قطاع الإنشاءات يعود للنمو في مايو.. السكن يقود الانتعاش رغم ضغوط التكاليف

تصدر قطاع الإنشاءات السكنية الأداء خلال مايو، مسجلًا 53.8 نقطة، ليعود إلى الصدارة لأول مرة منذ يناير الماضي.

نشر في

سجّل مؤشر شركة الراجحي المالية لقطاع الإنشاءات في السعودية، بعد التعديل الموسمي، ارتدادًا إيجابيًا في شهر مايو، حيث صعد من 48.5 نقطة في أبريل إلى 51.2 نقطة، ليعود مجددًا فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، مسجلًا أفضل قراءة خلال ثلاثة أشهر، بما يعكس تحسنًا محدودًا في وتيرة النشاط داخل القطاع.

ويشير هذا التحسن إلى عودة تدريجية في الزخم التشغيلي، مدعومة بعوامل مرتبطة بارتفاع مستوى الاستقرار الإقليمي، الأمر الذي شجع العديد من الشركات على استئناف الأعمال في المشاريع القائمة وإعادة تحريك عدد من المشروعات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال التعافي يسير بوتيرة أبطأ مقارنة ببداية عام 2026، في ظل استمرار الضغوط التشغيلية.
ورغم مؤشرات التحسن في الإنتاج والطلبات الجديدة منذ أبريل، أشار التقرير إلى استمرار تحديات رئيسية تواجه القطاع، من أبرزها ارتفاع حالة عدم اليقين في بيئة الأعمال، وزيادة تكاليف مدخلات الإنتاج، إلى جانب توجه العملاء إلى مزيد من التحفظ وتقليل المخاطر في قرارات التعاقد.

الإنشاءات السكنية تتصدر الأداء
وعلى مستوى القطاعات الفرعية، تصدر قطاع الإنشاءات السكنية الأداء خلال مايو، مسجلًا 53.8 نقطة، ليعود إلى الصدارة لأول مرة منذ يناير. وجاء هذا الأداء مدفوعًا بارتفاع الطلب الأساسي على الوحدات السكنية، وتحسن ثقة العملاء، إلى جانب استعادة السوق لجزء من توازنه بعد اضطرابات سابقة مرتبطة بالتطورات الإقليمية.
كما واصل قطاع المباني غير السكنية مسار النمو ليسجل 50.5 نقطة، مدعومًا باستمرار تنفيذ حزمة من المشاريع التجارية والصناعية، إضافة إلى تحسن تدريجي في ثقة المستثمرين، ما ساهم في الحفاظ على توسع مستقر لهذا القطاع منذ بداية العام.

تراجع قطاع البنية التحتية
في المقابل، شهد قطاع البنية التحتية تراجعًا لافتًا إلى 45.7 نقطة، ليسجل أول حالة انكماش منذ بدء رصد المؤشر، متأثرًا بانخفاض حجم الطلبات الجديدة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما ضغط على أداء هذا النشاط الحيوي.
وعلى صعيد الطلبات الجديدة، عادت إلى النمو خلال مايو بعد شهرين من التراجع، إلا أن وتيرة التوسع ظلت أقل من المستويات التي تم تسجيلها في شهري يناير وفبراير، ما يعكس استمرار حالة الحذر في السوق رغم تحسن الأساسيات.
كما أشارت الشركات إلى استمرار الاستفادة من الطلب المرتبط بمشروعات التنويع الاقتصادي طويلة الأجل، ومبادرات رؤية السعودية 2030، إضافة إلى النمو الناتج عن التوسع العمراني المتسارع والمشروعات الحكومية الكبرى المنتشرة في مختلف أنحاء المملكة.
وفي جانب سلاسل الإمداد، شهد القطاع تحسنًا ملحوظًا خلال مايو، حيث تراجعت فترات تسليم مدخلات الإنتاج للمرة الأولى منذ فبراير، بالتزامن مع تحسن توفر المقاولين من الباطن، ما ساهم في دعم كفاءة التنفيذ.

تحديات لوجستية
لكن رغم هذه الإيجابيات، استمرت بعض التحديات اللوجستية، خاصة تأخر الشحنات في المنطقة وارتفاع تكاليف النقل والمواد الخام، وهو ما انعكس في تسجيل أكبر زيادة بأسعار مدخلات الإنتاج منذ بداية الدراسة في يناير.
أما على مستوى التوقعات المستقبلية، فقد أظهرت بيانات مايو تحسنًا واضحًا في ثقة الشركات، حيث توقع نحو 30% من المشاركين ارتفاع النشاط خلال العام المقبل، مقابل 16% فقط توقعوا تراجعًا، وهو أعلى مستوى تفاؤل خلال أربعة أشهر، مدفوعًا بتوقعات استمرار الطلب القوي وتحسن الاستقرار الإقليمي وزيادة فرص النمو المرتبطة بالمشروعات التنموية الكبرى.