يعتقد الكثير من المدراء أن قيادة الشركات والمنشآت وبالذات التجارية أو الهادفة للربح لابد لنجاحها التركيز على النشاط والخطة الاستراتيجية وقرارات مجلس الإدارة، وهذا شيء صحيح لكن هناك جانب يتم إغفاله وهو الجانب الإنساني في التعامل مع العاملين وعدم اللجوء إلى اللوائح والأنظمة الداخلية في حال وقوع خلل أو تقصير من قبلهم وهو ما يُعرف بالجانب الإنساني للقيادة الفعالة!
فالتصور الغالب أن استخدام الصلاحيات وتطبيق الجزاءات والعقوبات وعدم التعاطف مع الموظف والتعامل معه كأنه محرك سيارة يمكن استبداله في أي وقت حال تعطله هو ضرر على المستوى بعيد الأمد للشركة أو المنشأة، ولنا في قصة المدير التنفيذي «آرثر تي. ديمولاس» مثالًا رائعًا فشعبيته واسعة داخل الشركة إذ عُرف بقربه من الموظفين واهتمامه بمشكلاتهم الإنسانية والمهنية إلا أن هذا النهج لم يلقَ قبولًا لدى مجلس الإدارة وأن أسلوبه «الإنساني» يحمّل الشركة تكاليف مرتفعة حيث اقاله مجلس الإدارة كون نهجه الإداري قائم على وضع الموظفين في مقدمة الأولويات ومنحهم أجورًا ومكافآت سخية رغم نجاحه في الحفاظ على أسعار تنافسية للعملاء.
لكن قرار الإقالة أحدث موجة تضامن واسعة داخل الشركة وخارجها حيث أعلن الموظفون توقفهم عن العمل مطالبين بعودة مديرهم التنفيذي، كما انضم العملاء إلى حملة التضامن عبر مقاطعة المتاجر، ما تسبب في تراجع المبيعات بنسبة وصلت إلى 95%
وأمام هذا الضغط غير المسبوق، اضطرت الإدارة إلى إعادة ديمولاس إلى منصبه غير أن جوهر القصة لا يكمن فقط في عودته بل في النموذج القيادي الذي مثّله؛ نموذج قائد لم تغيّره السلطة ولا الصلاحيات وظل متمسكًا بإنسانيته وتعاطفه واحترامه للعاملين، مؤمنًا بأن نجاح المؤسسات يبدأ من تقدير الإنسان قبل أي شيء آخر،،
كما ان زيادة معدل الدوران الوظيفي من شأنها أضعاف القدرة على استقطاب الكفاءات الإدارية لعدم الاستقرار وهذا بكل تأكيد سيؤثر على جودة المخرجات وانعكاسها على الأرباح بشكل مباشر.
@MounesShujaa








