تراجع أسعار العقار لا حدود له

يُزيد التفاؤل بمزيد من تراجع الأسعار في قادم الأسابيع والشهور لأن مبادرات الدولة صِيغت بحرفية عالية، بما يمنع الالتفاف عليها
صورة تعبيرية عن التسويق العقاري والمنصات

نشر في

تبقى التحولات التي يشهدها قطاع العقار بالمملكة حالياً، بتوفر المنتجات العقارية، وتراجع أسعارها بشكل تدريجي، شاهد عيان، ودليلاً على حرص ولاة الأمر على أن يكون هذا القطاع تحديداً، مستقراً ومزدهراً على الدوام، لا يعاني أزمات من أي نوع، تعلن عن نفسها بفعل اختلال التوازن بين العرض والطلب، وهو ما ينتج عنه ارتفاع كبير في الأسعار، إيماناً من القيادة الرشيدة، بأن منتجات هذا القطاع، تعتبر جزءاً رئيساً من مكونات قطاعات كثيرة أخرى، وبالتالي، فإن استقرار قطاع العقار،  جزءٌ لا يتجزأ من استقرار بقية القطاعات.

تراجع أسعار منتجات العقار لم يكن طفيفاً أو عادياً، كالذي تشهده منتجات الأسواق الأخرى صعوداً وهبوطاً على مدار العام، وإنما هو تراجع كبير نسبياً، ما يعني أنه مستهدف ومقصود، جاء نتيجة مبادرات عدة، تبنت الدولة تنفيذها خلال الشهور الماضية، ويشهد على ذلك،  بيانات رسمية حديثة، تقول إن أسعار العقارات في القطاع السكني تراجعت بالربع الأول من العام الجاري (2026)، مقارنةً بالربع المماثل من العام السابق، بنسبة 3.6%، مدفوعاً بانخفاض أسعار الأراضي السكنية بنسبة 3.9%، وأسعار الشقق بنسبة 1.1%، وأسعار الفلل بنسبة 6.1%.

ولا تغفل ذاكرة العاملين في قطاع العقار، من قبلهم المواطن، تفاصيل مبادرات نوعية، وقرارات رسمية كثيرة، شهدها القطاع خلال عقود ماضية، استهدفت في المقام الأول تعزيز أركانه، وتقوية أدواته، وجعله أكثر استقراراً وهدوءاً وجذباً للاستثمارات المحلية والأجنبية، وآخر هذه المبادرات، التوجيهات الكريمة التي أصدرها سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ـ حفظه الله ـ  في مارس من العام الماضي، لتصحيح مسار القطاع ومواجهة تجاوزات بعض المطورين بالتلاعب في الأسعار في نطاق العاصمة الرياض، أو احتكار الأراضي فيها، وذلك عبر إطلاق منصة التوازن العقاري، المكلفة بتلقي طلبات المواطنين الراغبين في الحصول على أراض، وجه بها سموه، ويصل عددها إلى 40 ألف قطعة أرض سنوياً، على مدار خمس سنوات مقبلة، ورفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم والتجزئة، وإصدار رخص البناء، واعتماد المخططات للأرض الواقعة شمال  الرياض، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة لإصدار التعديلات المقترحة على نظام رسوم الأراضي البيضاء بصورة عاجلة، وضبط العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين بما يكفل تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف،  وإيقاف الزيادة السنوية في إيجارات العقارات بالرياض لمدة 5 سنوات.

ما سبق، يُزيد التفاؤل بمزيد من تراجع الأسعار في قادم الأسابيع والشهور، ليس لسبب، سوى أن مبادرات الدولة التي وجه بها سمو ولي العهد، صِيغت بحرفية عالية، بما يمنع الالتفاف عليها، أو القفز فوقها من أي جهة أو أفراد، كما أن استمرار الدولة في توزيع منتج الأراضي البيضاء على المواطنين لمدة 5 سنوات متواصلة، بسعر لا يتجاوز 1500 ريال للمتر، فضلاً عن اتباع أحدث التقنيات التي تضمن وصول الدعم العقاري إلى مستحقيه مباشرة، بعيداً عن الواسطة والمحسوبيات، كل هذه عوامل تؤكد استدامة ازدهار القطاع، ونموه المتدرج، بفعل الثقة التامة في قدراته وإمكاناته الاستثنائية، بأن يكون وعاءً استثمارياً آمناً، يستوعب استثمارات كل من يرغب في زيادة مدخراته، من أفراد وشركات.

@khashogjisa