسبة 167% لتصل إيراداتها إلى 1.1 مليار ريال، مدعومة بارتفاع مبيعات الأراضي السكنية وزيادة نسب الإنجاز في المشاريع، إلى جانب تحسن إيرادات الإيجارات والأنشطة التشغيلية. كما نجحت في تقليص خسائرها بنسبة كبيرة لتصل إلى مستويات شبه معدومة، مدفوعة بخفض التكاليف التشغيلية وإعادة هيكلة التمويل.

وفي الاتجاه نفسه، حققت شركة “مدينة المعرفة” نموًا قويًا في الإيرادات تجاوز 100% لتبلغ 319 مليون ريال، نتيجة زيادة مبيعات الوحدات السكنية وبيع أراضٍ، إلا أن هذا النمو لم ينعكس إيجابيًا على الربحية، حيث ارتفعت خسائرها بسبب زيادة المصروفات التشغيلية.
وعلى مستوى بقية الشركات، سجلت “مسار” إيرادات بلغت نحو 2.9 مليار ريال بنمو قوي، فيما حققت “البحر الأحمر” إيرادات تجاوزت 3.3 مليار ريال، و”دار الأركان” قرابة 3.9 مليار ريال، بينما سجلت شركات مثل “رتال” و”جبل عمر” و”سينومي سنترز” إيرادات تجاوزت ملياري ريال لكل منها. في المقابل، شهدت بعض الشركات تراجعًا في الإيرادات، مثل “العقارية” و”الماجدية” و”بنان”، نتيجة انخفاض مبيعات الأراضي أو غياب الإيرادات غير المتكررة.

أرباح جبل علي تتصدر
أما على صعيد الأرباح، فقد تصدرت شركة “جبل عمر” المشهد بنمو استثنائي تجاوز 1000%، حيث قفز صافي أرباحها إلى نحو 2.4 مليار ريال، مدعومة ببيع أراضٍ وتحسن أداء الفنادق والمراكز التجارية، إلى جانب خفض التكاليف التمويلية والإدارية. كما سجلت “دار الأركان” نموًا قويًا بنسبة 41% لتتجاوز أرباحها 1.1 مليار ريال، بدعم من ارتفاع مبيعات العقارات وتحسن الإيرادات التشغيلية.

وسجلت شركات أخرى أداءً إيجابيًا، مثل “مسار” التي اقتربت أرباحها من مليار ريال، و”سينومي سنترز” بأرباح تجاوزت 1.2 مليار ريال، بينما حققت شركات مثل “مكة” و”طيبة” و”رتال” نموًا معتدلًا. في المقابل، تراجعت أرباح “بنان” بشكل طفيف نتيجة انخفاض الإيرادات وارتفاع تكاليف التمويل، فيما استمرت بعض الشركات في تسجيل خسائر، مثل “مدينة المعرفة” و”البحر الأحمر”، وإن كانت بعض هذه الخسائر قد تقلصت مقارنة بالعام السابق.

ويُعد هذا القطاع من الركائز المهمة في الاقتصاد السعودي، نظرًا لارتباطه المباشر بحركة الاستثمار والطلب المحلي، إضافة إلى دوره في دعم خطط التنمية العمرانية. ويضم القطاع نحو 17 شركة مدرجة، بقيمة سوقية إجمالية تُقدر بنحو 841 مليار ريال، ما يجعله ضمن القطاعات متوسطة الوزن في السوق، لكنه يتمتع بحساسية عالية تجاه التغيرات الاقتصادية، خاصة أسعار الفائدة وتكاليف التمويل.
ورغم تحسن الأداء التشغيلي، شهد مؤشر القطاع تقلبات ملحوظة خلال 2025، مسجلًا تراجعًا يتراوح بين 10% و20%، ما يعكس فجوة بين نتائج الشركات وتقييمات السوق، في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بالتمويل وزيادة المعروض العقاري.

دور محوري لنظام الأراضي البيضاء
وفي سياق متصل، لعب نظام “الأراضي البيضاء” دورًا محوريًا في إعادة تشكيل القطاع، حيث ساهم في دفع الشركات نحو تطوير الأراضي بدلًا من الاحتفاظ بها، ما أدى إلى زيادة المعروض وتسريع دورة رأس المال. وقد استفادت الشركات ذات القدرات التشغيلية من هذا التحول، بينما واجهت الشركات التي تعتمد على الاحتفاظ بالأراضي ضغوطًا نتيجة ارتفاع التكاليف.

وعلى المدى المتوسط، تبدو آفاق القطاع إيجابية مدعومة بمشاريع رؤية السعودية 2030 والتوسع العمراني، إلا أن استدامة هذا النمو ستظل مرهونة بقدرة الشركات على تحقيق توازن بين التوسع وإدارة السيولة، في ظل بيئة تمويلية لا تزال تتسم بالتحديات.