إعلان
معرض سيديرو للتطوير

مخلفات البناء والهدم تدخل عصر «الطرق الخضراء» في السعودية.. ما القصة؟

السعودية تتجه لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في مشاريع رصف الطرق، ضمن مسار وطني للاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.

نشر في

تشهد المملكة العربية السعودية تحولًا متسارعًا في ملف إدارة مخلفات البناء والهدم، ضمن توجهات واضحة لتعزيز الاستدامة البيئية وتقليل الهدر في قطاع التشييد، وذلك من خلال إعادة تدوير هذه المخلفات واستخدامها في مشاريع البنية التحتية، وعلى رأسها سفلتة الطرق. ويأتي هذا التوجه في إطار الجهود الوطنية لتقليل الأثر البيئي وتحقيق الاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

وتُعد مخلفات البناء والهدم من أكبر مصادر النفايات الصلبة الناتجة عن أنشطة الإنشاء والهدم والتطوير العمراني، وهو ما دفع الجهات المختصة في المملكة إلى تبني حلول مبتكرة لإعادة استخدامها بدلًا من التخلص منها في المرادم.

مشاريع رائدة لإعادة التدوير في قطاع الطرق
في السنوات الأخيرة، بدأت العديد من الجهات في السعودية تطبيق نماذج عملية لإعادة تدوير مخلفات البناء والهدم، من أبرزها استخدام هذه المخلفات بعد معالجتها في الخلطات الأسفلتية الخاصة برصف الطرق، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا نحو الاقتصاد الدائري في قطاع البنية التحتية.
وفي يناير 2025 أعلنت الهيئة العامة للطرق تنفيذ أول طريق في العالم يستخدم ناتج هدم المباني في الخلطات الأسفلتية على سطح الطريق، وذلك بالتعاون مع أمانة الأحساء والمركز الوطني لإدارة النفايات (موان)، إذ يتمثل المشروع في استخدام مخلفات البناء والهدم في طبقات الرصف الأسفلتية لإحدى الطرق بمحافظة الأحساء.
وأوضحت “هيئة الطرق” في بيانها أن المبادرة تهدف إلى تعزيز الاستدامة البيئية وتطوير بنية تحتية أكثر كفاءة، استجابة للتحديات البيئية، مبينة أن إدارة مخلفات البناء والهدم تُعد جزءًا من خطة التحول نحو الاقتصاد الدائري في المملكة، حيث تسعى المملكة إلى إعادة تدوير60% من هذه المخلفات بحلول عام 2035.
وبينت أن الدراسة البحثية التي أجرتها في مركز أبحاث الطرق التابع للهيئة، شملت تقييم الطبقات الأسفلتية والحصوية التي تحتوي على ركام ناتج من تكسير مخلفات المباني والخرسانة القديمة، والذي تم توريده من المردم البيئي التابع لأمانة الأحساء، كما يأتي هذا التعاون المثمر مع المركز الوطني لإدارة النفايات )موان( لتوسيع استخدام هذا النوع من الرصف المستدام.

مبادرات بلدية لتعزيز الاستدامة
على مستوى المدن، أطلقت أمانات المناطق مبادرات متعددة لإعادة تدوير مخلفات البناء واستخدامها في مشاريع الطرق، حيث يتم فرز ومعالجة هذه المخلفات وإعادة إدخالها في طبقات الأساس والأسفلت، بما يدعم تقليل التلوث البصري والحد من التخلص العشوائي من النفايات.
كما أوضحت تقارير أن بعض المشاريع نجحت في إعادة تدوير نسب مرتفعة من مخلفات البناء، وتحويلها إلى مواد صالحة للاستخدام في الإنشاءات، خصوصًا في مشاريع الطرق والبنية التحتية، بما يعزز كفاءة القطاع ويخفض التكاليف التشغيلية.

الأبعاد البيئية والاقتصادية
تسهم عمليات إعادة تدوير مخلفات البناء والهدم في تقليل الضغط على المرادم، وخفض الانبعاثات الناتجة عن نقل المواد الخام من مسافات بعيدة، إضافة إلى تقليل التكاليف المرتبطة بمواد الإنشاء التقليدية.
كما أن إعادة استخدام هذه المواد في مشاريع الطرق يساعد على تعزيز استدامة البنية التحتية، ويدعم توجه المملكة نحو تقليل الأثر البيئي للقطاع العمراني، ضمن مستهدفات التحول نحو اقتصاد أكثر كفاءة في إدارة الموارد.

نحو اقتصاد دائري في قطاع البناء
تؤكد التوجهات الرسمية أن إدارة مخلفات البناء والهدم لم تعد مجرد عملية إزالة أو التخلص، بل أصبحت جزءًا من منظومة متكاملة لإعادة الاستخدام وإعادة التدوير، بما يتماشى مع خطط المملكة لرفع كفاءة إدارة النفايات وتحقيق الاستفادة القصوى منها في مشاريع التنمية. ومع استمرار توسع المشاريع العمرانية في المملكة، يتوقع أن يشهد هذا القطاع مزيدًا من التطور في تقنيات إعادة التدوير، خصوصًا في مجالات الطرق والبنية التحتية، بما يعزز دور الاستدامة كعنصر أساسي في مستقبل البناء في السعودية.