في وقتٍ تتسارع فيه وتيرة الإصلاحات التنظيمية لسوق العقار، لم تعد رسوم الأراضي البيضاء مجرد أداة تنظيمية، بل تحوّلت إلى عامل مؤثر في نتائج أعمال الشركات العقارية المدرجة. وتكشف الأرقام الجديدة قفزة لافتة في قيمة الفواتير المسددة، مع تصدّر شركة دار الأركان القائمة.
قفزة في فواتير رسوم الأراضي البيضاء
أظهرت بيانات حديثة نشرت في «تداول السعودية» ارتفاع إجمالي فواتير رسوم الأراضي البيضاء على الشركات العقارية المدرجة إلى نحو 310 ملايين ريال، في إشارة واضحة إلى توسّع نطاق تطبيق الرسوم وارتفاع قيمة الأراضي الخاضعة لها.
وتكشف الأرقام تباينًا واضحًا بين الشركات من حيث حجم الالتزام المالي، تبعًا لمساحات الأراضي غير المطورة ومواقعها داخل النطاقات العمرانية.
دار الأركان في الصدارة
تربّعت دار الأركان على رأس القائمة، مسجلة أعلى قيمة فواتير بنحو 201.2 مليون ريال، ما يمثل نحو 25% من إجمالي الفواتير، وهو ما يعكس امتلاك الشركة لمحفظة أراضٍ كبيرة داخل النطاقات المشمولة بالرسوم، ويضعها أمام خيارات استراتيجية تتعلق بالتطوير أو إعادة هيكلة الأصول.
العقارية وإعمار.. أرقام لافتة
في المرتبة الثانية جاءت شركة العقارية بفواتير بلغت 61.6 مليون ريال، تمثل قرابة 29% من إجمالي الفواتير، تلتها إعمار بقيمة 21.2 مليون ريال وبنسبة 31%، ما يشير إلى أن كبرى الشركات العقارية باتت الأكثر تأثرًا بتطبيق الرسوم.
شركات أخرى.. تأثير متفاوت
وشملت القائمة أيضًا عددًا من الشركات الأخرى بفواتير أقل نسبيًا، من بينها:
الرياض للتعمير: نحو 16.8 مليون ريال
طيبة للاستثمار: قرابة 3 ملايين ريال
جدوى ريت وساسكو وشركات أخرى بقيم تراوحت بين 1.7 و2.6 مليون ريال
ويعكس هذا التفاوت اختلاف نماذج الأعمال وحجم الأراضي غير المطورة لدى كل شركة.
رسائل تنظيمية للسوق
تعكس هذه الأرقام نجاح سياسة رسوم الأراضي البيضاء في دفع الشركات نحو تطوير الأراضي المحتكرة أو إعادة توظيفها، بما يسهم في زيادة المعروض العقاري وتحقيق التوازن في السوق، خاصة في المدن الكبرى.
ويرى مختصون أن استمرار ارتفاع الفواتير سيجبر الشركات على تسريع خطط التطوير، أو الدخول في شراكات، أو حتى التخارج من بعض الأراضي، ما قد ينعكس إيجابًا على حركة السوق وتوفر المنتجات السكنية.
ورغم ما تمثله الرسوم من عبء مالي مباشر على الشركات، إلا أنها في المقابل تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة، عبر تحفيز التطوير ورفع كفاءة استخدام الأراضي، وهو ما قد ينعكس مستقبلًا على الإيرادات والربحية على المدى المتوسط والطويل.







