شراء عقار للأبناء.. ما الخيارات والاعتبارات النظامية؟

تفكر في شراء عقار لأبنائك؟ تعرف على خيارات تسجيل الملكية باسم الأبناء أو نقلها بالهبة، وشروط الولاية على أموال القاصرين، والإعفاء من ضريبة التصرفات العقارية، وأهم الاعتبارات النظامية قبل إتمام الشراء.

نشر في

شراء عقار للأبناء ليس مجرد قرار استثماري أو خطوة لتأمين مستقبلهم السكني، فهو يرتبط بمجموعة من الاعتبارات النظامية والمالية التي ينبغي حسمها قبل توقيع العقد وتحويل قيمة العقار. فاختيار تسجيل الوحدة باسم الابن مباشرة، خصوصًا إذا كان قاصرًا، يختلف عن شرائها باسم الأب أو الأم ثم نقل ملكيتها إليه لاحقًا، سواء من حيث إدارة العقار والتصرف فيه، أو إجراءات نقل الملكية، أو الالتزامات الضريبية المحتملة.

وتزداد أهمية هذه المسألة عندما يكون الأبناء دون سن الرشد، حيث لا يتعلق الأمر فقط بمن يدفع ثمن العقار، وإنما بمن تثبت له الملكية، ومن يملك صلاحية إدارة الأصل والتصرف فيه، وما القيود التي تحكم البيع أو التأجير أو الرهن مستقبلًا.

الخيار الأول.. تسجيل العقار باسم الابن مباشرة

يتيح هذا المسار شراء العقار وتسجيل ملكيته باسم الابن منذ إتمام الصفقة، ليصبح هو المالك المثبت في وثيقة الملكية، حتى لو كان الوالد هو من دفع قيمة العقار، ويحقق هذا الخيار وضوحًا في تحديد صاحب الحق، كما يفصل ملكية الابن عن الممتلكات المسجلة باسم والده أو والدته، لكنه يستدعي الانتباه إلى قواعد الولاية المالية إذا كان الابن قاصرًا.

وتوضح وزارة العدل، ضمن متطلبات تسجيل الملكية العقارية، أن تسجيل العقار باسم قاصر يتطلب صك إذن من القاضي إذا كان الولي غير الأب وكان عمر القاصر أقل من 15 عامًا، ويعكس ذلك وجود معاملة خاصة لتسجيل الملكية في هذه الحالات، بحسب صفة الولي وسن الابن.

وبالتالي، ينبغي التحقق من متطلبات التوثيق قبل إبرام العقد، خصوصًا إذا كان التسجيل سيتم باسم طفل صغير، أو كان من يتولى الإجراء وصيًا أو وليًا غير الأب.

من يدير العقار إذا كان الابن قاصرًا؟

تسجيل العقار باسم الابن لا يعني أن بإمكانه التصرف فيه بصورة مستقلة قبل بلوغه السن النظامية، فالملكية شيء، والولاية على إدارة الأموال والتصرف فيها شيء آخر.

ووفقًا للأحكام المنظمة للولاية المالية، تستمر الولاية على القاصر بسبب السن حتى إتمام 18 عامًا، ما لم تقرر المحكمة استمرارها عند وجود مقتضٍ لذلك، ويتولى الولي إدارة شؤون القاصر المالية في حدود الصلاحيات المقررة نظامًا، مع مراعاة مصلحته وعدم الإضرار بحقوقه.

وتنظم المادة 224 من نظام المرافعات الشرعية بعض التصرفات المتعلقة بأموال القاصر، كما توضح وزارة العدل في النصوص النظامية الخاصة بالإذن في التصرفات المالية الأحكام المتعلقة بشراء العقار وبيعه ورهنه.

وتبرز أهمية هذه الأحكام عند التفكير في بيع العقار أو رهنه أو إجراء تصرفات جوهرية عليه، حيث تختلف متطلبات الإذن بحسب صفة الولي وطبيعة التصرف، ولا ينبغي افتراض أن من دفع قيمة العقار يملك حق بيعه أو رهنه لمجرد أنه الأب أو الممول، ما دامت الملكية مسجلة باسم الابن.

الخيار الثاني.. شراء العقار باسم الأب ثم هبته للأبناء

يفضل بعض الآباء شراء العقار بأسمائهم أولًا، ثم نقل ملكيته إلى الأبناء لاحقًا عن طريق الهبة الموثقة، ويمنح هذا المسار الوالد مرونة أكبر في إدارة العقار خلال فترة احتفاظه بالملكية، لكنه يعني أن الابن لا يصبح مالكًا إلا بعد إتمام نقل الملكية وتوثيق الهبة.

ويجب الانتباه إلى أن نقل العقار من الوالد إلى الابن ليس إجراءً شكليًا، بل تصرف عقاري مستقل له متطلبات توثيق وضوابط ضريبية يجب استيفاؤها.

وفي هذا الإطار، تستثني اللائحة التنفيذية لضريبة التصرفات العقارية الهبة الموثقة بين الأقارب حتى الدرجة الثالثة من الضريبة، وتشمل الدرجة الأولى الأب والأم والأبناء والبنات، وفق ما أوضحته هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في دليل ضريبة التصرفات العقارية.

لكن الاستثناء يرتبط بشرط مهم، وهو ألا ينقل الموهوب له العقار خلال ثلاث سنوات من تاريخ توثيق الهبة إلى شخص لا يستحق الإعفاء لو انتقلت إليه الملكية مباشرة من الواهب الأول، فإذا وقع هذا التصرف خلال المدة المحددة، زال الإعفاء وأصبحت الهبة خاضعة للضريبة وفق الضوابط.

هل تخضع الهبة بين الأب وأبنائه لضريبة التصرفات العقارية؟

الأصل أن ضريبة التصرفات العقارية تبلغ 5% من قيمة التصرف العقاري، وفق النظام الذي دخل حيز النفاذ في 10 أبريل 2025، لكن النظام يستثني حالات محددة، من بينها الهبة الموثقة للأقارب حتى الدرجة الثالثة.

وبذلك، فإن نقل العقار من الأب إلى الابن عن طريق هبة موثقة يمكن أن يستفيد من الإعفاء، بشرط استيفاء متطلباته النظامية، وعلى رأسها توثيق الهبة والالتزام بقيد عدم التصرف لمدة ثلاث سنوات في الحالات التي ينطبق عليها الشرط.

وتؤكد الهيئة في صفحتها الرسمية الخاصة بنظام ضريبة التصرفات العقارية أن النسبة العامة للضريبة تبلغ 5%، وأن الاستثناءات تخضع للأحكام المحددة في النظام ولائحته التنفيذية.

ومن المهم التمييز بين الهبة والبيع، فإذا نقل الأب العقار إلى ابنه بمقابل مالي على هيئة بيع، فلا يجوز افتراض انطباق إعفاء الهبة لمجرد أن طرفي التصرف من أفراد الأسرة. فالعبرة بطبيعة التصرف وحقيقته والمستندات التي تثبته.

الخيار الثالث.. شراء العقار باسم الأبناء البالغين

إذا كان الأبناء قد أتموا 18 عامًا، فإن تسجيل العقار بأسمائهم يمنحهم ملكية مستقلة، ويكون لكل منهم حق التصرف في حصته وفق الأنظمة المعمول بها، مع مراعاة أي قيود ناشئة عن الرهن أو التمويل أو الحقوق المسجلة على العقار.

ويستطيع الوالد تمويل عملية الشراء أو تقديم المبلغ للأبناء، لكن من الضروري توضيح طبيعة المبلغ: هل هو هبة مالية، أم قرض، أم مساهمة في شراء العقار؟ فتوثيق العلاقة المالية يجنب الأسرة خلافات مستقبلية حول مصدر الأموال وحقوق الأطراف.

كما ينبغي تحديد نسبة ملكية كل ابن إذا كان العقار مسجلًا بأسماء أكثر من شخص، وعدم الاكتفاء باتفاقات عائلية غير مثبتة في وثيقة الملكية.

ماذا عن شراء عقار بتمويل عقاري للأبناء؟

تختلف إجراءات الشراء عند الاعتماد على التمويل العقاري، حيث لا يكفي تحديد اسم المالك، بل يجب أيضًا معرفة من سيكون المقترض، ومن يقدم الضمانات، وما إذا كان العقار سيُسجل مرهونًا لصالح جهة التمويل.

وفي حالة الابن القاصر، لا ينبغي افتراض إمكانية حصوله على تمويل عقاري باسمه، إذ تخضع أهلية الاقتراض والتمويل لشروط الجهات التمويلية والأنظمة ذات الصلة، وقد يكون التمويل باسم الوالد، بينما تسجل الملكية باسم طرف آخر، وهو ترتيب يستلزم موافقة جهة التمويل ومراجعة آثاره القانونية قبل التوقيع.

أما إذا كان الأبناء بالغين، فيمكن دراسة التمويل بأسمائهم وفق معايير الجهة الممولة، ودخلهم والتزاماتهم الائتمانية، مع التحقق من توافق اسم المقترض مع المالك والضمانات المقدمة.

6 اعتبارات لا بد من مراجعتها قبل الشراء

1- تحديد المالك الحقيقي: احسم ما إذا كان العقار سيُسجل باسم الابن مباشرة أو سيظل باسم الوالد لحين إتمام الهبة.

2- التحقق من سن الابن: إذا كان قاصرًا، راجع متطلبات الولاية المالية وإجراءات التسجيل والتصرف في العقار.

3- توثيق مصدر الأموال: حدد ما إذا كانت قيمة العقار هبة أو قرضًا أو مساهمة مالية، واحتفظ بما يثبت ذلك.

4- مراجعة الأعباء المالية: تحقق من وجود رهن أو تمويل أو التزامات قد تقيد نقل الملكية أو التصرف في العقار.

5- دراسة الأثر الضريبي: لا تفترض أن كل نقل عقاري بين أفراد الأسرة معفى من الضريبة؛ فالإعفاء مرتبط بطبيعة التصرف وتوثيقه وشروطه.

6- تحديد الحصص بوضوح: إذا كان العقار مملوكًا لأكثر من ابن، فيجب إثبات حصة كل منهم في وثيقة الملكية.

أي الخيارين أنسب للأسرة؟

لا يوجد مسار واحد يصلح لجميع الحالات، فإذا كان الهدف تمليك الابن العقار بصورة نهائية منذ البداية، فقد يكون التسجيل باسمه مباشرة هو الخيار الأكثر وضوحًا من ناحية الملكية، مع مراعاة أحكام القاصر والولاية المالية.

أما إذا كان الوالد يريد الاحتفاظ بملكية العقار وإدارته لفترة، ثم نقله إلى أبنائه، فيمكن دراسة الشراء باسمه أولًا ثم توثيق الهبة لاحقًا، مع الالتزام بالضوابط الضريبية والإجرائية.

وفي الحالتين، فإن القرار لا ينبغي أن يُبنى على تكلفة الشراء وحدها، بل على طبيعة الملكية، وسن الأبناء، وحقوقهم المستقبلية، وإمكانية التصرف في العقار، والالتزامات التي قد تنشأ عن التمويل أو نقل الملكية.

إقرأ أيضًا:

تأخر تسليم وحدتك العقارية.. متى يصبح المطور ملزمًا بالتعويض؟

تعثر سداد التمويل العقاري.. ما الخيارات المتاحة قبل تفاقم المشكلة؟

, , , ,