تشهد العاصمة الرياض تحولاً هيكلياً يعيد تنظيم قطاعها العقاري السكني، بفضل قرارات برامج التوازن العقاري التي استهدفت معالجة تشوهات السوق وبناء بيئة أكثر نضجاً واستقراراً.
لم تقتصر توجيهات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، على ضخ أراضٍ جديدة بأسعار معقولة وخفض قيمة الإيجار وتثبيتها، بل أحْدَثتْ قفزة نوعية في الممارسات المهنية؛ مؤكدًا في الخطاب الملكي الأسبوع الماضي أن الإصلاحات التي شهدها القطاع العقاري في المملكة أسهمت في تنويع الخيارات المتاحة أمام المواطنين، ورفع كفاءة السوق العقارية، وتعزيز نسب تملك المساكن، مشددًا على استمرار جهود الحكومة لمعالجة التحديات التي تواجه القطاع، بما يحقق مصالح المواطنين ويحافظ على استدامة التنمية.
وقد انعكست هذه التوجيهات جلياً على استقرار سوق الإيجارات وحماية القدرة الشرائية للأسر؛ حيث أثمرت ضوابط التوازن عن خفض النسبة التي تستقطعها الإيجارات من دخل الأسر المتوسطة من 17.5% إلى 15%، وهو ما يشكل متنفساً مالياً مهماً، لا سيما بالنسبة للأسر محدودة الدخل التي كانت تتكبد ما يصل إلى 30% من دخلها لتغطية تكاليف السكن.
وتجلى الأثر الملموس في تفعيل الأنظمة وحوكمتها عبر تسريع معالجة ملف الأراضي البيضاء المتأثرة بالرسوم ووضع حلول ناجعة لها، وعلى صعيد المعروض، أظهرت التقارير المتخصصة نتائج مبشرة، إذ كشفت عن نمو متوقع في المخزون السكني بالرياض ليقفز من نحو 2.81 مليون وحدة في عام 2026 إلى 3.30 مليون وحدة بحلول عام 2030، هذا النمو المتكافئ بين العرض والطلب سيسهم بفاعلية في استيعاب الزخم السكاني والتوسع الحضري المستمر الذي تشهده العاصمة.
إن التوازن العقاري بهذه المفاهيم المتكاملة يرسي بيئة استثمارية شفافة ذات موثوقية عالية تحفز رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الضخ في مشاريع طويلة الأجل، كما أدى استمرار عرض المنتجات السكنية وتسلّم المواطنين لأراضيهم إلى تنشيط منظومة اقتصادية متكاملة تشمل الإنشاءات، والتمويل العقاري، والتأثيث، ليغدو القطاع السكني بالرياض محركاً أساسياً للتنمية المستدامة وجودة الحياة.
اقرأ أيضًا
«التسجيل العيني» محور تعاون أمانة الشرقية وهيئة العقار لتعزيز موثوقية السوق
34.4 مليار ريال صفقات عقارية في المنطقة الشرقية خلال 7 أشهر
الهيئة العامة للعقار تطرح تقارير متخصصة لرصد مؤشرات السوق وتعزيز الشفافية








