أكد المتحدث الرسمي للهيئة العامة للعقار، الأستاذ تيسير المفرج، خلال مشاركته في ملتقى الوساطة العقارية في نسخته الثالثة، أن الهيئة تمضي في تعزيز كفاءة قطاع الوساطة العقارية عبر تطوير التشريعات والرقابة ورفع جودة التأهيل المهني، إلى جانب إطلاق مبادرات جديدة تستهدف تحسين أداء الوسطاء ورفع مستوى الخدمات المقدمة في السوق.
تحسن مؤشرات الامتثال في السوق العقاري
وأوضح المفرج أن مؤشرات الامتثال في السوق شهدت تحسنًا ملحوظًا خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى انخفاض حالات التعامل مع غير المرخصين مقارنة بما كانت عليه قبل نحو عامين ونصف، داعيًا المتعاملين إلى الإبلاغ عن أي مخالفات وعدم التعامل مع الممارسين غير المرخصين، باعتبار أن رفع الوعي يمثل أحد أهم أدوات الحد من التجاوزات.
وأضاف أن الهيئة تعتمد على عدة وسائل رقابية، من أبرزها “المتسوق الخفي”، الذي يتولى التواصل مع الإعلانات العقارية للتحقق من التزام القائمين عليها بالأنظمة، وفي حال رصد أي مخالفة تبدأ الإجراءات النظامية بحق المخالفين، مؤكدًا أن الرقابة الميدانية والإلكترونية مستمرة، وأن تعاون المتعاملين يسهم في القضاء على المخالفات. وأشار إلى أن نظام الوساطة العقارية، رغم حداثة تطبيقه، حقق درجة عالية من النضج بفضل الدعم الذي يحظى به القطاع العقاري، موضحًا أن النتائج المحققة خلال السنوات الثلاث الماضية تعكس نجاح المنظومة التشريعية وارتفاع مستوى الامتثال والثقة في السوق.
الصفقات العقارية تتجاوز 1.6 تريليون ريال
وكشف المفرج أن إجمالي قيمة الصفقات العقارية منذ بدء تطبيق النظام في 18 يوليو 2023 تجاوز 1.6 تريليون ريال، فيما تخطى عدد صفقات البيع والإيجار 13 مليون صفقة، وسجلت الإعلانات العقارية أكثر من 1.2 مليون إعلان، بينما تجاوز عدد عقود الوساطة المبرمة 1.1 مليون عقد خلال الفترة نفسها.
وأضاف أن عدد الوسطاء العقاريين المرخصين وصل إلى 117 ألف وسيط، معتبرًا أن هذه الأرقام تعكس قوة السوق العقارية السعودية، ونموها المتسارع، وارتفاع مستوى الثقة لدى المتعاملين.

وفي إطار تطوير التأهيل المهني، أعلن المفرج عن إطلاق مسار جديد لمستويات الوساطة العقارية، يتضمن خمس دورات تدريبية يعقبها اختبار شامل واحد يعقد حضوريًا عبر مراكز المركز الوطني للقياس المنتشرة في مختلف مناطق المملكة، بدلاً من الاختبارات عن بُعد، بهدف رفع جودة مخرجات التدريب وضمان كفاءة الممارسين. كما أعلن عن استحداث دبلوم الأنظمة والتشريعات العقارية، وهو برنامج اختياري يهدف إلى تعزيز المعرفة النظامية للوسطاء العقاريين وفتح مجالات جديدة للعمل في الاستشارات العقارية، على أن يبدأ العمل به خلال الفترة المقبلة.
رفع جودة الكفاءات
وأكد أن الهيئة لم تعد تركز على زيادة أعداد المرخصين بقدر اهتمامها برفع جودة الكفاءات، موضحًا أن المرحلة المقبلة تستهدف الوسطاء الأكثر تأهيلاً وقدرة على تقديم خدمات احترافية، خاصة مع التوسع الكبير الذي يشهده السوق العقاري والتشريعات الجديدة، ومنها نظام تملك غير السعوديين للعقار. وأشار المفرج إلى أن الوعي العقاري لا يزال يمثل أبرز التحديات التي تواجه القطاع، سواء لدى الوسطاء أو المتعاملين، لافتًا إلى أن الهيئة تعمل مع الوسطاء على تنفيذ مبادرات توعوية، من بينها مشاريع تستهدف رفع وعي الملاك وصناع المحتوى العقاري بأفضل الممارسات في السوق.
تحديث اللوائح والأنظمة
وفي جانب التشريعات، أوضح أن الهيئة استكملت إلى حد كبير بناء المنظومة التنظيمية للقطاع، وأن المرحلة المقبلة ستركز على تحديث اللوائح والأنظمة بما يواكب المتغيرات المتسارعة في السوق، وليس على إصدار تشريعات جديدة فقط. كما أعلن المفرج عن بدء تطبيق تصنيف منشآت الوساطة العقارية ومنشآت المزادات العقارية وفق معايير تشمل سنوات الخبرة، وعدد وقيمة الصفقات، ومستوى الامتثال، وعدد الدورات التدريبية، إضافة إلى حجم المنشأة وفروعها وموظفيها، على أن تُصنف المنشآت ضمن خمس فئات، ويبدأ إظهار التصنيف اعتبارًا من 1 فبراير 2027 بعد نشر أدلة التصنيف وإتاحة فترة لتقييم المنشآت ذاتيًا. وفيما يتعلق بالإعلانات العقارية، كشف المفرج عن اشتراط حصول المشاهير وصناع المحتوى على رخصة “فال” إلى جانب رخصة “موثوق” قبل نشر أي إعلان عقاري، وذلك بعد التنسيق مع الهيئة العامة لتنظيم الإعلام، مؤكدًا أن رخصة “موثوق” وحدها لن تكون كافية لممارسة الإعلان العقاري.
مواكبة التحول الرقمي
وأكد أن الهيئة تواصل مواكبة التحول الرقمي، مشيرًا إلى أن المركز السعودي للبروبتك يعمل على احتضان التقنيات العقارية الحديثة، ودراسة الحلول المبتكرة ضمن بيئة تشريعية تجريبية، بما يضمن تطوير الأنظمة لمواكبة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.
وأكد المفرج في ختام حديثه على أن مستقبل الوساطة العقارية في المملكة واعد، في ظل التشريعات الجديدة، وتوسع المنتجات العقارية، وزيادة الفرص الاستثمارية، مشددًا على أن النجاح في المرحلة المقبلة سيكون من نصيب الوسطاء الذين يطورون مهاراتهم، ويعززون معارفهم، ويقدمون تجربة احترافية ترتقي بتطلعات العملاء.









