بعد شهر استثنائي في حجم التداول، عاد سوق العقارات في الرياض خلال أغسطس 2026 إلى مستويات أقل على صعيد قيمة الصفقات ومتوسط قيمة العملية، لتكشف بيانات الأشهر الثمانية الأولى من العام عن سوق تتحرك بوتيرة متباينة بين شهر وآخر، في وقت تتواصل فيه الإجراءات التنظيمية لزيادة المعروض السكني ودعم التوازن بين العرض والطلب.
وبحسب بيانات الصفقات العقارية الصادرة عن الهيئة العامة للعقار، بلغ متوسط قيمة العقار المباع في الرياض خلال أغسطس نحو 1.41 مليون ريال، مقابل 2.04 مليون ريال في يوليو، بانخفاض 31.19%، أي ما يعادل نحو 637 ألف ريال في متوسط قيمة الصفقة الواحدة.
أغسطس يعكس تغيرًا حادًا في مسار التداول
جاء أغسطس بأدنى متوسط لقيمة الصفقة منذ بداية العام، بعد سلسلة من التحركات المتذبذبة خلال الأشهر السابقة. فقد بدأ متوسط الصفقة في يناير عند نحو 1.95 مليون ريال، ثم ارتفع في فبراير إلى 2.08 مليون ريال، وهو أعلى مستوى شهري خلال الفترة.
ومع دخول الربع الثاني، تراجع المتوسط إلى 1.97 مليون ريال في مارس، ثم إلى نحو 1.64 مليون ريال في أبريل، قبل أن يستعيد جزءًا من مكاسبه في مايو عند 2.05 مليون ريال. وفي يونيو انخفض المتوسط مرة أخرى إلى نحو 1.48 مليون ريال، ثم قفز في يوليو إلى 2.04 مليون ريال، قبل أن يتراجع بقوة في أغسطس إلى 1.41 مليون ريال.
وبذلك، جاء متوسط الصفقة في أغسطس أقل بنحو 540 ألف ريال عن مستواه في يناير، بانخفاض نسبته 27.75%، بينما بلغ متوسط قيمة الصفقة على مدار الأشهر الثمانية الأولى نحو 1.82 مليون ريال.
9.3 مليار ريال مبيعات في أغسطس
لم يكن انخفاض متوسط قيمة الصفقة المؤشر الوحيد على تباطؤ النشاط في أغسطس، إذ تراجعت القيمة الإجمالية لصفقات بيع العقارات في الرياض إلى نحو 9.32 مليار ريال، مقارنة بـ15.68 مليار ريال في يوليو، بانخفاض شهري بلغ 40.58%.
وكان يوليو قد سجل أعلى قيمة شهرية للمبيعات منذ بداية العام، بعدما بلغت قيمة الصفقات العقارية 15.68 مليار ريال من خلال 7,670 صفقة، فيما انخفض العدد في أغسطس إلى 6,623 صفقة، بقيمة إجمالية بلغت 9.32 مليار ريال.
وبذلك تراجع عدد العمليات العقارية خلال شهر واحد بنحو 1,047 صفقة، وبنسبة 13.65%. ويشير تزامن انخفاض عدد الصفقات مع تراجع متوسط قيمة العملية إلى أن هبوط إجمالي قيمة المبيعات في أغسطس لم يكن مرتبطًا بتراجع حجم التداول فقط، بل صاحبه أيضًا تغير في متوسط قيمة العقارات التي شملتها الصفقات.
وعلى مستوى الفترة من يناير حتى أغسطس، بلغ إجمالي قيمة صفقات بيع العقارات في الرياض نحو 88.14 مليار ريال، من خلال 48,512 صفقة، بمتوسط قيمة مبيعات شهرية يقارب 11.02 مليار ريال. وسجل يناير 6,006 صفقات بقيمة 11.69 مليار ريال، بينما شهد فبراير 5,388 صفقة بقيمة 11.19 مليار ريال. وفي مارس بلغ عدد العمليات 4,773 صفقة بقيمة 9.38 مليار ريال، قبل أن يقفز النشاط في أبريل إلى 7,238 صفقة بقيمة 11.85 مليار ريال.
وفي مايو، بلغت الصفقات 5,377 عملية بقيمة 11 مليار ريال، ثم سجل يونيو 5,437 صفقة بقيمة 8.04 مليار ريال، وهي أدنى قيمة مبيعات شهرية خلال الفترة. وبعد ذلك ارتفع النشاط بقوة في يوليو إلى 7,670 صفقة بقيمة 15.68 مليار ريال، قبل التراجع المسجل في أغسطس.
الأراضي والمعروض في قلب تحولات السوق
يتزامن هذا الأداء مع استمرار الإجراءات الهادفة إلى إعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب في السوق العقارية بالرياض، وفي مقدمتها برنامج التوازن العقاري الذي تشرف عليه الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
ويستهدف البرنامج توفير ما بين 10 آلاف و40 ألف قطعة أرض سكنية مخططة ومطورة سنويًا لمدة خمس سنوات، بأسعار لا تتجاوز 1,500 ريال للمتر المربع، بما يتيح للمواطنين المؤهلين خيارات إضافية للتملك، ويدعم زيادة المعروض من الأراضي السكنية.
كما دخلت رسوم الأراضي البيضاء مرحلة التنفيذ في الرياض، مع بدء إصدار الفواتير اعتبارًا من يناير 2026، في إطار الإجراءات التي تستهدف تحفيز تطوير الأراضي غير المستغلة وزيادة المعروض داخل النطاق العمراني.
وتضع هذه الإجراءات السوق أمام مسار يستهدف توسيع قاعدة المعروض، سواء من خلال الأراضي السكنية الجديدة أو دفع الأراضي غير المطورة إلى الدخول في دورة التطوير، بما قد يخفف الضغوط على الأسعار مع زيادة الخيارات المتاحة أمام المشترين.







