كشف تقرير حديث لشركة «جيه إل إل» عن تحول لافت في خريطة أداء قطاع الضيافة السعودي خلال الربع الثاني من 2026، مع صعود المدن الدينية إلى صدارة النمو، في مقابل تعرض أسواق الأعمال لضغوط أكبر، وسط استمرار التوسع في المعروض الفندقي وتغير أنماط الطلب السياحي.
وأظهر تقرير «ديناميكيات سوق الفنادق والضيافة في المملكة العربية السعودية خلال الربع الثاني من عام 2026» أن القطاع تمكن من الحفاظ على قدر من المرونة، رغم الاضطرابات الإقليمية التي ألقت بظلالها على حركة السفر الدولية، مستفيداً من مواسم الحج والعمرة، واستمرار السياحة الداخلية، إلى جانب توجه مشغلي الفنادق نحو تحسين الإيرادات وضبط النفقات.
مكة تتصدر الانتعاش
برزت مكة المكرمة كأكثر الأسواق الرئيسية استفادة من قوة الطلب خلال الفترة الممتدة من بداية العام وحتى نهاية يونيو 2026، إذ ارتفع الإشغال الفندقي فيها بمقدار 6.3 نقطة مئوية مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ليصل إلى 68.2%. ولم يقتصر التحسن على الإشغال، إذ ارتفعت إيرادات الغرف المتاحة في مكة بنسبة 8.7%، في مؤشر على استفادة السوق من التدفقات المرتبطة بالحج والعمرة، رغم التحديات التي واجهت حركة السفر الدولية.
ويأتي هذا الأداء في وقت واصلت فيه مكة زيادة طاقتها الفندقية، مع دخول نحو 1100 غرفة جديدة إلى السوق خلال الربع الثاني من العام، ما يعكس استمرار التوسع في خيارات الإقامة بالتزامن مع الطلب المرتبط بالسياحة الدينية.
المدينة المنورة تحافظ على أعلى إشغال
أما المدينة المنورة، فاحتفظت بأعلى معدل إشغال بين المدن السعودية الرئيسية، مسجلة 75.1%، مدفوعة باستمرار الطلب من الحجاج والمعتمرين. وساعدت قوة الطلب المرتبط بالسياحة الدينية في الحد من تأثير انخفاض متوسط الأسعار اليومية للغرف، إذ لم تتراجع إيرادات الغرف المتاحة سوى بنسبة 2.4%.
وفي الوقت نفسه، شهد السوق الفندقي في المدينة المنورة إضافة نحو 220 غرفة خلال الربع الثاني من 2026، بما يرفع حجم الخيارات المتاحة أمام الزوار ويعزز قدرة السوق على استيعاب الطلب.
الرياض تواجه اختبار المعروض والطلب
في المقابل، جاءت الرياض في الاتجاه المعاكس، بعدما سجلت أكبر تراجع بين الأسواق الرئيسية التي تناولها التقرير.
وانخفض معدل الإشغال في العاصمة بمقدار 16.3 نقطة مئوية ليصل إلى 47.6%، فيما تراجعت إيرادات الغرف المتاحة بنسبة 23.2%.
وترجع «جيه إل إل» هذا الأداء إلى تراجع الطلب القادم من قطاع الشركات، بالتزامن مع نمو المعروض الفندقي وارتفاع مستوى المنافسة، ما زاد الضغوط على الأسعار والإشغال.
ورغم ذلك، واصل السوق إضافة وحدات فندقية جديدة، مع دخول نحو 490 غرفة إلى مخزون الرياض خلال الربع الثاني، الأمر الذي يعكس استمرار التوسع في سوق الضيافة بالعاصمة حتى مع تغير مستويات الطلب.
جدة أكثر صموداً
أما جدة، فأظهرت قدرة أكبر على التماسك مقارنة بالرياض، إذ تراجع معدل الإشغال فيها بمقدار 1.3 نقطة مئوية ليصل إلى 66.4%. وانخفضت إيرادات الغرف المتاحة بنسبة 7.2%، ويرتبط ذلك بانخفاض متوسط الأسعار اليومية للغرف، رغم استمرار الطلب المحلي القوي على السياحة الترفيهية.
وشهدت جدة بدورها إضافة نحو 180 غرفة فندقية خلال الربع الثاني من العام، في استمرار لنمو الطاقة الاستيعابية بالسوق.
المنافسة تنتقل إلى جودة التجربة
وترى «جيه إل إل» أن استمرار تدفق الغرف الجديدة إلى الأسواق الرئيسية سيعيد تشكيل طبيعة المنافسة بين المنشآت الفندقية، إذ لن يكون التوسع في عدد الغرف كافياً وحده لضمان الأداء القوي.
ومن المتوقع أن يزداد تركيز مشغلي الفنادق على جودة الأصول، وتحسين تجربة الضيوف، وتعزيز قوة العلامات التجارية، بالتوازي مع رفع كفاءة التكاليف والاستفادة من التقنيات الحديثة.
ويعني ذلك أن المنافسة في المرحلة المقبلة قد تتجه بصورة أكبر نحو قدرة كل منشأة على تحقيق التوازن بين جودة الخدمة، وكفاءة التشغيل، والتسعير، والقدرة على جذب شرائح مختلفة من الزوار.
الطلب المحلي يمنح القطاع قاعدة دعم
وقال سعود السليماني، الرئيس التنفيذي ورئيس قسم أسواق رأس المال في «جيه إل إل» السعودية، إن قطاع الضيافة في المملكة لا يزال يتمتع بمتانة هيكلية على المدى الطويل، مدعوماً بالزوار المحليين والمسافرين بغرض الترفيه والحج والعمرة، وهو ما يوفر قاعدة مستقرة لمعدلات الإشغال. وأضاف أن الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية وتنويع الأصول، بالتوازي مع التقدم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، تدفع نحو تحول واسع في قطاع الضيافة، وتدعم قدرة المملكة على استقطاب شرائح أوسع من الزوار الدوليين.
تفاؤل طويل الأجل رغم التراجع قصير المدى
ورغم الصورة الإيجابية للقطاع على المدى الطويل، أشار التقرير إلى أن النشاط السياحي في المملكة تراجع بنحو 5% إلى 7% خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026.
لكن «جيه إل إل» تبقي على نظرة إيجابية تجاه مستقبل القطاع، مع توقعات بتحسن أداء الأسواق الفندقية مع استعادة الثقة في حركة السفر الدولية، واستمرار تنوع مصادر الطلب السياحي.
وتكشف نتائج الربع الثاني عن اختلاف واضح في قدرة الأسواق السعودية على مواجهة التحديات؛ فبينما استفادت مكة والمدينة من قوة الطلب المرتبط بالحج والعمرة، وجدت الرياض نفسها أمام ضغوط مزدوجة تتمثل في تراجع طلب قطاع الأعمال وزيادة المعروض، في حين حافظت جدة على قدر أكبر من المرونة بفضل الطلب المحلي على السياحة الترفيهية.









