تُعد مواقف السيارات العامة جزءًا أساسيًا من المرافق التي يعتمد عليها سكان الأحياء السكنية يوميًا، إلا أن بعض الأحياء تشهد ممارسات غير نظامية تتمثل في حجز المواقف بالأحجار أو الأقماع أو السلاسل وغيرها، بما يحول المرفق العام إلى مساحة مستحوذ عليها من قبل أفراد، ويؤدي في بعض الحالات إلى خلافات بين الجيران والسكان والزوار. بالإضافة إلى أنه يسبب عنصر من عناصر التشوه البصري.
ومن منظور اجتماعي، فإن احترام حق الجار والمحافظة على حقوق الآخرين من القيم الراسخة في مجتمعنا. وقد قال رسول الله ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه». ومن هنا، فإن تنظيم استخدام المواقف العامة لا يمثل مجرد إجراء بلدي، بل يسهم أيضًا في تعزيز الاستقرار الاجتماعي وجودة الحياة داخل الأحياء.
وتبرز هنا فكرة تستحق الدراسة، تتمثل في إدراج المواقف العامة داخل الأحياء السكنية، بما فيها المواقف الواقعة على الطرق المحلية غير التجارية، ضمن منظومة إدارة المواقف التابعة للأمانات والبلديات، وربطها بالتطبيقات والمنصات الرقمية الرسمية، على غرار تطبيقات إدارة المواقف القائمة في بعض المدن.
ولا يعني ذلك بالضرورة فرض رسوم مرتفعة؛ بل يمكن اعتماد تعرفة رمزية أو تعرفة سكنية مخفضة، مع إتاحة الحجز والدفع وإدارة المواقف إلكترونيًا، بما يضمن عدالة الاستخدام ويحد من ظاهرة احتكار المواقف، خصوصًا في الأحياء التي تعاني نقصًا في المواقف الخاصة.
ومن شأن هذا التنظيم أن يوفر للأمانات بيانات دقيقة عن حجم الطلب على المواقف وأوقات الذروة ومواقع الاختناقات، بما يساعدها على اتخاذ قرارات أكثر دقة بشأن إنشاء المواقف وتطوير الطرق وإعادة توزيع المساحات.
كما قد يسهم النموذج في حماية الممتلكات العامة، وتقليل النزاعات، ورفع كفاءة استغلال المساحات المتاحة، إلى جانب توفير مورد مالي يمكن توجيهه لتطوير خدمات النقل والمواقف وتحسين المشهد الحضري.
إن تحويل المواقف العامة في الأحياء من مساحة مفتوحة للاستحواذ الفردي إلى مرفق مُدار رقميًا وفق قواعد واضحة وعادلة قد يمثل خطوة عملية نحو أحياء أكثر تنظيمًا، ويعكس توجه المملكة نحو المدن الذكية وتحسين جودة الحياة وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
أحمد الدياسطي
[email protected]








