تفاصيل اليوم الثاني.. منتدى الإعلام السعودي 2026 من صناعة المحتوى إلى دبلوماسية التأثير

واصل المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، المنعقد في الرياض، طرح نقاشات معمّقة حول مستقبل الإعلام في ظل التحول الرقمي.
Saudi Media Forum 3

Posted in

واصل المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة، المنعقد في الرياض، طرح نقاشات معمّقة حول مستقبل الإعلام، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، ودور الجمهور، والخوارزميات، والذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى الإعلام كأداة للتأثير الدبلوماسي وصناعة السمعة والصورة الذهنية للدول.

الجمهور من متلقٍ إلى صانع محتوى
ناقشت جلسة «الجمهور: من متلقٍ إلى صانع المحتوى» التحول الجذري في دور الجمهور داخل المنظومة الإعلامية، حيث لم يعد المتلقي عنصرًا سلبيًا، بل شريكًا فاعلًا في صناعة الرسالة وانتشارها. وأكد رئيس شركة «ميتا» في المملكة، باتريك رزق، أن المنصات الرقمية أصبحت اليوم من أكبر الساحات الإعلامية عالميًا، مشيرًا إلى أن «ميتا» تضم قرابة 4 مليارات مستخدم نشط شهريًا، أي ما يعادل نحو 60% من سكان العالم. وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة تطور تراكمي في التكنولوجيا، بدءًا من انتشار الهواتف الذكية، وصولًا إلى منصات التواصل الاجتماعي التي منحت الأفراد القدرة على امتلاك محتواهم وبناء مجتمعات افتراضية عابرة للحدود.
وأشار رزق إلى أن أدوات صناعة المحتوى الحديثة نقلت قوة التأثير من المؤسسات الكبرى إلى الأفراد، معتبرًا هذا التحول فرصة واعدة للمملكة في ظل ما تمتلكه من طاقات بشرية رقمية قادرة على المنافسة.

من جهتها، أكدت مدير القسم العربي في وكالة سبوتنيك والإذاعة الدولية، كارينا مهنا، أن الجمهور بات العامل الحاسم في تحديد المحتوى المؤثر، مشيرة إلى أن المنافسة الإعلامية أصبحت عالمية، ولم تعد محصورة في الإطارين المحلي أو الإقليمي. وشددت على أهمية تصميم محتوى تفاعلي يدعو الجمهور للمشاركة وصناعة القصة، بما يعزز الانتماء والثقة.

صحافة الغد في مواجهة الخوارزميات
وفي جلسة «صحافة الغد: الحقيقة في عصر الخوارزميات»، ناقش مشاركون تحديات الذكاء الاصطناعي والخوارزميات في العمل الصحفي، وتأثيرها على المصداقية وصناعة الأخبار. وأكد رئيس تحرير صحيفة «الاقتصادية» محمد البيشي أن غرف الأخبار، خصوصًا الاقتصادية، تواجه تحديات مضاعفة في عصر الخوارزميات، نظرًا لاعتمادها على الأرقام التي تتطلب دقة عالية، مشيرًا إلى أن سرعة الوصول إلى الجمهور زادت، لكن المخاطر المرتبطة بالأخبار الزائفة تصاعدت.

بدوره، أوضح رئيس تحرير «الإندبندنت» في الشرق الأوسط – النسخة التركية، محمد زاهد جول، أن وعي الجمهور بالمحتوى المضلل والمولّد بالذكاء الاصطناعي بات أعلى، لافتًا إلى أن التقنيات نفسها أصبحت أداة لكشف التزييف. وشدد رئيس المجلس الوطني للصحافة المغربية، يونس مجاهد، على ضرورة وجود سياسات واضحة وحوكمة فعالة لإدارة التعامل مع الخوارزميات، مؤكدًا أن فهم فلسفة الذكاء الاصطناعي شرط أساسي لممارسة صحافة مهنية في العصر الرقمي.

شراكات رقمية لتعزيز المحتوى الوطني
ضمن أعمالالمنتدى السعودي للإعلام 2026، وقّع التطبيق الوطني الشامل «توكلنا» مذكرة تفاهم مع شركة ثمانية للنشر والتوزيع، بهدف تعزيز التعاون في إثراء المحتوى الرقمي، وتطوير تجربة المستخدم، ودعم نشر محتوى الرياضة السعودية عبر خدمة «واكب». وتضمنت المذكرة التعاون في مجالات التدريب، وتنظيم ورش العمل، وتبادل الخبرات والمبادرات، بما يسهم في رفع جودة الخدمات الرقمية، وتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحسين جودة الحياة والخدمات الحكومية.

سباق السمعة الرقمية وإدارة الأزمات
ناقشت جلسة «سباق السمعة.. بين سرعة المعلومة وتدارك الأزمة» مفهوم السمعة الرقمية باعتبارها سلاحًا إستراتيجيًا للدول والمؤسسات في عصر التدفق المعلوماتي. وأكد رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي» جمال الكشكي أن الانطباع الرقمي يسبق المعلومة أحيانًا، مشددًا على أن مواجهة الأخبار المضللة تتطلب الرد بالمعلومات الموثوقة والأرقام، وعدم ترك الساحة للشائعات.
من جانبها، حذرت الأمين العام لاتحاد الصحفيين في الهند ونائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، سابينا إندرجيت، من أن الذكاء الاصطناعي أسهم في تعقيد الأزمات الإعلامية بين الدول، خاصة في مناطق النزاعات، داعية إلى التوازن بين السرعة والمصداقية.

الإعلام وإعادة تشكيل العلاقات الدولية
وفي جلسة «الإعلام وتحولات خرائط العلاقات الدولية»، أكد متحدثون دوليون أن الإعلام بات شريكًا رئيسًا في العمل الدبلوماسي، وصناعة التوافق بين الدول، في ظل عالم متغير ومتداخل. وأشار المشاركون إلى أن الحفاظ على الحقيقة ومواجهة الشائعات مسؤولية كبرى، وأن ثقة الرأي العام لا تتحقق إلا عبر الشفافية والتحقق المهني، مع ضرورة تطوير أدوات الإعلام لمواكبة العولمة والتحديات العابرة للحدود.

دبلوماسية التأثير وصناعة الصورة الذهنية
واختتمت النقاشات بجلسة «دبلوماسية التأثير.. الإعلام وتشكيل الصورة»، التي سلطت الضوء على دور الإعلام في تعزيز القوة الناعمة للدول.
وأكد عميد السلك الدبلوماسي وسفير جيبوتي لدى المملكة، ضياء الدين بامخرمة، أن الدبلوماسية العامة أصبحت أداة محورية للدول، مشيرًا إلى أن السعودية تقدم نموذجًا ناجحًا في دبلوماسية التأثير عبر الثقافة والرياضة والمنتديات الدولية.

بدوره، شدد سفير إسبانيا لدى المملكة، خافيير كارباجوسا سانشيز، على أن الإعلام لم يعد ناقلًا محايدًا، بل فاعلًا مؤثرًا في العمل السياسي، فيما أكد سفير الهند الدكتور سهيل إعجاز خان أهمية إيصال الرسالة الصحيحة للجمهور المناسب، باستخدام أدوات القوة الناعمة. وأشار سفير جنوب أفريقيا، موغوبو ديفيد موغابي، إلى أن تسارع الإعلام وانتشار المعلومات المضللة يمثلان أبرز تحديات العمل الدبلوماسي اليوم.