صناعة مواد البناء.. نمو قياسي يقوده الطلب والمشاريع السعودية الكبرى

قطاع مواد البناء السعودي يشهد طفرة تاريخية تتجاوز 400 مليار ريال سنويًا بدعم من رؤية 2030 والمشاريع الكبرى

Posted in

نمو استثنائي شهدته صناعة مواد البناء في المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية، مدفوعة بحجم غير مسبوق من المشاريع التنموية والبنية التحتية والإسكان، ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي أعادت تشكيل خريطة الطلب على مواد البناء وجعلت القطاع أحد أهم محركات الاقتصاد غير النفطي.
ويأتي هذا النمو بالتزامن مع تسارع تنفيذ المشاريع الكبرى في الرياض والبحر الأحمر وجدة والمنطقة الشرقية، ما أدى إلى ارتفاع الطلب على الحديد والأخشاب والألمنيوم وباقي مواد البناء، ورفع مساهمة القطاع في الناتج الاقتصادي والصناعي بشكل ملحوظ.

سوق يتجاوز 400 مليار ريال سنويًا
وبحسب خبراء في صناعة مواد البناء فإن حجم قطاع الإنشاءات في المملكة يتجاوز 400 مليار ريال سنويًا، وهو ما يعكس حجم النشاط المتنامي في السوق المحلي.
ويشيرون إلى أن هذا الحجم الكبير موزع على ثلاث شرائح رئيسية، حيث تستحوذ المواد الأساسية مثل الحديد والأخشاب والألمنيوم على نحو 200 مليار ريال، بينما يقدّر قطاع الخدمات المساندة مثل الإشراف الهندسي وإدارة المشاريع بنحو 140 إلى 150 مليار ريال، في حين يشكل قطاع البنية التحتية ونقل المعدات ما يقارب 70 مليار ريال، وهو ما يعكس تشابك سلسلة القيمة في قطاع البناء السعودي.
وجاءت هذه الأرقام في ظل ما يوصف بـ”العصر الذهبي لقطاع مواد البناء في المملكة”، مدفوعة بحجم المشاريع الضخمة الجاري تنفيذها في مختلف المناطق.

مكانة إقليمية متقدمة
تشير التقديرات إلى أن قيمة قطاع البناء والتشييد في السعودية تتجاوز 91 مليار دولار أمريكي، وهو ما يجعل المملكة واحدة من أكبر أسواق البناء في منطقة الشرق الأوسط، مع توقعات باستمرار النمو خلال السنوات المقبلة مع توسع المشاريع الحكومية والخاصة. كما يقدّر حجم سوق المواد الأساسية في البناء — مثل الحديد والأخشاب والألمنيوم — بنحو 200 مليار ريال سعودي، وهو ما يعكس الوزن الكبير لهذه المواد داخل منظومة البناء والتشييد.

الحديد عمود فقري لصناعة مواد البناء
ويبلغ حجم الاستهلاك السنوي في المملكة من الحديد نحو 14 مليون طن، يتم إنتاج حوالي 10 ملايين طن منها محليًا، بينما يتم استيراد نحو 4 ملايين طن من الخارج لتغطية الطلب المتزايد.
وينقسم قطاع الحديد إلى ثلاثة أنماط رئيسية: المنتجات الطويلة المستخدمة في التشييد والبناء، والتي تنمو بمعدل يتراوح بين 4% و5% سنويًا، والمنتجات المسطحة التي تشهد نموًا أعلى يتجاوز 7% سنويًا مدفوعًا بالطلب الصناعي، إضافة إلى الحديد الخاص المستخدم في الصناعات المتقدمة مثل الدفاع والطاقة والفضاء.
ويرتبط الطلب المتزايد على الحديد بشكل مباشر بالمشاريع الكبرى في الرياض ومشاريع البحر الأحمر وتوسع جدة والمنطقة الشرقية، وهو ما يجعل القطاع في حالة نمو مستمر رغم التحديات العالمية المرتبطة بأسعار المواد الخام.

حجم الاستثمارات الصناعية
وفق تقرير المركز الوطني للمعلومات الصناعية والتعدينية التابع لوزارة الصناعة والثروة المعدنية، بلغ حجم الاستثمار في قطاع مواد البناء نحو 336 مليار ريال (89.6 مليار دولار) خلال عام 2023، مقارنة بـ333 مليار ريال في عام 2022، مسجلًا نموًا بنسبة 1%.
كما ارتفع عدد التراخيص الصناعية في القطاع إلى 183 ترخيصًا خلال عام 2023 مقارنة بـ132 ترخيصًا في العام السابق، بنسبة نمو بلغت 39%، ما يعكس ارتفاع جاذبية القطاع للاستثمار الصناعي.
وأظهر تقرير وزارة الصناعة والثروة المعدنية أن عدد مصانع مواد البناء ارتفع إلى 2065 مصنعًا خلال عام 2023 مقارنة بـ1955 مصنعًا في عام 2022، بنسبة نمو 6%.
كما ارتفع عدد العمالة في القطاع إلى 144.7 ألف عامل مقارنة بـ134 ألف عامل، بنسبة نمو 8%، في حين بلغ عدد العمالة السعودية نحو 40.8 ألف عامل مقابل 34.8 ألف عامل، بنسبة نمو 17%، ما يعكس تسارع جهود التوطين في القطاع الصناعي.
كما ارتفع عدد المصانع داخل المدن الصناعية إلى 483 مصنعًا مقارنة بـ450 مصنعًا، بينما بلغ عدد المصانع خارج المدن الصناعية 1582 مصنعًا مقارنة بـ1505 مصانع، ما يعكس انتشارًا جغرافيًا واسعًا للقطاع داخل المملكة.

تنظيم وتطوير القطاع عبر مبادرات جديدة
في إطار تطوير قطاع مواد البناء، أطلقت وزارة الصناعة والثروة المعدنية مبادرة “المجلس التنسيقي للمجمعات التعدينية” لتعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص في محاجر مواد البناء، ورفع كفاءة الاستثمار والتشغيل وتحسين بيئة الأعمال. كما أعلنت الوزارة عن تأسيس جمعية مصنعي مواد البناء غير الربحية، بهدف تطوير المواصفات الفنية للإنتاج، ودعم المصانع المحلية للحصول على شهادات الجودة العالمية مثل ISO وCE وSASO، إضافة إلى تعزيز الابتكار ونقل التقنية، وتوسيع فرص التصدير، ودعم المصانع الصغيرة والمتوسطة.

قطاع تدعمه رؤية 2030
يرتبط قطاع مواد البناء بشكل مباشر بتنفيذ مشاريع رؤية السعودية 2030، حيث يعتمد عليه بشكل أساسي في تنفيذ مشاريع الإسكان والبنية التحتية والمدن الاقتصادية والسياحية.
وتؤكد هذه الأرقام والجهود أن السوق السعودي يعيش مرحلة توسع غير مسبوقة، مدفوعة بالمشاريع العملاقة، الأمر الذي يجعل الطلب على مواد البناء مستمرًا بوتيرة قوية خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع الرياض ومشاريع البحر الأحمر وجدة.