أظهرت القوائم المالية الموحدة لصندوق الاستثمارات العامة أن القيمة الدفترية للعقارات الاستثمارية ارتفعت إلى 80.49 مليار ريال بنهاية عام 2025، مقابل 65.47 مليار ريال في عام 2024، مسجلة نمواً سنوياً بنسبة 23%.
وتتوزع المحفظة بين أراضٍ بقيمة 29.77 مليار ريال، ومبانٍ بقيمة 33.97 مليار ريال، إضافة إلى مشروعات عقارية قيد التطوير بلغت قيمتها 16.75 مليار ريال، بما يعكس تنوع الأصول بين عقارات قائمة تحقق عوائد تشغيلية وأخرى يجري تطويرها لتعزيز النمو المستقبلي.
القيمة السوقية تتجاوز 300 مليار ريال
وتبرز القوائم المالية الفارق الكبير بين القيمة الدفترية والقيمة العادلة للمحفظة العقارية، إذ بلغت القيمة العادلة للعقارات الاستثمارية نحو 300.81 مليار ريال بنهاية 2025، مقارنة بـ250.82 مليار ريال في العام السابق، بزيادة تقارب 50 مليار ريال خلال عام واحد.
وبذلك تزيد القيمة السوقية للمحفظة على قيمتها الدفترية بأكثر من 220 مليار ريال، وهو ما يعكس القيمة الاقتصادية الكبيرة للأصول العقارية، خاصة الأراضي الواقعة ضمن مواقع استراتيجية تشهد تنفيذ مشاريع تنموية ضخمة.
وتستحوذ الأراضي على الحصة الأكبر من القيمة العادلة للمحفظة، بعدما بلغت قيمتها 234.38 مليار ريال، مقابل 45.40 مليار ريال للمباني، و21.03 مليار ريال للمشروعات العقارية تحت التطوير، ما يؤكد أن الأراضي تمثل القاعدة الأساسية لانطلاق المشاريع العمرانية والسياحية والاقتصادية طويلة الأجل.
تنوع استراتيجية الاستثمار العقاري
وتكشف الإفصاحات المالية عن تنوع استراتيجية الصندوق في إدارة أصوله العقارية، حيث بلغت قيمة العقارات المحتفظ بها بغرض تحقيق دخل إيجاري نحو 46 مليار ريال، فيما وصلت قيمة العقارات المحتفظ بها لتحقيق مكاسب رأسمالية إلى 10.9 مليار ريال. كما يمتلك الصندوق عقارات بقيمة 23.5 مليار ريال لم يحدد استخدامها النهائي بعد، مع توقعات بتوظيفها في مشاريع التطوير المستقبلية، بما يمنحه مرونة في الموازنة بين تحقيق الإيرادات الحالية والاستفادة من ارتفاع قيم الأصول مستقبلاً.
ارتفاع الإيرادات العقارية
ولا يقتصر أداء المحفظة العقارية على نمو قيمة الأصول، بل يمتد إلى تحقيق إيرادات تشغيلية متزايدة. فقد بلغت الإيرادات المباشرة من الأنشطة العقارية نحو 5.72 مليار ريال خلال عام 2025.
كما ارتفعت الإيرادات الإيجارية من العقارات الاستثمارية إلى 2.96 مليار ريال، مقارنة مع 2.20 مليار ريال في عام 2024، محققة نمواً يقارب 35%.
وفي المقابل، سجلت تكلفة مبيعات الأراضي والوحدات العقارية نحو 2.07 مليار ريال، في مؤشر على تنوع نشاط الصندوق بين التطوير والبيع والتأجير وإدارة الأصول العقارية.
توسع في مشاريع التطوير
وإلى جانب العقارات الاستثمارية، واصل الصندوق زيادة استثماراته في المشاريع التطويرية، إذ ارتفعت قيمة العقارات قيد التطوير المصنفة ضمن المخزون إلى 17.57 مليار ريال بنهاية 2025، مقارنة بـ9.57 مليار ريال في العام السابق.
كما بلغت قيمة العقارات التطويرية الجاهزة نحو 6.1 مليار ريال، وهو ما يعكس تسارع تنفيذ المشاريع وتحويل الأراضي إلى منتجات عقارية وسياحية واستثمارية تمثل مصادر دخل مستقبلية.
محفظة عقارية تتجاوز 300 مليار ريال
ورغم وصول القيمة العادلة للمحفظة العقارية إلى أكثر من 300 مليار ريال، فإن القوائم المالية أوضحت أن هذا الرقم لا يشمل جميع الأراضي الإستراتيجية التي يمتلكها الصندوق.
وأشارت إلى أن بعض الأراضي الواقعة ضمن المشاريع الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها نيوم والبحر الأحمر والقدية، لم يتم قياس قيمتها العادلة بصورة موثوقة، نظراً لضخامة مساحاتها وطبيعة تطويرها المرحلية.
وتضم هذه المشاريع أراضي مشروع نيوم الممتدة على مساحة تقارب 26,387 كيلومتراً مربعاً، ومشروع البحر الأحمر الذي تبلغ مساحته نحو 37,493 كيلومتراً مربعاً، إضافة إلى مشروع القدية بمساحة تبلغ نحو 367 كيلومتراً مربعاً.
ويعني ذلك أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للأصول العقارية قد تتجاوز الأرقام المعلنة مع تقدم مراحل التطوير وظهور الاستخدامات النهائية لهذه الأراضي.
شركات تقود التحول العمراني
ويواصل صندوق الاستثمارات العامة تعزيز حضوره في سوق التطوير العقاري من خلال شبكة واسعة من الشركات التابعة.
وخلال عام 2025 رفع الصندوق ملكيته في شركة إعمار المدينة الاقتصادية إلى 55.55% لتصبح شركة تابعة، كما احتفظ بحصة الأغلبية البالغة 64.58% في الشركة العقارية السعودية.
ويمتلك الصندوق بالكامل عدداً من أكبر شركات التطوير العقاري في المملكة، من بينها شركة نيوم، وشركة البحر الأحمر العالمية، وشركة القدية للاستثمار، ومجموعة روشن، وشركة الدرعية، وشركة وسط جدة للتطوير، وشركة المربع الجديد للتطوير، وشركة إدارة وتطوير مركز الملك عبدالله المالي، وشركة السودة للتطوير.
كما يواصل تنويع استثماراته العقارية خارج المملكة عبر امتلاك عدد من الشركات العقارية في الولايات المتحدة.
إدارة مالية مرنة
وفي إطار الإدارة المالية للمحفظة، سجل الصندوق خسائر انخفاض في القيمة ضمن بند الممتلكات والآلات والمعدات الخاصة بوحدة توليد النقد لقطاع الضيافة والعقارات بقيمة 20.72 مليار ريال خلال العام.
وفي المقابل، استخدم الصندوق عقارات استثمارية تبلغ قيمتها الدفترية 4.18 مليار ريال كضمانات للحصول على تمويل إسلامي طويل الأجل، بما يعكس توظيف الأصول لتعزيز المرونة التمويلية.







