تمضي المملكة العربية السعودية في تعزيز مكانة القطاع الصناعي باعتباره أحد المحاور الرئيسية في مسار تنويع الاقتصاد، في إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي تستهدف بناء اقتصاد أكثر تنوعا، وتقليل الاعتماد على مصادر الدخل المرتبطة بالنفط، وتوسيع قاعدة الأنشطة الإنتاجية القادرة على توليد القيمة الاقتصادية.
ويأتي التحسن الذي سجله القطاع الصناعي خلال عام 2025 ليعكس استمرار الزخم في النشاط الصناعي بمختلف مكوناته، حيث ارتفع الرقم القياسي السنوي للإنتاج الصناعي بنسبة 5.1% مقارنة بعام 2024، ليصل إلى 110.4 نقطة، مقابل 105.1 نقطة في العام السابق مدعوما بنمو الأنشطة النفطية وغير النفطية، وفقا لبيانات الهيئة العامة للإحصاء.
الصناعة في قلب الرؤية
وضعت «رؤية السعودية 2030» تنويع الاقتصاد ضمن أولوياتها، ويشكل القطاع الصناعي أحد المجالات التي يمكن من خلالها توسيع النشاط الاقتصادي خارج نطاق الاعتماد على النفط، عبر دعم الإنتاج وتطوير الأنشطة الصناعية المختلفة. ولا يقتصر دور الصناعة على حجم الإنتاج المباشر، إذ يرتبط النشاط الصناعي بمجموعة واسعة من الأنشطة الأخرى، وهو ما يجعل نموه مؤشرا على اتساع النشاط الاقتصادي وتوليد القيمة من خلال قطاعات متعددة.
ومن هذا المنطلق، فإن ارتفاع المؤشر إلى 110.4 نقطة خلال 2025 يمثل تحسنا في مستويات الإنتاج مقارنة بالعام السابق، ويؤكد عودة القطاع إلى تحقيق نمو سنوي بعد عامين من التراجع.
وارتفعت الأنشطة النفطية بنسبة 5.4% خلال العام، لتشكل أحد المحركات الرئيسية لنمو الإنتاج الصناعي، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية زيادة بنسبة 4.3%، بدعم من نمو واسع في معظم القطاعات الاقتصادية.
على مستوى الأنشطة الفرعية، سجل قطاع التعدين واستغلال المحاجر نموا سنويا بنسبة 5.8% خلال 2025 مقارنة بعام 2024.
ويعد التعدين من الأنشطة المهمة ضمن مكونات القطاع الصناعي، إذ يمثل أحد المسارات الإنتاجية التي تسهم في توسيع قاعدة الاقتصاد وتنويع مصادر النشاط بعيدا عن الاقتصار على إنتاج النفط.
ويأتي نمو التعدين واستغلال المحاجر بالتوازي مع ارتفاع المؤشر العام للإنتاج الصناعي، ليؤكد تعدد مصادر النمو داخل القطاع الصناعي السعودي.
الصناعات التحويلية
سجلت الصناعات التحويلية ارتفاعا بنسبة 3.9% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، مدعومة بتحسن الأداء في عدد من الأنشطة التابعة لها.
وتكتسب الصناعات التحويلية أهمية خاصة في هيكل النشاط الصناعي، كونها ترتبط بتحويل المواد الخام إلى منتجات نهائية، وهو ما يرفع القيمة الاقتصادية للإنتاج.
لم يقتصر النمو الصناعي على التعدين والصناعات التحويلية، إذ ارتفع نشاط إمدادات الكهرباء والغاز والبخار وتكييف الهواء بنسبة 5.2% خلال عام 2025. كما سجل نشاط إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات ومعالجتها أقوى معدل نمو بين الأنشطة الصناعية، بزيادة بلغت 10% خلال الفترة نفسها.








