حققت المملكة العربية السعودية تقدمًا جديدًا في مسار تطوير سوقها العقارية، بعدما انضمت للمرة الأولى إلى فئة الأسواق العقارية الشفافة، وفق مؤشر الشفافية العقارية العالمي لعام 2026 الصادر عن شركتي «جيه إل إل» و«لاسال»، ما يؤكد تطور البيئة التنظيمية واتساع نطاق الإصلاحات الهادفة إلى تعزيز موثوقية البيانات ورفع جاذبية السوق أمام المستثمرين الدوليين.
وحلت المملكة في المرتبة الخامسة والثلاثين عالميًا ضمن الترتيب العام للمؤشر، الذي يقيس مستويات الشفافية في 88 دولة و146 مدينة حول العالم، بالاستناد إلى 260 عاملًا منفصلًا. كما جاءت السعودية ضمن أبرز ثلاث دول عالميًا من حيث التحسن في الشفافية العقارية خلال الفترة من 2024 إلى 2026، في مؤشر على تسارع وتيرة التطوير الذي تشهده السوق المحلية.
وتظهر البيانات المصاحبة للتقرير أن أبوظبي تصدرت قائمة الأسواق الأكثر تحسنًا في الشفافية العقارية عالميًا خلال الفترة المذكورة، مسجلة تغيرًا في المؤشر بلغ نحو 0.39 نقطة، تلتها دبي بنحو 0.33 نقطة، ثم السعودية بنحو 0.25 نقطة. وجاءت الهند ضمن الفئة الأولى بنحو 0.17 نقطة، تلتها فيتنام بنحو 0.16 نقطة، ثم كوريا الجنوبية بنحو 0.10 نقطة، وقطر بنحو 0.09 نقطة، فيما سجلت أستراليا وتايلاند قرابة 0.08 نقطة لكل منهما، وبولندا نحو 0.07 نقطة. وتعكس هذه النتائج حجم التحسن الذي حققته أسواق المنطقة، مع تقدم أبوظبي ودبي والسعودية إلى صدارة القائمة.
إصلاحات تنظيمية
ويكشف دخول المملكة فئة الأسواق العقارية الشفافة أثر الإصلاحات الحكومية التي استهدفت تطوير منظومة الإفصاح، وتحديث الأطر التنظيمية، وتعزيز الممارسات المؤسسية، بما يهيئ بيئة أكثر وضوحًا أمام المستثمرين، ويساعدهم على تقييم الفرص المتاحة واتخاذ القرارات الاستثمارية بناءً على معلومات أكثر موثوقية.
ومن أبرز الخطوات التي دعمت هذا التقدم إطلاق المنصة الرسمية للمؤشرات العقارية، التي توفر قاعدة بيانات رقمية مركزية تتضمن أسعار البيع والإيجارات وأحجام المعاملات، بما يعزز القدرة على متابعة حركة السوق وفهم اتجاهاتها. وشملت الإصلاحات كذلك تطوير الضوابط المنظمة لتسليم مشروعات التطوير العقاري المباعة على الخارطة، ورفع مستوى المعايير المطبقة على الشركات العقارية المدرجة في السوق المالية السعودية، بالتوازي مع جهود التحول الرقمي وتحسين كفاءة السوق.
وقال محمد تقي الدين، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى «جيه إل إل»، إن انضمام السعودية إلى فئة الأسواق العقارية الشفافة يبرز الدور المحوري للشفافية في بناء الثقة المؤسسية الضرورية لتحويل الخطط الاقتصادية الطموحة إلى التزامات رأسمالية طويلة الأجل في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
وأوضح أن المستثمرين العالميين، الذين يتجهون نحو الأسواق القادرة على الجمع بين المرونة ومعدلات النمو المرتفعة، يستفيدون من تحسن مستويات الشفافية في فهم أساسيات السوق وقياس الأداء وتقييم إجراءات إتمام الصفقات. ويسهم ذلك في توجيه رؤوس الأموال وفق تقديرات أكثر دقة للعوائد الاستثمارية، فضلًا عن توفير معيار يمكن الاستناد إليه لمقارنة تطور الأسواق في المنطقة وعلى المستوى العالمي.
من جانبه، أشار مكتب «جيه إل إل» في السعودية إلى أن دخول المملكة فئة الأسواق العقارية الشفافة للمرة الأولى يجسد الأثر الملموس لمستهدفات رؤية المملكة 2030 في تطوير القطاع العقاري وتعزيز جاذبيته أمام المستثمرين الدوليين، عبر تحسين جودة البيانات، وتطوير الأطر التنظيمية، ورفع مستويات الثقة في السوق.
اقرأ أيضًا:
الهيئة العامة للعقار تطرح تقارير متخصصة لرصد مؤشرات السوق وتعزيز الشفافية
الحوكمة العقارية ودورها في تعزيز الشفافية وجذب الاستثمار
«إيجار» تطلق خدمة عكس فاتورة التسوية لتعزيز شفافية إنهاء العقود
منصة سكني تطلق مؤشر السلوك الإيجاري لتعزيز الشفافية وجودة التعاملات العقارية
التحول الرقمي في إدارة العقار بالمملكة.. بنية تقنية تقود إلى الشفافية والنمو


