الترميز العقاري.. الاستثمار للجميع

نجاح هذا النموذج مرهون بتكامل الأدوار بين مثلث التنظيم: «الهيئة العامة للعقار»، و«هيئة السوق المالية»، و«وزارة العدل».
Coding

Posted in

يُعد الترميز العقاري أحد الحلول التقنية الحديثة المعتمدة على تقنية البلوك تشين، حيث يتم تحويل قيمة العقار أو جزء منه إلى رموز رقمية تمثل حصص ملكية قابلة للتداول عبر منصات رقمية مرخّصة، ما يتيح للمستثمرين تملك حصص في الأصول العقارية بدلاً من شراءها كاملة، ويُسهم في خفض المخاوف الاستثمارية وزيادة سيولة السوق العقاري.

بهذه التقنية العملية اكتسب الاستثمار العقاري في المملكة بعدًا جديدًا من خلال تقنية جديدة تجعل العقار متاحاً للجميع بضغطة زر، وخاصة بعد أن سمحت الهيئة العامة للعقار لتسع شركات تقنية بالبدء في ترميز العقارات إلى حصص رقمية، وذلك ضمن مرحلة تجريبية وتحت إشراف الهيئة عبر البيئة التنظيمية التجريبية (Regulatory Sandbox)، وتعمل هذه الشركات في هذه المرحلة لاختبار نماذج الترميز العقاري، ومراجعة آليات الحوكمة والحماية التنظيمية، تمهيدًا لتطبيقها على نطاق أوسع مستقبلاً في السوق السعودي.

إن اعتماد تقنية «البلوك تشين» لتحويل الأصول العقارية إلى حصص رقمية يمثل حلًا ذكيًا لتفتيت الكتل العقارية الضخمة لجزئيات تضخ السيولة من خلال تحويل قيمة العقار إلى رموز رقمية قابلة للتداول مما يتيح للمستثمر الصغير تملك حصة في برج تجاري أو مجمع سكني بمبالغ ميسرة، كانت في السابق لا تكفي حتى لرسوم السعي. وتتجلى عبقرية هذه الخطوة في ثلاثة أبعاد رئيسية؛ أولها التمكين المالي للأفراد، وثانيها الشفافية المطلقة التي توفرها التقنية، وثالثها مواكبة التطور العالمي في الأنظمة المالية. ووجود شركات تعمل في المجال يعكس نضج منظومة التقنية العقارية (PropTech) في المملكة وقدرتها على ابتكار نماذج عمل تتجاوز التقليد.

إن نجاح هذا النموذج مرهون بتكامل الأدوار بين مثلث التنظيم: «الهيئة العامة للعقار»، و«هيئة السوق المالية»، و«وزارة العدل»؛ لضمان أن تكون هذه الرموز الرقمية مدعومة بحقوق قانونية صلبة تحمي المستثمر وتضمن استدامة القطاع.

ختاماً، نحن أمام مشهد عقاري جديد يتسق تماماً مع طموحات «رؤية السعودية 2030»، لتصبح المملكة بذلك مختبراً عالمياً للابتكار العقاري، ومنصة جاذبة تجمع بين أصالة الأصول وحداثة التقنية.

الرئيس التنفيذي لشركة ثبات الأركان العقارية