دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة داخل قطاع العقارات، مع انتقال استخداماته من التجارب التقنية المحدودة إلى مجالات ترتبط مباشرة بإدارة المباني والأصول، وتحليل البيانات، وتقييم العقارات، ورفع كفاءة التشغيل، ويأتي هذا التحول مع توجه سعودي متسارع لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاقتصادية.
وكانت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” ، أعلنت أن مجلس الوزراء اعتمد في مارس 2026 تسمية العام الجاري “عام الذكاء الاصطناعي” في المملكة، في إطار توجه يستهدف تعزيز استخدام التقنيات المتقدمة وتطوير البنية التحتية للبيانات ودعم الابتكار والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي يدخل إدارة الأصول العقارية
خلال هذه الأيام ، شهد معرض ريال إكسبو 2026 المنعقد في ميونخ خلال الفترة من 5 إلى 7 أكتوبر، والذي يحظي بمشاركة سعودية كبيرة، ادراج حلقات نقاشية وفعاليات عن الذكاء الاصطناعي والابتكار القائم على البيانات ، إلى جانب المباني الذكية والروبوتات وتحليل الأسواق والمواقع وإدارة التقارير والبيانات.
كما تضمنت الفعاليات إظهار تطبيقات تشمل تحليل المواقع والأسواق المعتمد على البيانات، وحلول الإدارة وإعداد التقارير، والذكاء الاصطناعي والروبوتات والمباني الذكية، فيما تناولت جلسات المؤتمر استخدام الذكاء الاصطناعي في تقييم الأصول العقارية.
وأظهرت الفعاليات أحد أبرز المجالات التي يمكن أن تتغير مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في العقارات هو إدارة الصيانة، حيث أشار المتحدثون إلى أنه بدلا من الاعتماد فقط على الصيانة الدورية أو انتظار ظهور الأعطال، تسمح البيانات الناتجة عن أجهزة الاستشعار وأنظمة المباني الذكية بمراقبة أداء المعدات بصورة مستمرة، وتحليل المؤشرات التي تسبق الأعطال، وتحديد الأصول التي تحتاج إلى تدخل قبل حدوث المشكلة.
وفي السعودية، كانت منظومة كافد قد عرضت نموذجًا قائمًا على دمج التقنية في تشغيل الأصول، وأوضحت أن خططه تشمل خدمات «PropTech» والعدادات الذكية، مع تطبيقات للذكاء الاصطناعي، من بينها تجربة للتنبؤ بتوافر مواقف السيارات اعتمادًا على بيانات المواعيد وتوجيه المستخدمين إلى المواقف المناسبة، بهدف رفع الكفاءة التشغيلية وتحسين تجربة المستخدم.

البيانات تصبح أصلًا عقاريًا يعتمد عليها أصحاب الشأن
ولا يرتبط التحول بالذكاء الاصطناعي فقط بتشغيل المباني، بل امتد إلى جودة البيانات العقارية التي تعتمد عليها قرارات المستثمرين والمطورين والممولين.
وأطلقت “سدايا” في يوليو 2026 الإطار الوطني لإدارة مخاطر الذكاء الاصطناعي، الذي يحدد منهجية لتحديد المخاطر وتقييمها ومعالجتها ومتابعتها، ويستهدف تمكين الجهات الحكومية والخاصة من تبني الذكاء الاصطناعي بصورة آمنة ومسؤولة.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في السوق العقاري السعودي، حيث تعتمد تقييمات الأصول والتخطيط والتطوير والتمويل على دقة البيانات المتعلقة بالموقع والملكية والأسعار والاستخدام والإشغال.
السجل العقاري يمهد لاقتصاد عقاري أكثر اعتمادًا على التقنية
وفي سياق متصل، أعلنت منظومة السجل العقاري في السعودية عن تطوير بنية وطنية لترميز الأصول العقارية، مع دراسة تطبيقات تشمل الربط التقني، والملكية الجزئية، والعقود الذكية، والاستفادة من تقنيات البلوكشين.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية في تقرير سابق لها ، أن النموذج المقترح يهدف إلى دمج إدارة السجلات العقارية مع تقنيات البلوكشين والتحقق من المدفوعات وتمكين الملكية الجزئية، إلى جانب توفير واجهات برمجية تتيح لشركات التقنية العقارية والبنوك والمطورين الربط مع أنظمة السجل لبناء خدمات رقمية جديدة، كما أشارت إلى دور الذكاء الاصطناعي وترميز العقارات في تطوير منظومة القطاع.
ويفتح هذا المسار الباب أمام استخدام البيانات العقارية المنظمة كمادة أساسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، سواء في التقييم أو تحليل السوق أو تطوير المنتجات التمويلية والاستثمارية.

مراكز البيانات.. فئة عقارية جديدة تقودها احتياجات الذكاء الاصطناعي
ولا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على إدارة الأصول العقارية القائمة، بل يمتد إلى صناعة أصول جديدة بالكامل، ففي أغسطس 2026، أعلنت “نيوم” أن شركة “هيوماين” و”داتا فولت” بدأتا تطوير 100 ميجاواط ضمن المرحلة الأولى من مشروع مركز بيانات مهيأ للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية تبلغ 360 ميجاواط في أوكساجون.
وتصف “نيوم” البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات وشبكات الاتصال بأنها جزء من البنية الأساسية للمنطقة، بما يدعم اقتصادًا قائمًا على البيانات والتقنيات المتقدمة.
الذكاء الاصطناعي يختبر مفهوم “المبنى الذكي”
ويتجه قطاع العقارات عالميًا إلى دمج الذكاء الاصطناعي مع إنترنت الأشياء وأنظمة إدارة المباني والطاقة، بحيث تصبح المنشأة أكثر قدرة على الاستجابة للاستخدام الفعلي بدلًا من التشغيل وفق جداول ثابتة.
ويتسع هذا الاتجاه ضمن مشروعات المدن والمجتمعات الجديدة في السعودية، حيث أوضحت “روشن” أن ذراع الابتكار التابعة لها تركز على التقنيات الذكية والتصميم المعتمد على البيانات والأتمتة والتجارب الرقمية، ضمن توجه لتطوير بيئات سكنية مترابطة وقابلة للتكيف مع احتياجات المستخدمين.
كما تأتي هذه التحولات في إطار بيئة تنظيمية وتقنية تتوسع بالتوازي، إذ تستضيف الهيئة العامة للعقار في الرياض القمة العالمية للبروبتك 2026 يومي 25 و26 أكتوبر، وتضع على جدول أعمالها الذكاء الاصطناعي في إدارة الأصول وتشغيلها، والتوائم الرقمية، والمنصات والأسواق الرقمية، والأصول الذكية والمستدامة، وتشارك في القمة أكثر من 200 شخصية متحدثة من 85 دولة وأكثر من 100 جهة عارضة، وفق الهيئة.
وبذلك يدخل الذكاء الاصطناعي في العقار السعودي مرحلة تتجاوز التطبيقات التجريبية إلى منظومة أوسع تشمل بيانات الأصل، وطريقة تشغيله، وكفاءة استهلاكه للطاقة، وصيانته، وتقييمه، وربطه بالخدمات الرقمية.
إقرأ أيضًا:
انطلاق «إكسبو ريال 2026» في ميونخ وسط اهتمام سعودي بـ«المعرض»








