الذكرى التاسعة لبيعة سمو ولي العهد.. إنجازات متسارعة ترسم ملامح مستقبل السعودية

المملكة تحتفي بتسع سنوات على ولاية العهد للأمير محمد بن سلمان، وسط تسارع مشاريع التحديث ورؤية 2030 والتحول الاقتصادي.
Crown Prince Mohammed bin Salman

Posted in

مع حلول الذكرى التاسعة لبيعة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حفظه الله، تستعيد المملكة العربية السعودية واحدة من أبرز محطات التحول في تاريخها الحديث، بعدما شهدت خلال السنوات الماضية مسارًا متسارعًا من الإصلاحات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. فمنذ توليه ولاية العهد في 26 رمضان 1438 الموافق 21 يونيو 2017، دخلت المملكة مرحلة جديدة من التحديث الشامل، مدفوعة برؤية استراتيجية طموحة تستهدف بناء اقتصاد متنوع وتعزيز حضور البلاد على الساحة الإقليمية والدولية.

لحظة تاريخية في مسيرة الدولة
في يونيو عام 2017، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز قرارًا باختيار الأمير محمد بن سلمان وليًا للعهد، في خطوة شكلت نقطة تحول في مسار القيادة السعودية. وقد حظي هذا القرار بدعم واسع داخل هيئة البيعة، حيث نال ولي العهد أغلبية كبيرة من الأصوات بلغت 31 صوتًا من أصل 34 عضوًا، وهو ما يعكس حجم الثقة التي حظي بها داخل الأسرة المالكة.
ومثّل هذا الاختيار بداية مرحلة جديدة في مسيرة المملكة، إذ بدأ العمل على تنفيذ سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي هدفت إلى تعزيز الاستقرار والتنمية وترسيخ مكانة المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.

رؤية السعودية 2030.. خارطة الطريق للتحول
تعد رؤية السعودية 2030 المشروع الوطني الأكبر الذي يقود مسيرة التحول في المملكة، حيث تهدف إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل وتنويع الاقتصاد عبر تطوير قطاعات جديدة مثل السياحة والترفيه والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.
ومنذ إطلاق هذه الرؤية، شرعت المملكة في تنفيذ برامج إصلاح اقتصادي وهيكلي شاملة أسهمت في تحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في دفع عجلة التنمية.
كما أظهرت التقارير الرسمية المتعلقة بمتابعة تنفيذ الرؤية تقدمًا ملحوظًا في تحقيق أهدافها، إذ تسير غالبية المبادرات وفق المسار المخطط لها، فيما تمكنت بعض البرامج من تجاوز المستهدفات المحددة قبل موعدها.

مشروعات عملاقة تعيد تشكيل الاقتصاد
شهدت السنوات الماضية إطلاق عدد من المشروعات التنموية الكبرى التي أصبحت عنوانًا للتحول الاقتصادي في المملكة، ويأتي في مقدمتها مشروع نيوم، الذي يعد من أكبر مشروعات المدن المستقبلية في العالم، ويهدف إلى بناء نموذج جديد للمدن الذكية المعتمدة على الابتكار والتقنيات المتقدمة.
كما برز مشروع البحر الأحمر السياحي، الذي يستهدف تطوير واحدة من أهم الوجهات السياحية العالمية، إضافة إلى مشروع القدية الذي يركز على تطوير قطاع الترفيه والرياضة، ليصبح مركزًا إقليميًا للأنشطة الترفيهية والثقافية.
وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز جاذبية المملكة كوجهة استثمارية وسياحية عالمية، إلى جانب توفير آلاف الفرص الوظيفية للشباب السعودي ودعم نمو الاقتصاد الوطني.

إصلاحات اجتماعية وثقافية واسعة
لم تقتصر التحولات التي شهدتها المملكة على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتدت إلى المجالين الاجتماعي والثقافي. فقد شهدت السنوات الأخيرة توسعًا كبيرًا في مشاركة المرأة في سوق العمل، وارتفاعًا ملحوظًا في مستويات تمكينها داخل مختلف القطاعات.
كما شهدت البلاد توسعًا في الأنشطة الثقافية والترفيهية، من خلال تنظيم مهرجانات وفعاليات عالمية في مختلف مناطق المملكة، الأمر الذي أسهم في تنشيط الحركة السياحية وتعزيز الانفتاح الثقافي.
إلى جانب ذلك، برزت الفعاليات الرياضية الدولية التي استضافتها المملكة، وهو ما يعكس توجهًا نحو تعزيز الحضور السعودي في مجالات الثقافة والرياضة والترفيه.

نمو اقتصادي وتقدم في التنويع
أثمرت الإصلاحات الاقتصادية عن نتائج ملموسة في أداء الاقتصاد السعودي، حيث شهدت الأنشطة غير النفطية نموًا متواصلًا خلال السنوات الأخيرة. فقد ارتفعت مساهمة هذه الأنشطة في الناتج المحلي الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة، لتصل إلى نحو 50 في المائة، وهو ما يعكس نجاح جهود تنويع الاقتصاد.

كما سجل الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية نموًا بنسبة 4.3 في المائة خلال العام الماضي، في مؤشر على استمرار توسع هذه القطاعات وتعزيز دورها في دعم الاقتصاد الوطني.
وفي هذا الإطار، يلعب صندوق الاستثمارات العامة دورًا محوريًا في دعم الاقتصاد السعودي، حيث ارتفعت قيمة الأصول التي يديرها إلى نحو 3.47 تريليون ريال، ما يجعله واحدًا من أكبر صناديق الثروة السيادية في العالم.

إنجازات دولية تعزز المكانة العالمية
شهدت المملكة خلال السنوات الماضية تعزيز حضورها على الساحة الدولية من خلال استضافة وتنظيم عدد من الفعاليات العالمية الكبرى. فقد استضافت قمة مجموعة العشرين في عام 2020، في خطوة أكدت الدور المتنامي للمملكة في الاقتصاد العالمي.
كما فازت المملكة بتنظيم معرض إكسبو 2030 في العاصمة الرياض، إضافة إلى استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2034، وهو ما يعكس الثقة الدولية المتزايدة في قدرات المملكة التنظيمية والاقتصادية.

قطاع الإسكان وتحسين جودة الحياة
ضمن برامج رؤية السعودية 2030، حقق قطاع الإسكان تقدمًا ملحوظًا في توفير خيارات سكنية متنوعة للمواطنين. فقد تسلمت عشرات الآلاف من الأسر السعودية منازلها خلال السنوات الأخيرة، كما تم إطلاق آلاف الوحدات السكنية الجديدة في مختلف مناطق المملكة. وارتفعت نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى أكثر من 63 في المائة، في مؤشر على نجاح السياسات الحكومية الهادفة إلى تحسين جودة الحياة وتوفير الاستقرار السكني للأسر السعودية.

مسيرة مستمرة نحو المستقبل
مع دخول ولاية العهد عامها التاسع، تواصل المملكة تنفيذ برامجها الإصلاحية ومشروعاتها التنموية بوتيرة متسارعة، في إطار العمل على تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التحولات الاقتصادية والتنموية، مع استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى وتعزيز دور القطاعات غير النفطية، بما يدعم ترسيخ مكانة المملكة كقوة اقتصادية مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.