بعد تباطوء 2025.. توقعات بانتعاش التمويل العقاري في السعودية خلال العام الجاري

توقعات بانتعاش تدريجي للرهون العقارية مدفوعًا بانخفاض الفائدة وتوسع المعروض السكني وبرامج الدعم في السعودية

Posted in

تتجه الأنظار إلى عام 2026 باعتباره نقطة تحول محتملة لسوق التمويل العقاري في السعودية، مع تزايد التوقعات بعودة النشاط تدريجيًا مدعومًا بانخفاض مرتقب لأسعار الفائدة واتساع المعروض السكني. فبعد عام اتسم بالتباطؤ نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض وإجراءات تنظيمية لإعادة ضبط السوق، تشير التقديرات إلى أن القطاع قد يستعيد زخمه مع تحسن الظروف التمويلية وتنامي برامج الدعم السكني.

توقعت شركة جدوى للاستثمار أن يشهد الطلب على الرهون العقارية انتعاشًا تدريجيًا خلال عام 2026، مدفوعًا بتراجع أسعار الفائدة وزيادة خيارات السكن المتاحة، وذلك بعد تسجيل التمويل العقاري السكني الجديد تراجعًا ملحوظًا خلال عام 2025. وأظهرت بيانات البنك المركزي السعودي (ساما) أن إجمالي قروض الرهن العقاري الجديدة بلغ نحو 80.2 مليار ريال في 2025، مقارنة بـ 92.2 مليار ريال في عام 2024، بانخفاض نسبته 12% تعادل نحو 12 مليار ريال، بعد عام كان قد سجل نموًا قويًا بنسبة 16%.

الفائدة المرتفعة وراء تباطؤ 2025
وأرجعت «جدوى» هذا التراجع إلى استمرار بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، التي دفعت العديد من الأسر إلى تأجيل قرارات شراء المنازل والاقتراض انتظارًا لانخفاض تكلفة التمويل.
كما ساهمت السياسات التنظيمية الجديدة الهادفة إلى تحقيق التوازن في السوق العقارية في دخول القطاع مرحلة تكيّف مؤقتة، إذ تستهدف هذه الإجراءات تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن وتشجيع تطوير الأراضي غير المستغلة، وهو ما انعكس على وتيرة النشاط العقاري خلال الأشهر الأخيرة.
وأظهرت بيانات «ساما» كذلك استقرار التمويل المصرفي المقدم لشركات التطوير العقاري، بعد موجة نمو قوية شهدها القطاع خلال عام 2023 والربع الأول من 2024.

معروض سكني يدعم التعافي المرتقب
وتشير تقديرات وزارة البلديات والإسكان إلى توفر نحو 100 مليون متر مربع من الأراضي الجاهزة للتطوير في مدينة الرياض، وهي مساحة كافية لإنشاء ما يصل إلى 300 ألف وحدة سكنية خلال السنوات الثلاث المقبلة، ما يعزز فرص استقرار الأسعار وزيادة خيارات التملك.
كما يُتوقع أن يسهم برنامج «سكني» في دعم التعافي، مع خطط لتوسيع نطاق الدعم ليشمل 100 ألف أسرة، إضافة إلى توفير نحو 80 ألف وحدة سكنية وأراضٍ مطورة بالشراكة مع القطاع الخاص. وفي السياق ذاته، تعمل الشركة الوطنية للإسكان على تطوير نحو 300 ألف وحدة سكنية جديدة في مختلف مناطق المملكة خلال الفترة المقبلة، بعد تسليم عدد مماثل سابقًا في 16 مدينة.

تطورات السيولة والقطاع المصرفي
وعلى مستوى القطاع المالي، سجل عرض النقود الشامل نموًا بنسبة 8.4% خلال 2025 مقارنة بـ8.8% في 2024، مدعومًا بارتفاع الودائع الزمنية والادخارية التي تمثل 36% من إجمالي السيولة، حيث نمت بنسبة 23.6%.
في المقابل، تباطأ نمو الودائع تحت الطلب — التي تشكل 47% من عرض النقود — من متوسط 7% في النصف الأول من العام إلى 1.3% فقط في النصف الثاني.

كما شهدت السيولة المصرفية تشددًا نسبيًا مع استمرار نمو الائتمان بوتيرة أسرع من الودائع، إذ ارتفع إجمالي مطلوبات البنوك بنسبة 11.1% خلال 2025، بينما نما الائتمان المقدم للقطاع الخاص بنسبة 10.4% مقابل نمو الودائع بنسبة 8.7%.
وأدى ذلك إلى ارتفاع معدل القروض إلى الودائع إلى 113% بنهاية العام، مع زيادة الاعتماد على مصادر التمويل الخارجية لتلبية الطلب المحلي على الائتمان.

خفض الفائدة عامل الحسم
وأبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في يناير، وهو ما تبعه البنك المركزي السعودي، إلا أن التوقعات تشير إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين خلال عام 2026، رغم استمرار الضبابية المرتبطة بمسار التضخم العالمي.
ومن المرجح أن يؤدي انخفاض أسعار الفائدة إلى تراجع جاذبية الودائع الادخارية مقابل زيادة الطلب على الائتمان، خاصة التمويل السكني، ما يعزز فرص انتعاش سوق الرهن العقاري.

ويرى تقرير «جدوى» أن تلاقي انخفاض تكلفة التمويل مع وضوح تأثير التشريعات العقارية الجديدة واستمرار قوة الاقتصاد المحلي قد يشكل نقطة انطلاق لعودة النشاط بقوة إلى قطاع التمويل العقاري خلال العام المقبل، بعد مرحلة تباطؤ مؤقتة في 2025.